خداع استراتيجي جديد في تل أبيب.. دولة عربية تستعد للحرب مع إسرائيل تحت غطاء دبلوماسي
في تطور أثار القلق بالأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، كشفت صحيفة جيروزاليم بوست عن معلومات استخباراتية تتحدث عن خطة سرية تستخدم فيها دولة عربية اتفاقًا دبلوماسيًا مع إسرائيل كغطاء لخفض مستوى التأهب الإسرائيلي، بالتزامن مع الاستعداد لحرب مستقبلية.
تنويم إسرائيل
واللافت أن مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوناتان أوريخ، تدخل لتوضيح أن مصر ليست الدولة العربية المشار إليها في هذه التقارير. وجاء توضيحه في منشور مقتضب ردًا على تقرير بثته قناة «كان 11»، تحدث عن اقتراح من دولة في المنطقة بأن تبرم دولة عربية أخرى اتفاقًا مع إسرائيل بهدف «تنويمها» أو إيهامها بتراجع خطر المواجهة، قبل تنفيذ هجوم عسكري في التوقيت المناسب.
ورغم أن أوريخ نفى ارتباط مصر بالقصة، فإنه لم يكشف اسم الدولة المعنية، لتبقى هوية الطرفين مسرحا للتكهنات في إسرائيل.
معلومات سرية منذ أشهر
بحسب التفاصيل التي أوردتها تقارير إسرائيلية، فإن أجهزة الأمن والقيادة السياسية في إسرائيل تمتلك منذ عدة أشهر معلومات عن محادثات جرت على مستويات عليا، يُزعم خلالها أن زعيمًا عربيًا اقترح على نظيره توقيع اتفاق مع إسرائيل لأهداف تكتيكية، ثم شن حملة عسكرية في وقت تختاره الأطراف المعنية.
والأكثر إثارة أن إسرائيل، وفق هذه التقارير، تعرف مضمون هذه المحادثات السرية منذ فترة طويلة، بينما لا تعلم الدولتان المعنيتان أن إسرائيل تمكنت من الاطلاع عليها. وتقول التقديرات الإسرائيلية إن هذه المعلومات بدأت بالفعل تؤثر في عملية صنع القرار، وأصبحت عاملًا حاضرًا في الحسابات الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية.
وهذا يعني أن أي تحرك عربي باتجاه إسرائيل، حتى لو كان ظاهره اتفاق سلام أو تعاون سياسي، قد يخضع لتدقيق استخباراتي أكبر خشية أن يكون جزءًا من عملية خداع استراتيجي.
شبح خداع 7 أكتوبر يطارد تل أبيب
تكتسب الرواية حساسيتها من ارتباطها المباشر بذاكرة إسرائيلية شديدة القسوة: هجوم 7 أكتوبر. فالتقارير الإسرائيلية تقارن السيناريو الذي تؤكده المعلومات الاستخباراتية بما حدث قبل الهجوم الذي شنته حركة حماس عام 2023، حين ساهمت تصريحات زعيم الحركة آنذاك يحيى السنوار، ولا سيما تأكيده عدم رغبته في حرب جديدة، في تعزيز تقديرات إسرائيلية خاطئة بشأن نوايا الحركة.
لكن السيناريو الحالي، وفق المخاوف التي نقلتها التقارير، سيكون أكثر خطورة إذا كانت الدولة المعنية تمتلك جيشًا تقليديًا قويًا ومجهزًا جيدًا، إذ لن يتعلق الأمر بفشل في قراءة نوايا جماعة مسلحة فحسب، بل باحتمال التعرض لخداع استراتيجي من دولة ذات قدرات عسكرية كبيرة.
لماذا لم تكشف هوية الدولة؟
حتى الآن، لم يقدم المسؤول الإسرائيلي اسم الدولة العربية التي يزعم أنها قد تكون طرفًا في الخطة، كما أن نفي أوريخ ارتباط مصر بها لا يكشف هوية الطرف الآخر. وهذه النقطة مهمة؛ فالمعلومات المتداولة تستند إلى تقارير وتسريبات استخباراتية وإعلامية، وليس إلى إعلان رسمي يحدد الدولة أو يؤكد وجود خطة حرب بالفعل.
تحولات إقليمية تزيد المخاوف
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط إعادة ترتيب واضحة للتحالفات وموازين القوى. فإلى جانب استمرار المواجهة المباشرة مع إيران، تشير التقارير إلى توقيع اتفاق مكة، وهو تحالف دفاعي ثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، ينص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجومًا على الدول الأخرى.
كما تضع المعلومات الجديدة الجهود الأمريكية الرامية إلى توسيع اتفاقات أبراهام أمام اختبار إضافي، إذ إن توسيع العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل ودول عربية قد يصبح أكثر تعقيدًا إذا ترسخت داخل إسرائيل مخاوف من استخدام الدبلوماسية نفسها كأداة للخداع.
إسرائيل أمام معادلة جديدة
تكمن المفارقة الجوهرية في أن إسرائيل، التي تعتبر التفوق الاستخباراتي أحد أهم عناصر قوتها، تجد نفسها الآن أمام سؤال صعب: هل يمكن أن تكون الدبلوماسية نفسها جزءًا من ساحة الحرب؟ فالخطر، وفق الرواية الإسرائيلية، لا يكمن فقط في دولة تبطن العداء وتستعد للمواجهة، بل في احتمال أن تبدو العلاقة هادئة، بينما تجري في الخلفية استعدادات عسكرية مختلفة تمامًا.
ومع عدم كشف هوية الدولة المعنية، تظل القصة حتى الآن في إطار التسريبات والتحذيرات الاستخباراتية. لكن نفي أوريخ لمصر تحديدًا أضفى على هذا الملف مزيدًا من الغموض، وفتح الباب أمام سؤال أكبر داخل إسرائيل؛ فإذا لم تكن مصر، فمن تكون الدولة العربية التي تخشى إسرائيل أن تستخدم السلام معها كغطاء لحرب مستقبلية؟