الأحد 18 أكتوبر 2026 الموافق 07 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

ماذا يعني رفع تصنيف مصر الائتماني؟ موديز تكشف مؤشرات الدين والاحتياطيات

موديز
موديز

رفعت وكالة موديز، يوم الجمعة الماضي الموافق 16 أكتوبر، التصنيف الائتماني السيادي لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية من Caa1 إلى B3، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية إيجابية. ويأتي القرار بعد أن أبقت وكالتا ستاندرد آند بورز وفيتش خلال الأيام السابقة على تصنيفيهما عند B بنظرة مستقرة.

ووفقا لبلومبرج، كانت موديز قد أكدت في أبريل الماضي تصنيف Caa1 بنظرة إيجابية، في ظل تحسن المؤشرات المالية والخارجية رغم ضغوط الدين المرتفع وفاتورة الطاقة. ورحبت وزارة المالية المصرية بالخطوة، مؤكدة مواصلة الإصلاحات المالية مع دعم النمو وفرص العمل.

الأرقام التي حسمت قرار موديز بشأن مصر

سجلت مصر فائضا أوليا بلغ 4.9% من الناتج المحلي في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، أو 4.1% باستبعاد الإيرادات الاستثنائية، مقابل 3.5% في العام السابق و1.6% في 2022-2023. وارتفعت الإيرادات الضريبية إلى 13% من الناتج، فيما تراجعت المصروفات الأولية دون الفوائد إلى 10.6%. وتتوقع الوكالة بقاء الفوائض الأولية أقل قليلا من 5% على المدى المتوسط، بما يتماشى مع موازنة 2026-2027، التي تتضمن إجراءات جديدة لتعزيز الإيرادات، ومواصلة ضبط الاستثمارات الحكومية، وتخصيص احتياطيات للنفقات الطارئة.

الدين الحكومي المصري على مسار هابط

انخفض الدين الحكومي من 95.2% من الناتج المحلي في يونيو 2023 إلى 81.8% في يونيو 2026، وتتوقع موديز أن يهبط دون 70% بنهاية العقد. وتراجعت نسبة فوائد الدين إلى الإيرادات إلى 59% من 63% في 2024-2025، وقد تنخفض إلى نحو 50% مع نهاية العقد. وقد يتسارع ذلك إذا تحقق نمو أقوى وتحسن تحصيل الإيرادات وانخفضت الفائدة المحلية بوتيرة أسرع مع تراجع التضخم وتعزز ثقة المستثمرين. ومع ذلك تبقى أعباء خدمة الدين مرتفعة مقارنة بدول ذات تصنيف مماثل. وتباطأ التضخم الأساسي السنوي إلى 14.1% في سبتمبر، وإن ظلت أسعار الغذاء تضغط على ميزانيات الأسر.

مرونة سعر الصرف وارتفاع الاحتياطيات الدولية

أشارت الوكالة إلى أن التحول إلى سعر صرف مرن وتشديد السياسة النقدية عززا قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار النفط وتداعيات حرب إيران. وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر 2026 من 52 مليارا بنهاية 2025، وهو ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة الضغوط الخارجية.

صندوق النقد الدولي.. ماذا بعد ديسمبر؟

ينتهي في ديسمبر 2026 برنامج قرض الصندوق البالغ 8 مليارات دولار، الذي بدأ عام 2024. ويعتزم الصندوق بدء محادثات المراجعة النهائية هذا الشهر على أن تقر بحلول ديسمبر، وأبدى استعدادا للنظر في برنامج آخر، بينما لم تعلن الحكومة قرارها حتى الآن. وربطت موديز استمرار التحسن بقدرة الحكومة على مواصلة الضبط المالي والإصلاحات بعد انتهاء البرنامج.

ماذا يعني رفع التصنيف الائتماني لمصر إلى B3؟

لا يزال التصنيف أقل بست درجات من مستوى الاستثمار ويظل ضمن الفئة المضاربية، لكن الرفع أخرج مصر من فئة «المخاطر الجوهرية»، ويسهل الوصول إلى أسواق المال عند الحاجة. ورأت الوكالة أن تسريع التخارج من أصول الدولة وتحسين حوكمة القطاع الحكومي وبيئة الأعمال سيدعم الاستثمار الخاص والإنتاجية والنمو، ويوفر إيرادات استثنائية إضافية لخفض الدين.

المخاطر التي لا تغيب عن الاقتصاد المصري

حذرت الوكالة من أن تباطؤ الإصلاحات أو تجدد الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية ونقص العملة الصعبة قد يحد من تحسن الجدارة الائتمانية. وتتقاطع هذه المخاطر مع واقع الأسواق هذا الأسبوع، إذ سجل الجنيه أضعف مستوياته في خمسة أشهر مع بيع أجانب جزءا من حيازاتهم في أذون الخزانة، وفقا لتقرير موديز.

اعتراف بالتقدم لا زوال للتحديات

يعكس قرار موديز تقديرا لمسار الإصلاح المالي والنقدي، دون أن يلغي التحديات المتعلقة بكلفة الدين والتمويل الخارجي. وتبقى النظرة الإيجابية مفتوحة على مزيد من التحسن إذا استمر زخم الإصلاح والانضباط المالي بعد انتهاء البرنامج الحالي مع الصندوق في ديسمبر.