< أسلحة وتكنولوجيا ومسيرات.. كيف يتوسع تعاون الحوثيين مع تنظيم القاعدة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أسلحة وتكنولوجيا ومسيرات.. كيف يتوسع تعاون الحوثيين مع تنظيم القاعدة؟

الرئيس نيوز

يمثل التعاون المتزايد بين ميليشيات الحوثي في اليمن وجماعة "الشباب" الصومالية صداعًا جديدًا للولايات المتحدة؛ فبينما كانت الجماعتان قبل أعوام خصمين لدودين على خلفية طائفية، نجح عنصر صومالي متزوج من يمنية في التوسط لإقامة شراكة تهدد الآن بمزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ويقع اليمن والصومال على ضفتي خليج عدن، الذي كانت ١٢% من شحنات النفط العالمية تمر عبره قبل الحرب مع إيران، ومع إغلاق مضيق هرمز فعليًا، كان يمكن أن يشكل مسارًا بديلًا لتصدير النفط، لكن الحوثيين هبّوا لمساعدة حلفائهم في طهران، وشنوا هجمات استهدفت ناقلات نفط في البحر الأحمر. 

وسلطت الصحيفة الضوء على دور الصومالي جبريل يحيى علي، الذي التقى بزوجته اليمنية، بدور مرشد، عن طريق تاجر سلاح ساعده على شراء أسلحة عسكرية من الحوثيين. وكان جبريل، الذي قُتل بغارة أمريكية قبل أسبوعين من بدء حرب إيران، يهرّب هذه الأسلحة إلى حركة "الشباب" المقاتلة للإطاحة بالحكومة الصومالية. وعادت الشراكة بالنفع على الطرفين؛ فحركة "الشباب"، أغنى أجنحة القاعدة، كانت تملك السيولة لكن تحتاج للأسلحة والتدريب، بينما كان الحوثيون يملكون أسلحة متطورة وخبرات تقنية لكنهم يتوقون للمال وموطئ قدم جديد لضرب الغرب. 

مقتل جبريل: صاروخ أمريكي ينهي إجازة الزفاف

في فبراير الماضي، وبعد أربعة أشهر من زواجه، خرج جبريل وزوجته بدور في جولة بسيارتهما وقت الغروب. رن هاتفها فأوقف السيارة وخرجت للرد، وبعد لحظات اخترق صاروخ أمريكي سقف السيارة فلقي حتفه فورًا، بينما هرب صديق بدور من الموقع. وكانت الغارة خطوة أولى في مساعي واشنطن لعرقلة هذا التحالف غير المتوقع. وعمل جبريل منذ عام ٢٠٢٣ حلقة وصل بين الجماعتين اللتين باتتا تسيطران على ممر بحري استراتيجي ضيق يمنحهما القدرة على تهديد تجارة النفط العالمية. 

وقال قائد القوات الأمريكية في أفريقيا الجنرال داجفين أندرسون: "لدينا حركة الشباب، أكبر فروع القاعدة وأكثرها تحقيقًا للمكاسب المالية، تحصل على أسلحة وتدريبات أكثر تطورًا، بينما يوسّع الحوثيون انتشارهم الجغرافي ويكتسبون موطئ قدم قد يزيد زعزعة الاستقرار في أحد أهم الممرات الاقتصادية الحيوية في العالم، وهذه ليست مجرد مشكلة إقليمية، بل لها تداعيات عالمية". 

شقة مفروشة وجواز سفر مزور في صنعاء

كان جبريل يتنقل سرًا بين البلدين، وفقًا لمات برايدن، المسؤول السابق في الأمم المتحدة الذي راقب تدفقات الأسلحة إلى الصومال. ووفر الحوثيون له شقة مفروشة في صنعاء، وأصدروا له جواز سفر يمنيًا مزورًا باسم مستعار يبدو حقيقيًا، وفق وثيقة اطلعت عليها الصحيفة. 

قائمة أسلحة طويلة: من "دراجونوف" إلى الطائرات المفخخة

في عام ٢٠٢٤ أرسلت "الشباب" مبعوثًا رفيعًا، الشيخ أحمد علمي سيمتر، للعمل مع جبريل، وقدّم للحوثيين قائمة أسلحة شملت صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، وصواريخ "كاتيوشا"، وبنادق "دراغونوف"، وطائرات مسيّرة مفخخة، وصواريخ مضادة للدبابات، ومعدات رؤية ليلية أمريكية الصنع. واعتُقل سيمتر في يناير ٢٠٢٥ وأُفرج عنه لاحقًا ضمن تبادل أسرى، تاركًا لجبريل مواصلة العمل حتى مقتله، حين اختارت الحركة بديلًا له. 

شركات واجهة وقوارب صيد: طريق التهريب

وذكر تقرير للاستخبارات اليمنية أن شركات واجهة تموّه الشحنات كبضائع مدنية وتنقلها إلى ميناء المكلا، لتعبر خليج عدن على قوارب سريعة وتُنزَل في مناطق ساحلية غير مراقبة شمال الصومال، ثم تُنقل إلى وحدات "الشباب" جنوبًا. وفي أبريل ٢٠٢٥، دمّرت الولايات المتحدة قاربين مجهولي العلم قادمين من اليمن يحملان أسلحة تقليدية متطورة. وقال العميد أحمد عبدالله شيخ، القائد السابق للقوات الخاصة الصومالية: "لا أعرف ما هي خططهم، لكن ثمة أمر ما يدبر بالتأكيد". 

تعقيد إضافي: اعتراف إسرائيل بأرض الصومال

وذكرت الصحيفة أن قرار إسرائيل في ديسمبر الماضي الاعتراف باستقلال "صوماليلاند" يزيد تعقيد المخاوف الأمنية؛ إذ قد يمنحها موطئ قدم في ميناء بربرة على البحر الأحمر، ذي المدرج الذي استأجرته "ناسا" سابقًا كمهبط طوارئ لمكوك الفضاء، ما قد يتيح لإسرائيل موقعًا إضافيًا لمراقبة الحوثيين ومهاجمتهم. 

تحول استراتيجي أوسع: من التنسيق إلى نقل التكنولوجيا

تتقاطع قصة جبريل مع نمط أوسع رصدته تقارير دولية؛ فبحسب فريق خبراء الأمم المتحدة في أكتوبر ٢٠٢٥، أرسل الحوثيون مهندسين لتدريب عناصر في الصومال على الطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة، وأُرسل نحو ٤٠٠ صومالي إلى اليمن لتدريب أيديولوجي وتكتيكي. ويحذر مركز "جيمستاون" الأمريكي من أن أخطر المخاطر تكمن في نقل التكنولوجيا؛ فإذا اكتسبت جماعات القاعدة القدرة على تصنيع صواريخ الحوثيين أو طائراتهم، فقد تنتشر هذه المعرفة عبر الشبكة الجهادية العالمية.

وأدرجت استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية الصادرة في مايو ٢٠٢٦ صراحة "التعاون بين حركة الشباب والحوثيين" ضمن التحالفات الإرهابية الناشئة التي تعتبرها الإدارة جزءًا من بيئة التهديد الحالية. 

وتكشف قصة جبريل يحيى علي، بتفاصيلها المأساوية، الوجه العملي لتحالف بدا حتى وقت قريب مستبعدًا بين جماعتين تفصل بينهما هوة أيديولوجية عميقة. فحين تلتقي حاجة "الشباب" الغنية ماليًا لكن الفقيرة تسليحيًا، بحاجة الحوثيين المسلحين تقنيًا لكن المتعطشين للمال وموطئ قدم جديد، تتشكل شراكة براجماتية تهدد بتحويل خليج عدن إلى ممر خطر إضافي، وسط قلق أمريكي من تجاوز هذا التعاون حدود الصفقات العابرة إلى نقل حقيقي لقدرات تصنيع أسلحة متقدمة محليا.