نصر علام لـ«الرئيس نيوز»: 3 أسباب وراء انحسار مياه النيل في السودان.. وإثيوبيا تخطط لبناء سدود جديدة| حوار
السد العالي حال دون شعور المواطن المصري بالأزمة
تشغيل إثيوبيا الأحادي وإدارتها العشوائية لسد النهضة أضر بمصالح مصر والسودان في المياه
اضطراب الأوضاع الداخلية في السودان وسوء إدارة المنشآت المائية فاقم الأزمة
كميات الأمطار في يوليو ضعيفة وتنذر بموسم أمطار غير مبشر
نأمل في تحسن هطول الأمطار خلال أغسطس حتى نصف سبتمبر لتحسين موسم الفيضان
إثيوبيا تمنع وصول المياه لمصر والسودان بغلق بوابات السد لملء بحيرة سد النهضة
مصر أجهضت مخططًا أمريكيًا إسرائيليًا إثيوبيًا في الستينات لبناء 3 سدود على مياه النيل الأزرق
أديس أبابا تتمنى اضطراب جديد في مصر لتستكمل مخططها الخبيث لبناء سدود جديدة
مصر القوية الآن تمنع إثيوبيا وحلفائها من أي إنشاءات جديدة على النيل
قال وزير الموارد المائية الأسبق، الدكتور نصر علام، إن هناك ثلاثة أسباب مهمة أدت لانحسار النيل في السودان، بينها تشغيل إثيوبيا الأحادي وإدارتها العشوائية لسد النهضة، إلى جانب اضطراب الأوضاع الداخلية في السودان، بجانب سوء إدارة المنشآت المائية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة.
وأضاف علام، في حواره مع:الرئيس نيوز"، أن كميات الأمطار في يوليو ضعيفة وتنذر بموسم أمطار غير مبشر، ونأمل في هطول أمطار بكميات أكثر في أغسطس حتى نصف سبتمبر لتحسين موسم الفيضان، وفيما يلي نص الحوار…
برأيك ما هي أسباب انحسار مياه النيل في السودان؟
لأسباب عديدة، منها ثلاثة مهمين، أولهم التداعيات الخطيرة والسلبية للتشغيل الأحادي لسد النهضة الإثيوبي المبني على مياه النيل الأزرق، ورفض أديس أبابا إشراك القاهرة والخرطوم بوصفهما دولتي المصب في تشغيل وإدارة السد، وبالتالي مصر والسودان لا تعلمان تحديدًا ما هي كمية المياه المصروفة لهما، وهل هناك قرار إثيوبي بفتح بوابات السد أم لا؟، وبالتالي تعرضت مناطق في السودان للغرق خلال العام الماضي بسبب فتح إثيوبيا لبوابات السد؛ لأن موسم الأمطار كان أعلى من المتوسط، ففتحت إثيوبيا البوابات دون إخطار مسبق بعد امتلأ بحيرة سد النهضة (نحو ٧٥ مليار متر مكعب مياه) لتخفيف الضغوط على جسم السد، وكذلك غرقت العديد من أراضي طرح النهر في مصر.
أما الآن ولأن موسم الأمطار خلال شهر يوليو كان ضعيفًا فلم تفتح إثيوبيا بوابات السد، وبالتالي لم يصل إيراد السودان من المياه خلال شهر يوليو فنقص منسوب المياه في الترع والبحيرات العذبة في السودان، وبالتالي إزدادت العكارة والطحالب المائية ولم تعد المياه صالحة للشرب، وهو ما سبب أزمة في السودان حاليًا شعر بها المواطن.
اما ثاني أسباب أزمة المياه في السودان، هو اضطراب الأوضاع الداخلية في السودان نتيجة المعارك الدائرة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، على خلفية النزعات الانفصالية لهذه الميليشيا، وبالتالي لا تعلم الإدارة السودانية ما هو حجم المياه لديها خلف السدود ولا الكميات المطلوب ضخها، لفقدان السيطرة على بعض المناطق لوقوعها بيد ميليشيا الدعم السريع، وبالتالي تمزق شبكات الري المنشآت وسط هذه الاضطرابات.
وبالنسبة لثالث هذه الأسباب هو سوء إدارة المنشآت المائية في السودان؛ إذ من المفترض أن يشهد هذا العام جفافا نسبيا، والأصل في هذه الحالات أن تبدأ مؤسسات الدولة المتخصصة في استخدام المخزون في بحيرات السدود المائية، وهو ما لم بتم في السودان إذ ظل الاعتماد على الوارد اليومي من إثيوبيا، على الرغم من أن بحيرات السدود السودانية ربما تكون ممتلئة.
هل يمكن القول إن موسم الأمطار هذا العام ضعيف؟
حتى الآن هو ضعيف نسبيًا، وذلك بعد رصد كميات الأمطار التي سقطت وتسقط خلال يوليو الجاري، لكن يظل الأمل قائم على تحسن كميات الأمطار التي من المفترض أن تسقط في أغسطس حتى نصف سبتمبر المقبل، وهما الشهرين المتبقيين من أشهر موسم الأمطار، فإن تحسنت كميات المياه فيهما فمن الممكن أن يتحول موسم الأمطار من ضعيف إلى متوسط أو أقل من المتوسط قليلا.
أما إذا استمرت نسب سقوط الأمطار على وضعها الحالي في يوليو فإن الموسم بلا شك سيكون ضعيف، وبالتالي فإن إيراد مصر السنوي من مياه النيل سينقص، وستزيد الأمور سوء مع التصرفات غير المسؤولة من قبل أديس أبابا التي ستكون مستهدفة ملء بحيرة سد النهضة بنسب تمكنها من تشغيل توربينات السد.
لكننا في مصر لم نستشعر أزمة المياه الموجودة حاليًا في السودان؟
حتى وإن كانت الأمور متشابهة فإن الإمكانيات وطرق إدارة الأزمة مختلفة تمامًا، كما أن مخزون المياه في بحيرة السد العالي آمنة ومطمئة للغاية.
كما أن وزارة الري لديها من الأدوات التي تمكنها من الرصد والتنبؤ، سواء فيما يتعلق بكمية الأمطار أو حركة تشغيل سد النهضة، مما يمكنها من توقع السيناريوهات المختلفة ووضع الحلول المختلفة للأزمات.
كيف تقرأ التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن خطط إثيوبية لإنشاء 3 سدود جديدة إلى جانب سد النهضة؟
هذه ليست خطط إثيوبية وإنما مخططات أمريكية إسرائيلية تم الكشف عنها في ستينيات القرن الماضي وسخرت الدولة المصرية حينها جميع أجهزتها لإجهاض هذا المخطط وبالفعل نجحت في ذلك، لكن بسبب الاضطرابات التي شهدتها مصر إبان ثورة 25 يناير 2011 نجحت إثيوبيا بدعم أمريكي في بناء سد النهضة الذي يضر بحصص مصر والسودان من مياه النيل سنويا.
وباسترداد الدولة المصرية عافيتها فلن تسمح بتكرار سيناريو سد النهضة بأي شكل من الأشكال، والوسيلة الوحيدة لإثيوبيا لتمرير هذا المشروع الخبيث انتظار فرصة مناسبة مثل التي حدثت في يناير 2011.
هل يمكن أن تعطينا مزيدًا من التفاصيل حول المخططات الإثيوبية لبناء سدود جديدة على مجرى النيل؟
المخطط الأمريكي الإسرائيلي الإثيوبي يعود لستينيات القرن الماضي، وبعد إجهاضه مصريًا لم تيأس الدول الثلاث في إعادة طرحه مرات عديدة، كان أخرها العام 2010، إذ تقدمت إثيوبيا لمصر عبر وزارة الخارجية بمقترح السدود الثلاثة، فكان القرار المصري وقتها تشكيل لجنة من المتخصصين لدراسة المقترح، فاستقدمت وزارة الري وقتها أساتذة مياه من جامعة القاهرة، فخلصت اللجنة أن إقامة تلك السدود بمثابة هلاك لمصر.
وجرى عرض تلك النتائج على رئيس الجمهورية وقتها، فتم إرسال خطاب مصري رسمي لإثيوبيا ومبادرة حوض النيل، كما قامت وزارة الخارجية وقتها برئاسة الوزير احمد أبو الغيط بمخاطبة الدول المانحة ودول الاتحاد الأفريقي والأوروبي وعرض نتائج اللجنة عليها ومدى الأضرار الجسيمة التي ستقع على مصر من وراء هذه السدود، فما كان من هذه الدول إلا أن تفهمت شواغل مصر ورفضت التمويل.
ومن هنا كان القرار السياسي والفني مواجهة هذا المخطط، مع العلم أن السعة التخزينية لبحيرة سد النهضة وقتها كان 15 مليار متر مكعب مياه، أما الآن بعد اتباع إثيوبيا سياسة فرض الأمر الواقع أصبحت السعة التخزينية لبحيرة سد النهضة نحو 75 مليار متر مكعب مياه، وهذا يعكس المخطط الإثيوبي الخبيث.





