الأربعاء 01 يوليو 2026 الموافق 16 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

تعافي حذر.. سفن الحاويات تعود ببطء إلى قناة السويس

الرئيس نيوز

تشهد قناة السويس بداية تعافي حذر وبطيء في حركة سفن الحاويات، في أعقاب مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي أسدلت الستار على أشهر من المواجهة العسكرية أربكت الملاحة العالمية في منطقة الشرق الأوسط، وأغلقت مضيق هرمز أمام التجارة الدولية لأسابيع متواصلة. غير أن المحللين يحذرون من أن العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الأزمة لا تزال بعيدة، في ظل تداخل أزمتين ملاحيتين متلاحقتين تركتا ندوبا عميقة في سلاسل الإمداد العالمية.

فقبل اندلاع الأزمة الأخيرة مع إيران، كانت شركات الشحن الكبرى قد بدأت بحذر شديد في استئناف مرورها عبر قناة السويس، بعد نحو عامين من التحويل الإجباري حول رأس الرجاء الصالح بسبب هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر. وكانت شركة سي إم إيه سي جي إم الفرنسية قد أعلنت عزمها استعادة خط خدمة INDAMEX الرابط بين باكستان والهند والساحل الشرقي الأمريكي عبر القناة ابتداء من يناير ٢٠٢٦، فيما سجلت سفينة الشركة العملاقة ذات السعة البالغة ٢٣ ألف حاوية أول عبور لها في القناة منذ أمد بعيد، إلى جانب أول عبور لسفينة تابعة لشركة ميرسك الدنماركية في المضيق منذ مطلع عام ٢٠٢٤.

بيد أن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في الثامن والعشرين من فبراير ٢٠٢٦ حطم آمال العودة الواسعة النطاق، إذ أقدمت كبرى شركات الشحن على تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب في وقت واحد، لتجد نفسها في مواجهة إغلاق متزامن لأكثر المعابر البحرية حساسية في العالم. ولجأت شركات من بينها ميرسك وسي إم إيه سي جي إم وهاباغ لويد إلى تحويل كامل لسفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح من جديد، فيما وصف كبير المحللين في شركة زينيتا الأمر بأنه "تسليح للتجارة وتحطيم لآمال العودة الكبرى"، وفقا لمجلة تريد ويندوز.

واليوم، وبعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في السابع عشر من يونيو ٢٠٢٦، يبدو المشهد الملاحي في مرحلة انتظار حذرة. يلتزم الحوثيون بوقف إطلاق النار حتى الآن، غير أن جميع شركات الشحن الكبرى من بينها ميرسك وإم إس سي وسي إم إيه سي جي إم وهاباغ لويد لا تزال تُسيّر سفنها عبر رأس الرجاء الصالح. 

وتدرك هذه الشركات أن العودة المتسرعة قد تنطوي على مخاطر جمّة، لا سيما في ظل استمرار ارتفاع أقساط تأمين المخاطر الحربية، وبقاء مخاوف الألغام البحرية قائمة في بعض الممرات.

ويُضاف إلى هذه المعادلة بُعد اقتصادي لا يمكن إغفاله؛ إذ أسهمت أزمة هرمز في رفع مؤشر دريوري العالمي لأسعار الحاويات من ١٨٩٩ دولارا للحاوية القياسية إلى ٤١٦٦ دولارا عند ذروة الأزمة، وهو ما يجعل شركات الشحن غير متحمسة للمسارعة بالعودة عبر السويس، إذ إن الإبقاء على الطريق الأطول يُبقي جزءا من الطاقة الاستيعابية العالمية مشغولة، ويحول دون انهيار أسعار الشحن في سوق تعاني أصلا من فائض في السعة.

وعلى صعيد الأثر المتوقع على مصر، يظل الوضع مقلقا بالنسبة لهيئة قناة السويس التي تعتمد على عائدات القناة مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي. يرى محللون أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لن تعود بسرعة إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى بعد التحسن النسبي الذي أعقب اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، في ظل سعي إيران إلى الاحتفاظ بنفوذها على هذه النقطة الاستراتيجية الحيوية. 

وبالتالي فإن أي تعافي في حركة سفن الحاويات عبر قناة السويس مرتبط بصورة عضوية بمدى استقرار الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز والبحر الأحمر معا، في ظل ترابط عضوي بين المعبرين الاستراتيجيين بات جليا أكثر من أي وقت مضى.