أسرع إقالة في البيت الأبيض؟.. أزمة كاتي زكريا تثير التساؤلات
سلطت مجلة "دير شبيجل" الألمانية الضوء على النهاية السريعة لمسيرة كاتي زكريا داخل البيت الأبيض، بعدما أصبحت أحدث المتحدثين باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تغادر المنصب بعد خمسة أيام فقط.
وبدأت الأزمة بظهور إعلامي مرتبك، ثم اتسعت مع انكشاف معلومات أثارت الشكوك بشأن مؤهلاتها القانونية وخبرتها المهنية، لتتحول تجربتها القصيرة إلى اختبار جديد لطريقة اختيار المقربين من ترامب وإدارة فريقه الإعلامي، وفقا لتقرير مارك بيتزكي في المجلة الألمانية.
خمسة أيام قلبت المشهد
دخلت زكريا المنصب في 12 أكتوبر، خلفا لكارولين ليفيت، التي غادرت موقعها بعد أن أصبحت من أبرز الوجوه الإعلامية المدافعة عن ترامب.
ووصلت زكريا إلى المنصب بخلفية تجمع بين التعليق السياسي المحافظ والعمل في شركة ترامب الإعلامية، فضلا عن تجربة سابقة في التواصل الحكومي، لكن انتقالها السريع إلى أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في واشنطن لم يمنحها وقتا كافيا لترسيخ حضورها.
وجاء الاختبار الأول في اليوم التالي، عندما ظهرت أمام الصحفيين في إحاطة لم تتجاوز 14 دقيقة.
وقرأت معظم تصريحاتها من ورقة مكتوبة، ثم أجابت عن ثلاثة أسئلة فقط من وسائل إعلام محافظة، قبل أن تنهي اللقاء وتدعو الصحفيين إلى توجيه أسئلتهم إلى ترامب نفسه أثناء مغادرته البيت الأبيض. وبدا الظهور أقرب إلى عرض محدود للرسائل المعدة سلفا منه إلى مؤتمر صحفي يختبر قدرة المتحدثة على مواجهة الأسئلة الصعبة.
زلة أمام الكاميرات وأسئلة عن المؤهلات
لم تتوقف الانتقادات عند قصر المؤتمر أو اعتماد زكريا على النص المكتوب. فقد وقعت في زلة لفظية عندما أشارت إلى زوجها بعبارة "رئيسي"، قبل أن تصحح كلامها. وأثارت الواقعة تعليقات ساخرة، لكنها لم تكن سوى جانب من مشكلة أوسع تتعلق باستعدادها للمنصب وقدرتها على إدارة علاقة البيت الأبيض بوسائل الإعلام.
وسرعان ما انتقل التدقيق إلى خلفيتها القانونية. فقد قدمها ترامب باعتبارها محامية، كما استخدمت هي هذا الوصف، رغم أنها لم تجتز امتحان نقابة المحامين في كاليفورنيا، ولم تكن مرخصة لممارسة المحاماة في الولايات المتحدة. وكانت زكريا قد حصلت على شهادة في القانون من جامعة بيبرداين، وتحدثت عن خبرة مهنية اكتسبتها في الصين، لكن هذه الخلفية لم تحسم الجدل بشأن دقة وصفها المهني.
ودافعت زكريا عن نفسها، مشيرة إلى أنها استشارت خبراء قانونيين بشأن استخدام لقب المحامية، كما بررت ارتباك ظهورها الأول بضيق الوقت المتاح للاستعداد. غير أن التوضيحات لم تنه التساؤلات، بل دفعت إلى مزيد من التدقيق في المعلومات التي قدمتها عن مؤهلاتها، وسط تقارير عن شكوى تطالب بالتحقيق في طريقة عرضها لخلفيتها القانونية.
مقابلات تلفزيونية زادت الأزمة
بدلا من احتواء الانتقادات، سعت زكريا إلى توسيع ظهورها الإعلامي، وشاركت في مقابلات تلفزيونية من بينها برامج على شبكة فوكس نيوز. لكن هذه المقابلات أعادت تسليط الضوء على أسئلة مؤهلاتها واستعدادها، وأظهرت صعوبة الانتقال من التعليق السياسي إلى إدارة الرسائل الرسمية لرئاسة أمريكية تواجه أسئلة يومية عن قراراتها وسياساتها.
وأعاد هذا المسار طرح تساؤلات بشأن آلية اختيار المتحدثين باسم البيت الأبيض، ومدى أولوية الولاء السياسي والخبرة الإعلامية على حساب الاستعداد المهني. فالمنصب لا يقتصر على تكرار رسائل الرئيس، بل يتطلب معرفة دقيقة بالسياسات، وقدرة على التعامل مع الصحفيين، وتقديم إجابات متماسكة حين تواجه الإدارة اتهامات أو أزمات.
لماذا انتهت التجربة بهذه السرعة؟
بحلول 16 أكتوبر، اتضح أن تجربة زكريا لن تستمر. وأشار ترامب إلى أنها قد تغادر المنصب، فيما أفادت تقارير بأنها ستترك موقعها بعد بداية مضطربة استمرت خمسة أيام، وهي مدة أقصر من الفترة التي قضاها أنتوني سكاراموتشي في منصب مدير الاتصالات بالبيت الأبيض عام 2017، والتي بلغت عشرة أيام.
وتضع هذه النهاية السريعة إدارة ترامب أمام أسئلة تتجاوز مصير متحدثة واحدة: كيف اختيرت زكريا للمنصب، ولماذا لم تُحسم التساؤلات المتعلقة بمؤهلاتها قبل تعيينها، وهل عكست الأزمة استعجالا في الاختيار أم خللا في إدارة الرسائل الإعلامية؟
وتخلص معالجة "دير شبيجل" إلى أن القصة لا تتعلق فقط بإخفاق ظهور تلفزيوني أو سيرة ذاتية مثيرة للجدل، بل بفجوة بين الولاء السياسي ومتطلبات منصب شديد الحساسية. ففي البيت الأبيض، قد يفتح القرب من الرئيس باب الوصول إلى المنصب، لكنه لا يضمن القدرة على البقاء فيه حين تتحول الأسئلة المهنية إلى أزمة تخرج إلى العلن.