الأربعاء 26 أغسطس 2026 الموافق 13 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بعد تحذير مجلس السلام التابع لترامب..

أطفال غزة أمام قيود جديدة مع تحول الطائرات الورقية إلى أحدث الخلافات

الرئيس نيوز

لم يكن أحد يتوقع أن تصبح الطائرات الورقية، التي يصنعها أطفال غزة في مخيمات النزوح من قطع بسيطة من الورق والخشب والخيط، عنوانا لتصعيد جديد. لكن خلال الأيام الأخيرة، انتقلت هذه اللعبة من مساحة الترفيه إلى قلب الحسابات الأمنية الإسرائيلية، بعدما هبطت طائرات ورقية قادمة من القطاع في مناطق إسرائيلية قريبة من الحدود، لترد إسرائيل بتهديدات شملت تكثيف الضربات وعمليات الاغتيال وإخلاء سكان من مناطق في غزة.

وذكرت صحيفة تورنتو ستار الكندية أن لجانا شعبية تضم منظمات أهلية وجمعيات تدير مخيمات ومراكز إيواء في القطاع حذرت الأسر من السماح للأطفال بإطلاق الطائرات الورقية، بعد التهديدات الإسرائيلية. 

وجاء التحذير وسط مخاوف من أن تنظر إسرائيل إلى هذه الطائرات باعتبارها عودة إلى تكتيك الطائرات الورقية الحارقة الذي استخدمه فلسطينيون خلال احتجاجات 2018، عندما عبرت طائرات تحمل مواد مشتعلة الحدود وأشعلت حرائق في أراض إسرائيلية.

لكن الصورة الحالية أكثر تعقيدا. فحماس تنفي مسؤوليتها عن إطلاق الطائرات الورقية، وتقول إن الأطفال يستخدمونها للعب، خصوصا داخل مخيمات النزوح. كما أن بعض الطائرات قد تنجرف بفعل الرياح بعد انقطاع خيوطها، لتصل إلى الجانب الآخر من الحدود من دون أن تكون جزءا من عملية منظمة.

لعبة الصغار تدخل الحسابات العسكرية

المفارقة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه قال، وفقا لتقارير إعلامية، إن أربع طائرات ورقية عُثر عليها في الأراضي الإسرائيلية لم تحمل مواد مشبوهة ولم تشكل خطرا. ومع ذلك، أصدر وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس تحذيرا شديد اللهجة، بينما هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتكثيف العمليات إذا استمرت عمليات الإطلاق.

وهنا تتجاوز القضية حجم الطائرة الورقية نفسها. فإسرائيل تربطها باحتمال استعادة أساليب هجومية استخدمت في الماضي، بينما يرى الفلسطينيون أن تحويل لعبة أطفال إلى قضية أمنية يمكن أن يوفر مبررا لتوسيع العمليات العسكرية. والنتيجة أن نشاطا مدنيا بسيطا أصبح قابلا للقراءة باعتباره مؤشرا على التصعيد.

من التحذير إلى التهديد بالإخلاء

الأكثر خطورة أن الرسائل الإسرائيلية لم تقتصر على مطالبة حماس بوقف عمليات الإطلاق. فقد تحدث نتنياهو وكاتس عن استهداف المسؤولين عنها وعن إخلاء سكان من مناطق تستخدم لإطلاق الطائرات الورقية والبالونات والطائرات المسيرة.

وحول العالم، استنكر النشطاء أن تتحول منطقة مدنية بأكملها إلى هدف لمجرد الاشتباه في انطلاق نشاط منها؟ بالنسبة إلى عائلات تعيش أصلا وسط الدمار والنزوح، فإن مجرد التهديد بالإخلاء يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى حياة لا تملك كثيرا من الخيارات.

مجلس السلام يدخل على الخط

في تطور لافت، دخل مجلس السلام المدعوم من الولايات المتحدة، والمرتبط بخطة الرئيس دونالد ترمب لغزة، على خط الأزمة. فقد حذر المجلس حماس من استمرار ما وصفه بالنشاط المسلح، وذكر إطلاق الطائرات الورقية ضمن الأنشطة التي يجب وقفها.

وتكشف هذه الخطوة أن الحادثة لم تعد مجرد خلاف ميداني على الحدود. فهي أصبحت جزءا من اختبار أوسع لقدرة خطة السلام على منع التصعيد، في وقت تحاول فيه واشنطن الحفاظ على ترتيبات الهدنة ودفع الأطراف نحو المرحلة التالية من الخطة.

الأمم المتحدة ترفع الصوت

لكن الرد الدولي جاء سريعا. فقد وصفت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التهديد بإجلاء سكان بسبب إطلاق الأطفال للطائرات الورقية بأنه أمر "مروع"، في إشارة إلى المخاوف من أن تؤدي التهديدات إلى إجراءات تمس المدنيين بصورة أوسع.

وفي غزة، ظهرت المفارقة بوضوح أكبر عندما تجمع أطفال في مدينة غزة في 25 أغسطس حاملين طائرات ورقية للاحتجاج على اعتبارها تهديدا. وبذلك أصبحت اللعبة نفسها وسيلة للتعبير عن الخوف والاحتجاج.

هدنة معلقة بخيط رفيع

وتكشف قصة الطائرات الورقية في النهاية هشاشة الوضع أكثر مما تكشف خطورتها العسكرية. فبينما تقول إسرائيل إن أي إطلاق من غزة يمكن أن يمثل تهديدا، تقول حماس إن إسرائيل تستخدم الحادثة ذريعة لمواصلة الضغط العسكري، فيما يحاول الوسطاء منع العودة إلى دورة جديدة من العنف.

وتزداد حساسية المشهد لأن التطورات تأتي في وقت لا تزال فيه الهدنة موضع اختبار يومي، بينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن الانتهاكات. وفي مثل هذه البيئة، تصبح الحوادث الصغيرة قابلة للتضخم بسرعة، خصوصا عندما تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والوساطة الأمريكية، ويصبح أي احتكاك حدودي اختبارا جديدا لقدرة الاتفاق على الصمود. من جديد أمام الرأي العام العالمي.