الأربعاء 12 أغسطس 2026 الموافق 29 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

هل تنجح «بريكس» في حل أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا؟.. دراسة بريطانية تجيب

الرئيس نيوز

رغم الخلاف المستمر بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل وسد النهضة، يعمل البلدان معًا داخل مجموعة بريكس في عدد من الملفات الدولية، خصوصًا إصلاح المؤسسات الدولية، وتمويل التنمية، وتوسيع نفوذ دول الجنوب العالمي. 

ووفقا لدراسة نشرها موقع كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية على الويب، أثار انضمام مصر وإثيوبيا إلى بريكس في أوائل عام 2024 آمالًا بأن تمنح العضوية العلاقات بين البلدين مساحة جديدة للتعاون. واعتبرت القاهرة وأديس أبابا انضمامهما إلى المجموعة فرصة لتعزيز حضور أفريقيا في النظام الدولي، وتوسيع التعاون بين دول الجنوب العالمي.

لكن عضوية بريكس لم تغير طبيعة الملفات الخلافية بين البلدين. فما زالت مياه النيل، وسد النهضة، والتنافس على النفوذ في القرن الأفريقي، من أبرز القضايا التي تفصل القاهرة عن أديس أبابا.

بريكس.. مصالح مشتركة خارج ملف النيل

بدأت بريكس بالبرازيل وروسيا والهند والصين، ثم توسعت لتضم دولًا جديدة، بينها مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب انضمام إندونيسيا لاحقًا.

وتسعى الدول الأفريقية داخل المجموعة إلى تنويع تجارتها، وجذب الاستثمارات، والحصول على مصادر إضافية لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية، وفتح أسواق جديدة، وزيادة نفوذها في المؤسسات الدولية.

وتلتقي مصر وإثيوبيا في هذه المصالح. فكلتاهما تحتاج إلى استثمارات وتمويل وأسواق جديدة، كما تسعيان إلى زيادة نفوذهما في نظام دولي ظل النفوذ الغربي مؤثرًا فيه لعقود. وهذه الملفات توفر للقاهرة وأديس أبابا مساحة للعمل المشترك، حتى مع استمرار الخلاف حول النيل.

سد النهضة.. المصالح الوطنية في مواجهة واحدة

يمثل سد النهضة بالنسبة إلى إثيوبيا أحد أهم مشروعاتها الاقتصادية. وتراهن أديس أبابا على السد لتوفير الكهرباء ودعم التصنيع وتحسين مستويات المعيشة، فيما تعتبر مصر مياه النيل عنصرًا أساسيًا لأمنها المائي، نظرًا لاعتماد معظم سكانها على النهر.

ولهذا يحمل الخلاف أبعادًا سياسية وأمنية ووطنية لدى الطرفين. إثيوبيا ترى في تطوير مواردها المائية حقًا مرتبطًا بالتنمية، بينما ترى مصر أن إدارة مياه النيل يجب أن تراعي احتياجات دول المصب وتحافظ على أمنها المائي.

الخلاف ينتقل إلى القرن الأفريقي

توسع التنافس بين القاهرة وأديس أبابا خارج ملف السد ليشمل القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وفي عام 2024، وقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع أرض الصومال للحصول على منفذ إلى البحر. وأثارت الخطوة مخاوف مصرية، في وقت عززت فيه القاهرة علاقاتها الأمنية مع الصومال.

وتنظر مصر إلى التحرك الإثيوبي باعتباره تطورًا يمكن أن يمنح أديس أبابا حضورًا استراتيجيًا أكبر على البحر الأحمر، ويزيد قدرتها على التحرك سياسيًا وعسكريًا في منطقة ترتبط مباشرة بمصالح مصر وأمنها المائي. وبذلك أصبح الخلاف حول النيل مرتبطًا بحسابات أوسع تتعلق بالنفوذ والأمن والتموضع الإقليمي في القرن الأفريقي.

تعاون رغم المنافسة

ولفتت الدراسة إلى وجود مصالح مشتركة بين مصر وإثيوبيا في إطار بريكس، أبرزها دعم تعددية الأقطاب، وزيادة تمثيل الدول النامية، وإصلاح المؤسسات الدولية، وتوسيع خيارات التمويل بعيدًا عن المؤسسات الغربية التقليدية. وتسمح بريكس للبلدين بالعمل في هذه الملفات من دون انتظار تسوية الخلاف حول النيل. وتقدم العلاقات بين الصين والهند مثالًا مشابهًا، إذ تتعاون الدولتان داخل بريكس رغم المنافسة الاستراتيجية والخلافات الحدودية بينهما.

بريكس لا تحل نزاع النيل

وبحسب الدراسة، لا ينبغي التعامل مع بريكس باعتبارها آلية لحل النزاعات الإقليمية بين أعضائها. فالمجموعة توفر منصة للتعاون عندما تتطابق مصالح الدول، لكنها لا تلزم الأعضاء بتسوية خلافاتهم الثنائية.

وبالنسبة لمصر وإثيوبيا، يتوقع أن تظل قضايا النيل والقرن الأفريقي قائمة خارج أجندة التعاون داخل بريكس. وفي الوقت نفسه، يستطيع البلدان مواصلة العمل المشترك في التجارة وتمويل التنمية والمناخ وإصلاح المؤسسات الدولية.

وتقدم الحالة المصرية الإثيوبية نموذجا لطبيعة العلاقات الدولية في مرحلة تتعدد فيها مراكز القوة. فقد تتنافس دولتان على المياه والنفوذ والأمن، بينما تتعاونان في الوقت نفسه داخل مؤسسة دولية جنبا إلى جنب عندما تتوافق مصالحهما بشأن نشاطها.