إلغاء الرسوم الجمركية يفتح السوق الصينية أمام البضائع المصرية
سلطت قناة "سي جي تي إن" الصينية الإخبارية الضوء على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين تمر بأفضل مرحلة لها في التاريخ.
وأشارت القناة إلى أن البيانات الرسمية تظهر أن الصين ظلت الشريك التجاري الأول لمصر لمدة ١٤ عامًا متتاليًا، مع بلوغ التبادل التجاري الثنائي رقمًا قياسيًا بلغ ٢٠.٧٩ مليار دولار في عام ٢٠٢٥.
من الآلات إلى الفراولة المجمدة: طبيعة التبادل التجاري
تتركز واردات مصر من الصين في المعدات الهندسية والمنسوجات ومواد البناء، بينما تتكون صادرات مصر إلى الصين بشكل أساسي من المنتجات الزراعية والغذائية.
وبحسب "سي جي تي إن"، شكلت الفراولة المجمدة والبنجر وألياف الكتان الخام والأصباغ الطبيعية وفوسفات الكالسيوم الطبيعي مجتمعة نحو ٤٦.١ بالمئة من إجمالي صادرات مصر إلى الصين. وأضافت القناة أن أرقام التجارة شهدت تعزيزًا ملحوظًا هذا العام، مترافقة مع بدء الصين اعتبارا من مايو إلغاء الرسوم الجمركية على منتجات ٥٣ دولة أفريقية تربطها علاقات دبلوماسية ببكين، من بينها مصر.
١٧٠ مليون دولار من الصفقات في فعالية "التصدير إلى الصين"
لا تقتصر آثار التقارب الراهن على الأرقام الكلية فحسب، بل بدأت تغير أيضًا طريقة تعامل بعض الشركات المصرية مع السوق الصينية؛ ففي فعالية "التصدير إلى الصين" التي عقدت في القاهرة، وقعت شركات صينية ومصرية اتفاقيات تجارية بقيمة تقارب ١٧٠ مليون دولار، بمشاركة أكثر من ١٠ شركات صينية أجرت محادثات مباشرة مع نظيراتها المصرية. وقال ما غوانغهوي، نائب الرئيس التنفيذي لجمعية الأعمال العامة المصرية الصينية، إن الشركات المصرية باتت تولي اهتمامًا أكبر بمتطلبات السوق الصينية تحديدًا.
مصنع الكتان بمدينة السادات: من أوروبا حصريًا إلى سوق الفخامة الصينية
يقدم مصنع الكتان في مدينة السادات، باستثمارات إجمالية بلغت ٥٨ مليون دولار، نموذجًا ملموسًا لهذا التحول؛ فالمصنع، الذي ينتج نحو ٣٨٠٠ طن من خيوط الكتان سنويًا، كان يصدر منتجاته حصريًا إلى سوق الاتحاد الأوروبي فقط قبل هذه الخطوة. أما الآن، وبحسب ما أوضحه ما غوانغهوي، فإن المصنع يسعى للحصول على شهادة "أوكو-تكس" العالمية، ويستعد لدخول سوق المنسوجات المنزلية الفاخرة في الصين، مع توقعات بارتفاع هامش ربحه بمقدار ٨ إلى ١٠ نقاط مئوية بفضل هذا التوسع.
تغطية كاملة لـ١٠٠ بالمئة من البنود الجمركية
ويصف مسؤولون صينيون هذه السياسة بأنها تغطي ١٠٠ بالمئة من البنود الجمركية المؤهلة للشركاء الأفارقة، أي أن جميع فئات المنتجات الخاضعة للضريبة يمكنها دخول الصين بمعدل جمركي صفري إذا استوفت شروط المخطط. ويمثل هذا عرضًا أوسع من النسخ السابقة للتفضيلات الصينية الممنوحة لأقل الدول الأفريقية نموًا، والتي كانت تغطي ٩٧ إلى ٩٨ بالمئة فقط من البنود الجمركية قبل أن ترفعها الصين إلى تغطية كاملة لثلاث وثلاثين دولة من أقل الدول نموًا في ديسمبر ٢٠٢٤.
وكانت الواردات المصرية خاضعة سابقًا لرسوم جمركية صينية وصلت إلى ٢٥ بالمئة، وباتت تتمتع الآن بوصول معفى من الرسوم إلى سوق استهلاكية يبلغ حجمها نحو ١.٤ مليار نسمة، وفقا لصحيفة نورث أفريكا.
فجوة تجارية تاريخية
ورغم هذا الزخم الواعد، أشارت تحليل القناة الصينية إلى أن مصر تستورد من الصين أكثر بكثير مما تصدر إليها، إذ بلغ العجز التجاري الثنائي أكثر من ١٥ مليار دولار في عام ٢٠٢٤ وحده؛ فقد صدّرت الصين إلى مصر بضائع بقيمة ١٦.٨ مليار دولار في ذلك العام، بينما لم تتجاوز صادرات مصر إلى الصين ٥٧٨ مليون دولار، أي بنسبة تقارب ٢٩ إلى واحد.
قواعد بلد المنشأ: شرط جوهري لا يمكن تجاوزه
ويوضح تقرير "نورث أفريكا" أن إلغاء الرسوم الجمركية لا يعني بالضرورة تجارة خالية تمامًا من العقبات؛ إذ يتعين على السلع استيفاء قواعد المنشأ لإثبات أنها مصرية أو مغربية أو كينية أو أفريقية المنشأ فعليًا، لا مجرد سلع يُعاد شحنها عبر دولة مؤهلة للاستفادة من الإعفاء. ويمنح هذا التوسع بكين نقطة تفاوضية مميزة في منافستها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على النفوذ الاقتصادي في أفريقيا، إذ يمكنها الآن الادعاء بتقديم إلغاء جمركي أحادي على مستوى القارة بأكملها.
ذكرى ٧٠ عامًا من العلاقات ومنطقة "تيدا" الصناعية
تتزامن هذه الخطوة مع احتفال مصر والصين بمرور ٧٠ عامًا على العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام ٢٠٢٦، وسعي بكين لتوسيع استثماراتها في منطقة "تيدا" للتعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية داخل منطقة قناة السويس الاقتصادية، خصوصًا في القطاعات عالية النمو. وتضم هذه المنطقة الصناعية، التي تأسست عام ٢٠٠٨، حاليًا ١٨٥ شركة، باستثمارات تراكمية تتجاوز ٣.٨ مليار دولار، وتوفر ما يقدر بنحو ٧٠ ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، في وقت يعمل فيه نحو ٢٨٠٠ شركة صينية حاليًا داخل مصر.