كيف انهارت خطة بيت هيجسيث لتنفيذ عملية إعدام على طريقة تلفزيون الواقع؟
أراد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث تحويل إعدام سجين عسكري إلى استعراض عالمي يبث على الهواء مباشرة، لكنه انتهى إلى هزيمة سياسية محرجة داخل إدارة دونالد ترامب نفسها. فقد أثارت خطته لبث إعدام الطبيب العسكري السابق نضال حسن رميا بالرصاص موجة استنكار تجاوزت الديمقراطيين إلى كبار الجمهوريين والقيادات العسكرية والدينية، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي لإلغاء البث، تاركا وزير دفاعه أمام أزمة جديدة كشفت حدود استعراض القوة داخل البنتاجون، وفقا لتحقيق نشرته مجلة ذا أتلانتيك.
من حكم بالإعدام إلى عرض تلفزيوني
بدأت الأحداث عندما وافق ترامب في 2 أكتوبر على تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال حسن، الطبيب النفسي السابق بالجيش الأمريكي، الذي أدين بقتل 13 شخصا وإصابة أكثر من 30 آخرين خلال هجوم على قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009. وأعلن الجيش لاحقا تحديد الثالث من ديسمبر موعدا لتنفيذ الحكم رميا بالرصاص، لكن هيجسيث ذهب أبعد من الإجراءات العسكرية المعتادة، عندما كشف خلال مقابلة مع المعلق اليميني جاك بوسوبيك اعتزامه بث العملية مباشرة للجمهور.
وفاجأ الإعلان مسؤولين داخل البنتاجون، بمن فيهم مقربون من الوزير، بينما أثارت الحالة الصحية للمحكوم عليه اعتراضات إضافية، إذ أصيب حسن بالشلل في الجزء السفلي من جسده أثناء اعتقاله. وحذر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون من أن بث إعدام رجل مسلم مقعد قد يتحول إلى مادة دعائية تستغلها التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم داعش، لتجنيد عناصر جديدة
تمرد جمهوري يربك البيت الأبيض
كشفت المجلة أن ترامب تلقى اتصالات متلاحقة من حلفائه تحذره من العواقب السياسية والأخلاقية للخطة، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وأبدى نائبه جيه دي فانس رفضه مشاهدة الإعدام إذا بث مباشرة، بينما أعلن رئيس مجلس النواب مايك جونسون موقفا مماثلا، في مؤشر على اتساع الاعتراض داخل المعسكر الجمهوري نفسه.
ووصف السيناتور الجمهوري توم تيليس المقترح بأنه مثير للاشمئزاز، بينما حذر النائب أوستن سكوت من أن بث الإعدامات ممارسة ترتبط بالتنظيمات الجهادية ولا ينبغي للولايات المتحدة تقليدها. وانضمت قيادات دينية إلى المنتقدين، فيما قدم السيناتور الديمقراطي مارك كيلي تشريعا يستهدف حظر بث عمليات الإعدام.
ترامب يتراجع وهيجسيث ينقذ ماء الوجه
حسم ترامب الجدل في 15 أكتوبر، معلنا إلغاء البث المباشر، رغم اعترافه بإمكانية استخدامه وسيلة لردع الإرهاب. وأوضح أن شخصيات عديدة حسنة النية لا ترغب في مشاهدة إنسان يموت أمام الكاميرات، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر مبادرات وزير دفاعه إثارة للجدل.
وسارع المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل إلى نفي وجود خلاف بين الرجلين، مؤكدا أنهما ناقشا القرار قبل إعلانه وأن موقفيهما متطابقان. لكن رويترز اعتبرت التراجع انتكاسة لأسلوب هيجسيث الإعلامي، الذي اعتاد توظيف الصور العسكرية والمشاهد الاستعراضية لتعزيز حضوره السياسي.
شبح 1945 يعود إلى البنتاجون
سيظل تنفيذ حكم الإعدام مقررا في الثالث من ديسمبر، لكن بحضور محدود بدلا من البث العالمي. وسيكون أول إعدام عسكري أمريكي منذ عام 1961، وأول تنفيذ رميا بالرصاص منذ إعدام الجندي إيدي سلوفيك عام 1945 بتهمة الفرار من الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.
وتكشف الأزمة، وفقا لذا أتلانتيك، تصاعد تململ بعض الجمهوريين من أداء هيجسيث، بالتزامن مع تعثر الحرب على إيران. فقد نجح ترامب هذه المرة في احتواء الفضيحة، لكنه ترك وزير دفاعه يواجه تداعيات محاولة تحويل سلطة الدولة في تنفيذ الأحكام إلى مشهد تلفزيوني، بعدما رفض حلفاء الإدارة أنفسهم تجاوز الخط الفاصل بين العدالة والاستعراض.