< الخدمة السرية الأمريكية في حالة تأهب بعد فيديو إيراني حول استهداف نجل ترامب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الخدمة السرية الأمريكية في حالة تأهب بعد فيديو إيراني حول استهداف نجل ترامب

الرئيس نيوز

دخلت التهديدات الإيرانية ضد عائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة أكثر حساسية، بعدما بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقطعًا مصورًا يتناول ما وصفه بأنه مخطط محتمل لاغتيال بارون ترامب، أصغر أبناء الرئيس الأمريكي، في تصعيد أثار انتباه جهاز الخدمة السرية الأمريكي ودفعه إلى التعامل مع المادة باعتبارها تهديدًا محتملًا ضد أحد الأشخاص الخاضعين لحمايته، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

وأكد الجهاز أنه على علم بالفيديو الذي بثته وسائل إعلام إيرانية، مشيرًا إلى أنه يحقق في أي شيء يمكن اعتباره تهديدًا للأشخاص الذين يتولون حمايتهم. لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل بشأن الإجراءات الأمنية أو المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالحماية، بداعي الحفاظ على الأمن العملياتي.

فيديو يتجاوز الدعاية السياسية

وذكرت صحيفة ذا هيل أن الفيديو، الذي استمر قرابة ثلاث دقائق، تناول بارون ترامب، البالغ من العمر 20 عامًا، بصورة مباشرة، وطرح سؤالًا استفزازيًا حول المكان الذي يمكن استهدافه فيه، مع عرض مواقع مرتبطة بتحركاته المحتملة. كما أشار في نهايته إلى مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يقتله.

وتكتسب المادة حساسية إضافية بسبب طبيعة المعلومات التي تضمنتها، إذ لم تكتفِ بالإشارة إلى بارون باعتباره فردًا من عائلة ترامب، وإنما حاولت تصويره باعتباره شخصًا يمكن تتبع تحركاته وأماكن وجوده. وتقول التقارير إن الفيديو أظهر مواقع مرتبطة به، في محاولة لإضفاء طابع عملي على التهديد، بدل الاكتفاء بخطاب سياسي عام.

ومع ذلك، لا يعني ظهور مثل هذا المحتوى أن وجود مؤامرة اغتيال مؤكدة قد ثبت بالفعل. النقطة التي أكدتها السلطات الأمريكية هي أن جهاز الخدمة السرية علم بالفيديو ويتعامل مع التهديدات المحتملة ضد الأشخاص الذين يحميهم وفق إجراءاته الأمنية، من دون الكشف عن طبيعة تقييمه الاستخباراتي للفيديو.

تصعيد حرب الرسائل

يأتي هذا التطور وسط مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران، وفي بيئة أمنية شديدة التوتر جعلت التهديدات المتبادلة جزءًا من الصراع السياسي والإعلامي بين الطرفين. وتشير تقارير أمريكية إلى أن التهديدات الإيرانية ضد ترامب وأفراد عائلته ليست جديدة، إذ تصاعدت منذ الضربة الأمريكية التي قتلت قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020. كما ظهرت في الفترة الأخيرة مواد إعلامية إيرانية تستهدف ترامب وأفرادًا من عائلته، في وقت تتواصل فيه المواجهة بين البلدين.

لكن استهداف بارون يمثل تحولًا لافتًا من الناحية الرمزية والأمنية. فبينما كان ترامب نفسه هدفًا مباشرًا للخطاب الإيراني المعادي، فإن انتقال الرسائل إلى أحد أبنائه يضع جهاز الخدمة السرية أمام معادلة أكثر تعقيدًا: حماية فرد شاب من عائلة سياسية شديدة الاستقطاب، مع التعامل في الوقت نفسه مع احتمال أن يكون المحتوى جزءًا من حرب نفسية وإعلامية.

لماذا تأخذ واشنطن الفيديو على محمل الجد؟

تكمن أهمية رد الخدمة السرية في أنه لم يتعامل مع الفيديو باعتباره مجرد دعاية سياسية يمكن تجاهلها. فالجهاز قال بوضوح إنه يحقق في أي مادة يمكن أن تُفهم باعتبارها تهديدًا ضد الأشخاص الخاضعين لحمايته، مع رفضه الكشف عن تفاصيل عملياته الأمنية.

وهذا الموقف يعكس طبيعة عمل أجهزة الحماية الرئاسية، التي لا تستطيع افتراض أن تهديدًا منشورًا على شاشة التلفزيون مجرد كلام، خصوصًا عندما يتضمن إشارات إلى مواقع وتحركات شخصية ومكافأة مالية مزعومة.

وفي الوقت نفسه، يظل الفصل بين التهديد الدعائي والنية العملياتية مسألة أساسية. فالفيديو بحد ذاته لا يثبت وجود شبكة قادرة على تنفيذ هجوم، ولا يثبت أن المكافأة المذكورة حقيقية، لكن مجرد نشر محتوى يتضمن تفاصيل عن الوصول إلى أحد أفراد عائلة الرئيس يمكن أن يدفع أجهزة الأمن إلى إجراء تقييم مستقل لمصداقية الخطر.

جبهة جديدة في المواجهة الأمريكية الإيرانية

تكشف واقعة بارون ترامب عن اتساع نطاق الحرب من ساحات القتال والعقوبات والتهديدات العسكرية إلى المجال النفسي والإعلامي، حيث يمكن لمقطع قصير أن يتحول إلى قضية أمنية تتطلب تدقيقًا من أجهزة الدولة الأمريكية.

وبالنسبة لواشنطن، فإن التحدي لا يتمثل فقط في تحديد ما إذا كان الفيديو يحمل تهديدًا حقيقيًا، وإنما في منع أي طرف من تحويل حياة أفراد عائلة الرئيس إلى أدوات في حرب الرسائل. أما بالنسبة إلى طهران، فإن بث مثل هذه المواد يبعث برسالة تصعيدية شديدة الحساسية، لكنه في الوقت نفسه يرفع كلفة أي خطوة مماثلة، لأن استهداف أفراد عائلة رئيس أمريكي يمكن أن ينقل المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة.