خلافات مالية تضرب الدائرة الدعائية للحوثيين.. ماذا يحدث داخل الماكينة الإعلامية؟
مع تكثيف قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا هجماتها ضمن عملية «فجر اليمن»، التي أعلن رئيس مجلس القيادة إطلاقها قبل أيام بإسناد جوي من التحالف بقيادة السعودية، ظهرت على السطح خلافات داخل الدائرة الدعائية المحيطة بجماعة الحوثي. وبحسب تقرير لاندبندنت عربية نشر في 17 أكتوبر، طالب عدد من المؤثرين الموالين للجماعة بصرف مستحقاتهم وإنهاء التمييز في توزيعها، في وقت تتحدث فيه تقارير عن تزايد الخسائر على جبهات القتال، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
مذكرة احتجاج من قلب الماكينة الدعائية
كشفت تقارير أن عددا من المشاهير الذين يشكلون ذراع الجماعة الدعائية رفعوا مذكرة احتجاج رسمية إلى القيادات الإعلامية، عبروا فيها عن غضبهم من آلية التمويل الحالية. وانتقد هؤلاء العمل بنظام الأجر مقابل كل منشور، معتبرين أنه لا يتناسب مع المهام الموكلة إليهم. وكتب ناشط موال للجماعة على منصة «إكس» أنها «أبخل سلطة تحكم صنعاء»، داعيا إلى إدارة المنظومة بميزانية تلبي حاجات الإعلاميين. وحذر ناشط آخر من أن تجاهل المطالب المالية سيؤثر سلبا في الأداء الإعلامي للجماعة.
الأولوية للمقاتلين
تنقل تقارير محلية أن قيادات حوثية أبدت فتورا تجاه الاحتجاجات، وأكدت أن أولوية التمويل لعناصرها المقاتلة على الجبهات، خصوصا في الساحل الغربي وجنوب تعز، وهو ما قد يعمق الانقسامات داخل معسكرها. ويواجه النشطاء المحتجون حملات تشويه، ما يثير تساؤلات عن مصير احتجاجاتهم وتأثيرها في الآلة الدعائية.
أكبر من خلاف على الرواتب
يرى محام يمني أن ما يتداول لا يكفي لإثبات عجز مالي شامل، لكنه يشير إلى تنافس داخل الشبكة الدعائية وضغوط على منظومة المكافآت والولاءات، مع حديث عن إعادة توجيه الدعم نحو مؤثرين في مناطق السيطرة الجديدة. وأضاف أن الاحتجاجات لا تعني بداية حتمية لانهيار الآلة الإعلامية، فالجماعة تمتلك مؤسسات إعلامية مركزية وشبكات تعبئة عقائدية وأدوات تنظيمية تتيح احتواء الخلافات وإعادة توزيع الأدوار. وتكمن الخطورة، بحسب رأيه، في امتداد الأزمة إلى منظومة التعبئة الأوسع أو كشفها صعوبات مالية تؤثر في الحشد والتجنيد.
معركة الوعي والثقة
شدد المحلل ذاته على أن المواجهة لا تدور في الميدان العسكري وحده، بل هناك معركة موازية على الوعي والشرعية والثقة والموارد، إذ اعتمدت الجماعة على الدعاية لتضخيم انتصاراتها وإخفاء خسائرها وصناعة صورة القوة التي لا تهزم. وقد يضعف تراجع الثقة بروايتها قدرتها على تحويل السيطرة العسكرية إلى قبول سياسي واجتماعي، لكن هذا التأثير لن يتحقق تلقائيا ولن يغني عن الفاعلية العسكرية والأداء الحكومي. والاختبار الحقيقي هو قدرة القوى المناهضة للحوثيين على تقديم رواية موثوقة ومدعومة بالوقائع.
ورصد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تقرير سابق توترات بين شخصيات رئيسية حول موارد الدولة، وعدم صرف رواتب الموظفين بانتظام منذ سنوات. وفي المقابل، يرى تحليل لذا نيو أراب أن الحوثيين يبدون أكثر تماسكا في هيكل القيادة من التحالف المناهض لهم، المنقسم بين فصائل تدعمها أطراف إقليمية.
ضغوط حقيقية دون انهيار
تشير المعطيات إلى ضغوط حقيقية داخل الشبكة الدعائية تتصل بالتمويل والمكافآت، في لحظة عسكرية حساسة. لكن المصادر نفسها تتفق على أن الاحتجاجات وحدها لا تعني تفككا قريبا، وأن الأثر الأعمق يرتبط باتساع الفجوة بين الخطاب والواقع. وسيتحدد المسار بقدرة الجماعة على احتواء الخلاف وبمدى نجاح خصومها في كسب ثقة الشارع.