تدهور متسارع بين أنقرة وتل أبيب.. أردوغان يرد على اعتراف إسرائيل بالإبادة الجماعية للأرمن
رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل قاطع قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، موجها إلى تل أبيب ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة.
تدهور متسارع للعلاقات بين أنقرة وتل أبيب
جاءت تصريحاته عقب جلسة لمجلس الوزراء التركي، ردا على قرار صادر بإجماع الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد، يُعدّ الأول من نوعه ويستلزم موافقة البرلمان لاستكمال مساره التشريعي، في سياق تدهور متسارع للعلاقات بين أنقرة وتل أبيب على مدى السنوات الأخيرة، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.
وقال أردوغان إنه لا يعير أي اهتمام للافتراءات التي يوجهها ضد بلاده ما وصفه بـ"الشبكة الإجرامية التي تتلطخ يداها بدماء ٧٣ ألف بريء من أبناء غزة، معظمهم من الأطفال والنساء"، مؤكدا أن "التاريخ التركي خالٍ من الإبادة الجماعية والمجازر والاضطهاد والاستعمار".
محاولة لإسقاط الصلاحية الأخلاقية عن إسرائيل
كما استحضر أردوغان ما وصفه بـ"فضيلة" تاريخية لتركيا تمثلت في استقبالها اليهود الفارين من الاضطهاد النازي في أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية، في محاولة لإسقاط الصلاحية الأخلاقية عن إسرائيل في إطلاق مثل هذه الاتهامات.
تشير تقديرات المؤرخين إلى ما يصل إلى مليون ونصف المليون أرمني لقوا حتفهم على أيدي الأتراك العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى، في ما يعده غالبية العلماء أول إبادة جماعية في القرن العشرين. وتتمسك تركيا برفض وصف هذه الأحداث بالإبادة، محتجة بأن الأعداد مبالغ فيها وأن الضحايا سقطوا في خضم حرب أهلية وأعمال شغب لا في سياق حملة إبادة ممنهجة. وعلى هذا الموقف، ناضلت أنقرة عقودا من أجل منع الدول من الاعتراف الرسمي بهذه الأحداث.
وكانت إسرائيل قد تجنبت لسنوات طويلة الاعتراف الرسمي بمجازر الأرمن، خشية إغضاب أنقرة، قبل أن تتدهور العلاقة بين البلدين تدريجيا على مدى العقدين الماضيين، ولا سيما في أعقاب الحروب المتلاحقة في غزة ولبنان وإيران. وقدّم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون سعار مقترح الاعتراف، مشيرا إلى أن المجازر التي طالت الأرمن لا تزال حتى اليوم موضع حملة ممنهجة من الإنكار والتهوين من قِبل الحكومة التركية، رغم الأدلة التاريخية الدامغة.
صرف انتباه الرأي العام الدولي عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة
وردت وزارة الخارجية التركية بغضب شديد على القرار الإسرائيلي، واصفةً إياه بأنه يستهدف صرف انتباه الرأي العام الدولي عن العمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة. وأكدت الوزارة أن "تركيا ستواصل العمل بحزم من أجل وضع حد للسياسات الإسرائيلية التوسعية والمزعزِعة للاستقرار في المنطقة".
وطالبت أذربيجان إسرائيل بالتراجع عن قرارها، معتبرةً إياه تحريفا للحقائق التاريخية، وفقا لموقع «واي نت نيوز».
يأتي هذا التوتر في إطار علاقة ثنائية في تراجع مستمر؛ إذ كانت إسرائيل وتركيا على أعتاب مصالحة قبيل هجمات السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، قبل أن تنهار جسور التقارب بشكل شبه كامل، ويتحول أردوغان إلى أحد أشد المنتقدين للسياسة الإسرائيلية في غزة على الصعيد الدولي. وفي تعليقه على الخطوة الإسرائيلية، اتهم أردوغان الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى التغطية على جرائمها عبر قرارها السياسي المتعلق بأحداث عام ١٩١٥، في تصعيد لفظي يضاف إلى سلسلة طويلة من الاحتكاكات الدبلوماسية بين البلدين.