< ارتفاع طن القمح لـ300 دولار.. تحركات مصرية استباقية لتقليل مخاطر اضطرابات الإمدادات الروسية| عاجل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ارتفاع طن القمح لـ300 دولار.. تحركات مصرية استباقية لتقليل مخاطر اضطرابات الإمدادات الروسية| عاجل

الرئيس نيوز

تضررت واردات مصر من القمح خلال شهري يوليو وأغسطس، بعد تعرض مراكز الحبوب والموانئ الروسية لهجمات أوكرانية، ما أدى إلى تراجع الكميات المستوردة وارتفاع الأسعار وتكاليف الشحن والتأمين، فيما تدرس القاهرة إمكانية اعتماد مناشئ جديدة للقمح لتنويع مصادر الاستيراد، وفقًا لبلومبرح. 

وفي منتصف أغسطس، علقت اثنتان من أكبر محطات تصدير الحبوب في ميناء نوفوروسيسك الروسي الجنوبي عملياتهما إثر أضرار نجمت عن هجمات شنتها طائرات مسيرة أوكرانية خلال الليل. وتعد روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، ويُشحن معظم صادراتها عبر موانئها المطلة على البحر الأسود.

خطوة استباقية: مليونا طن قبل تصاعد التوترات

واتخذت الحكومة خطوة استباقية لتأمين احتياجات البلاد، عبر تعزيز المخزون الاستراتيجي ورفع المشتريات قبل تصاعد التوترات، إذ استوردت نحو مليوني طن من القمح خلال الفترة من فبراير إلى مايو الماضيين تحسبًا لاضطرابات محتملة في أسواق الحبوب. وكانت آخر شحنة قمح مرتبطة بهيئة السلع التموينية قد وصلت إلى مصر خلال يونيو الماضي. 

22 منشأً للاستيراد.. روسيا تتصدر

تعتمد مصر على 22 منشأً لاستيراد القمح، تتصدرها روسيا باعتبارها أكبر مورد للسوق المصرية، تليها أوكرانيا ورومانيا وفرنسا وبلغاريا والولايات المتحدة والأرجنتين وأستراليا والهند، فيما كانت القاهرة تعتزم فتح المنشأ التركي قبل عامين، إلا أن المباحثات توقفت. أما على مستوى القطاع الخاص، فقد تراجعت وارداته خلال الفترة عن مستوياتها الطبيعية، لكنها لن تتوقف بالكامل، إذ لا يزال يعتمد بصورة أساسية على المنشأين الروسي والأوكراني.

تراجع 41 بالمئة خلال شهر ونصف

تراجعت الكميات المستوردة من القمح خلال الفترة الممتدة من يوليو الماضي حتى منتصف أغسطس الجاري بنسبة 41 بالمئة تقريبًا؛ إذ بلغت تلك الكميات في 2026 نحو 804 آلاف طن فقط لصالح القطاع الخاص، مقابل 1.36 مليون طن في الفترة نفسها من 2025. 

ويأتي ذلك بعدما قفزت واردات مصر من القمح بنحو 48 بالمئة خلال النصف الأول من العام الجاري إلى 7.7 مليون طن، في وقت عززت فيه الحكومة مشترياتها لتقوية المخزون الاستراتيجي من الحبوب تحسبًا للتوترات الجيوسياسية في المنطقة جراء حرب إيران.

زيمبابوي: منشأ جديد قيد الدراسة

بالتزامن مع ذلك، تدرس مصر فتح زيمبابوي كمنشأ جديد للقمح، وتجري حاليًا دراسة المخاطر والإجراءات اللازمة، في إطار استراتيجية تركز على تأمين المخزون وتنويع مصادر الاستيراد لتقليل مخاطر الاعتماد على منطقة واحدة. 

ومن المرجح أن يبدأ تأثير الاضطرابات في الظهور بصورة أقل مع دخول موسم المناشئ البديلة، وعلى رأسها رومانيا وفرنسا، حيث تبدأ شحنات القمح من هذين المنشأين في الظهور اعتبارًا من النصف الثاني من سبتمبر وأكتوبر مع بدء الموسم الجديد.

مخزون استراتيجي يكفي حتى منتصف مارس

تعد مصر من أقل الدول تأثرًا حاليًا بالاضطرابات في البحر الأسود فيما يتعلق باحتياجات القمح التموينية، إذ تمتلك البلاد مخزونًا استراتيجيًا على الأرض يكفي احتياجات منظومة التموين لنحو 5.5 مليون طن حتى نحو منتصف مارس المقبل. 

كما رفعت وزارة التموين رصيد القمح الاستراتيجي ليغطي احتياجات البلاد لنحو 9 أشهر. وحذّرت مصادر مطلعة من أن استمرار ضرب البنية التحتية للحبوب لفترات طويلة قد يؤدي إلى ضغوط وعقوبات دولية، بسبب تأثير هذه الاضطرابات على الأمن الغذائي العالمي. 

زيادة الإنتاج المحلي: 3.76 مليون فدان

بالتوازي مع تأمين احتياجات البلاد من الواردات، زرعت مصر نحو 3.76 مليون فدان خلال موسم 2025-2026، واستلمت الحكومة أكثر من 4.7 مليون طن قمح بنهاية الموسم المنتهي في الخامس عشر من أغسطس الجاري، ليصل إجمالي الكميات إلى نحو 5 ملايين طن، شاملة أقماح التقاوي والقمح المخصص لإنتاج المكرونة، بما يمثل نحو نصف الكميات المستهدفة من إنتاج البلاد هذا العام. ويبدأ موسم زراعة القمح في مصر من منتصف نوفمبر حتى نهاية يناير، بينما يمتد موسم الحصاد من منتصف أبريل إلى منتصف أغسطس. 

احتياجات مصر السنوية: من أكبر مستوردي القمح عالميًا

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم؛ إذ تستورد عادة ما يصل إلى 12 مليون طن سنويًا لتلبية احتياجات القطاعين الحكومي والخاص، كما تُعد مشترياتها مؤشرًا رئيسيًا يتابعه التجار في أسواق الحبوب العالمية. 

وبحسب مصادر تجارية، تراجعت الكميات الواردة إلى مصر من القمح، فيما قفزت الأسعار من نحو 245 دولارًا إلى 300 دولار للطن، بزيادة تقارب 22.4 بالمئة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النوالين والتأمين، ورفض ملاك بعض السفن التوجه إلى البحر الأسود. 

وتعرضت بعض السفن لهجمات أثناء توجهها لتحميل شحنات إلى مصر، ما دفع المستوردين للاتفاق مع الموردين على اعتبار العقد ساريًا بعد مرور السفينة من مضيق البوسفور، وليس قبل ذلك، رغم تعارض هذا الترتيب مع قوانين التجارة العالمية الخاصة بمنظمة "جاتا". 

10.2 مليون طن: قفزة في الإنتاج المحلي

أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" أن إنتاج مصر من القمح ارتفع إلى 10.2 مليون طن خلال عام 2026، بزيادة تقارب 7 بالمئة عن متوسط الإنتاج، مقابل 9.4 مليون طن خلال 2025، مدفوعًا بالتوسع في المساحة المزروعة. ورافق زيادة الإنتاج المحلي انخفاض تقديرات واردات مصر من القمح إلى نحو 12.5 مليون طن خلال 2026، مقابل 13.2 مليون طن في العام السابق.