الثلاثاء 25 أغسطس 2026 الموافق 12 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

طائرة أمريكية غامضة في موسكو.. مالقصة؟

الرئيس نيوز

حظيت الطائرة الأمريكية التي هبطت صباح الثلاثاء في مطار فنوكوفو بموسكو باهتمام كبير في وسائل الإعلام العالمية، وقالت صحيفة دايلي بيست إن طائرة النقل الأمريكية "سي-17 جلوب ماستر 3" وصلت إلى العاصمة الروسية قادمة من ريجا، عاصمة لاتفيا، دون إعلان أمريكي مسبق عن الزيارة، ومن دون تفسير روسي لوصولها. وبينما ظل البنتاجون والكرملين صامتين، ظهرت تقارير أمريكية تشير إلى أن الرحلة ربما حملت شخصية شديدة الحساسية؛ ربما مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف.

هكذا تحول هبوط طائرة واحدة إلى لغز دبلوماسي واستخباراتي في وقت تبدو فيه القنوات الأمريكية الروسية بشأن الحرب في أوكرانيا متعثرة، فيما تظل موسكو وواشنطن أمام ملفات شديدة التعقيد تتطلب اتصالات مباشرة خلف الأبواب المغلقة.

رحلة عسكرية بدأت قرب واشنطن

كشفت بيانات "فلايت رادار 24" أن الطائرة، التي تحمل الرقم 07-7181، وصلت إلى ريغا في 23 أغسطس قادمة من قاعدة كامب سبرينغز قرب واشنطن. وكانت قد توقفت في مطار تشارلستون الدولي بولاية ساوث كارولاينا قبل أن تواصل طريقها إلى لاتفيا.

وفي صباح الثلاثاء، أقلعت من ريجا باتجاه موسكو، وهبطت في فنوكوفو نحو الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي، في رحلة نادرة لطائرة عسكرية أمريكية إلى الأراضي الروسية. وتؤكد رويترز مسار الرحلة وهبوطها، لكنها تقول إنها لم تتمكن من التحقق مما إذا كانت الطائرة تحمل ركابًا أو شحنة.

ونقلت صحيفة دايلي بيست عن جينيفر جاكوبس، كبيرة مراسلي البيت الأبيض في شبكة CBS News، قولها إن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف كان على متن الطائرة، وأنه توجه إلى موسكو لعقد اجتماعات لم تحدد طبيعتها. ولم يصدر تأكيد رسمي لهذه المعلومة من البيت الأبيض أو وكالة الاستخبارات المركزية.

واشنطن لا تشرح.. وموسكو: لا نعرف

الغموض لم يأتِ من جانب واحد. فعندما سئل البنتاجون عن الطائرة، أبلغ الصحيفة بأنه لا يملك ما يضيفه بشأن الرحلة. أما المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف فقال لشبكة NBC News إنه لا يملك معلومات عن الطائرة.

وهذا الصمت الرسمي هو الذي منح الرحلة أهميتها. فوجود طائرة نقل عسكرية أمريكية في موسكو ليس حدثًا اعتياديًا، خصوصًا في ظل توتر العلاقات بين البلدين والحرب المستمرة في أوكرانيا. وتشير الصحيفة أيضًا إلى ظهور ما بدا أنه موكب سيارات تحمل لوحات دبلوماسية أمريكية في شوارع موسكو بعد وصول الطائرة، في مشهد وثقه مستشار سابق لوزارة الداخلية الأوكرانية ونشره عبر منصة إكس. لكن هذه المشاهد، مثلها مثل التقارير المتعلقة بوجود راتكليف، لا تكشف وحدها طبيعة المهمة.

طائرة ليست مخصصة للزيارات الدبلوماسية العادية

تزيد طبيعة "سي-17 جلوب ماستر 3" من غرابة المشهد. فالطائرة مصممة أساسًا لنقل القوات والمعدات العسكرية، وتنفيذ مهام النقل الجوي والإسقاط، وتحمل أوزان ضخمة لمسافات طويلة. ولهذا فإن استخدامها للوصول إلى موسكو يختلف جذريًا عن رحلة دبلوماسية تقليدية بطائرة حكومية. وإذا كانت التقارير المتعلقة براتكليف صحيحة، فإن اختيار هذه المنصة قد يعكس طبيعة أمنية أو استخباراتية للمهمة أكثر من كونها زيارة سياسية معلنة

ليست هذه أول رحلة أمريكية غير معتادة إلى موسكو هذا العام. ففي يناير، وصلت طائرة تحمل تسجيلًا أمريكيًا من أوروبا إلى روسيا وعلى متنها المبعوثان الأمريكيان ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان أجريا محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا. وتقول رويترز إن تلك كانت آخر رحلة مباشرة معروفة لطائرة أمريكية مسجلة من أوروبا إلى روسيا قبل رحلة الثلاثاء..

لكن الظروف تغيرت منذ ذلك الحين. فمحادثات واشنطن وموسكو بشأن أوكرانيا وصلت إلى طريق مسدود إلى حد كبير، فيما قال الكرملين الأسبوع الماضي إنه لا يملك معلومات عن زيارة جديدة محتملة لويتكوف وكوشنر. ومن هنا تصبح رحلة راتكليف، إذا تأكدت، مختلفة في طبيعتها ودلالتها.

قناة خلفية؟

لا يوجد حتى الآن ما يثبت أن الطائرة جاءت في إطار مفاوضات سلام أو صفقة لتبادل أسرى، ولا أن راتكليف التقى بوتين شخصيًا. لكن وجود رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكية في موسكو، إذا تأكد، يفتح احتمالًا أكثر حساسية: أن تكون واشنطن وموسكو قد أبقتا قناة خلفية عاملة بعيدًا عن المسار الدبلوماسي المعلن.

وقد تكون الملفات المطروحة أوسع من أوكرانيا نفسها، خصوصًا أن أجهزة الاستخبارات غالبًا ما تلعب دورًا في الاتصالات التي لا تريد الحكومات كشفها مسبقًا. وفي الوقت الحالي، تظل الحقائق المؤكدة محدودة: طائرة "سي-17" أمريكية وصلت إلى موسكو، ومسارها موثق، والكرملين والبنتاجون لم يقدما تفسيرًا، بينما أفادت تقارير أمريكية بأن راتكليف كان على متنها.