السبت 25 يوليو 2026 الموافق 11 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ما هي دلالات ظهور رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على شاشة العربية؟

الرئيس نيوز

في تطور لافت ربما يعكس أمورا تدور في الغرف المُغلقة تتعلق بترتيبات جديدة بشأن التحالفات المرتقبة في المنطقة، فبينما أكدت المملكة العربية السعودية مرارًا رفضها إبرام اتفاق تطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي من دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، إلا أن ضغوطا أمريكية مستمرة للدفع في هذا الاتجاه، أخرها ربط المُوافقة على نووي سلمي للسعودية في مقابل التطبيع السعودي الإسرائيلي. فضلا عن مقابلة تلفزيونية أجرتها فضائية العربية السعودية مع رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. 

دلالات حوار العربية مع الرئيس الإسرائيلي

الباحث في الشؤون العربية رامي إبراهيم، يقول للرئيس نيوز: "المقابلات سواء المتلفزة أو المسموعة عبر الراديو أو البودكاست كلها من أشكال التطبيع. فما دلالات أن يرى المشاهد العربي مسؤولا إسرائيليا على اختلاف درجاتهم على الفضائية التي يتابعها ويثق فيما تبثه؟. وما دلالات أن يرى المشاهد العربي رئيس دولة الاحتلال على تلك الفضائية، فضلا عن المتحدثة باسم جيش الاحتلال وهي تدافع عن السلوكيات غير الأخلاقية لهذا الجيش؟".

استبعد الباحث في الشؤون العربية وجود تطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل في الوقت الحالي، خاصة أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أكد أكثر من مرة أنه لا تطبيع إلا بقيام دولة فلسطينية مستقلة، مؤكدا قدرة المملكة على تفادي الضغوط الأمريكية في هذا المجال، لكن هذا لا يمنع من وجهة النظر الأخرى من استضافة مسؤولين إسرائيليين كبار على شاشات سعودية كشكل من أشكال المغازلة السعودية للأمريكان. 

حقيق السلام وبناء علاقات طبيعية مع السعودية

وبثّت قناة “العربية” الإنجليزية، مُقابلة مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، حيث عبّر الأخير عن رغبة إسرائيل الكبيرة في تحقيق السلام وبناء علاقات طبيعية مع السعودية، واصفًا إيّاها بالقائد الرئيسي في العالم الإسلامي، وأن إمكانية التقارب بين الجانبين “حلم” تسعى إسرائيل لتحقيقه.

أيضًا، أبدى هرتسوغ على شاشة قناة “العربية” المحسوبة على سياسات المملكة، تقديره العميق واحترامه لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مؤكدًا أن تل أبيب تترقّب بحماس أي فرصة لبناء جسور التواصل المباشر.

وتطرّق اللقاء إلى التهديدات الإيرانية في المنطقة، حيث شدّد هرتسوغ على أهمية وجود ردع قوي تقوده الولايات المتحدة ودول المنطقة لمواجهة سياسات طهران وأنشطتها الإقليمية.

 برنامج نووي سلمي في السعودية

في السياق، يُريد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يبدو، “انتزاع” مُوافقة العربية السعودية على التطبيع، فما إن جرى الإعلان عن التوصل لاتفاق بين واشنطن والرياض، لإقامة برنامج نووي سلمي في السعودية، أعلن الأخير قائمة شروط، تبدو في غالبها صعبةً على التقبّل السعودي.

ترامب أعلنها صراحةً حين ربط المُوافقة على نووي السعودية “دون تخصيب”، وللاستخدامات غير العسكرية، ثم اختتم هذا الإعلان، بشرطه الأكبر والأصعب: بأن نووي المملكة، مشروطٌ تمامًا ​بانضمام الرياض ​إلى “الاتفاقيات ال​إبراهيمية”، التي وصفها بأنها “تحظى بتقدير ونجاح”.

وكشفت بالفعل وزارة الطاقة الأميركية، عن توقيع اتفاق للتعاون النووي مع العربية السعودية، يؤسس لشراكة تمتد لعقود في مجال الطاقة النووية السلمية، وبمليارات الدولارات.

التساولات عريضة، ومطروحة، حول موقف الرياض من هذه “الاشتراطات الترامبية”، وعلى رأسها قُبولها الاعتراف بإسرائيل، وهي التي وضعت شرطًا يقول إنه لا تطبيع دون “قيام دولة فلسطينية”.

وفي نوفمبر/ديسمبر 2023 أظهرت استطلاعات رأي بأن نسبة رفض التطبيع بلغت 96%، أمّا في عام 2025 فقد أظهرت المتابعات الإحصائية للمعهد أن 99% من المستطلعين السعوديين باتوا يرون التطبيع خطوة سلبية.

هذه الاستطلاعات صادرة عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وتغطيات النيويورك تايمز.

المسألة كلها أساسًا، مُعقّدة، ومتشابكة، وربّما تحتاج لسنوات طويلة، وسط مُماطلات أمريكية مُفترضة، بل إن نص الاتفاق يُشير إلى أنه “قبل البدء في أي عمليات تخصيب نووي سعودية، سيقوم فريق مشترك أمريكي-سعودي بدراسة مدى مبررات هذه الخطوة وجدواها التجارية، كما سيتولّى الجانب الأمريكي بناء المنشأة دون نقل التكنولوجيا إلى السعودية.

المملكة ستسعى لامتلاك سلاح نووي إذا تمكّنت إيران من الحصول على قنبلة نووية

في السعودية، ذكّر السعوديون عبر منصّاتهم التواصلية، بتصريح سابق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعود للعام 2018، أكد فيه أن المملكة ستسعى لامتلاك سلاح نووي إذا تمكّنت إيران من الحصول على قنبلة نووية.

رئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، دعا تل أبيب إلى التحرك العاجل لإجهاض هذه الخطة قبل ولادتها، وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية، الأربعاء، حذّر ليبرمان من أن الاتفاق النووي المرتقب بين واشنطن والرياض “سيقود في نهاية المطاف إلى حيازة السعوديين سلاحًا نوويًا”، مضيفًا: “علينا جميعًا أن ندرك أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بفتح سباق تسلح نووي مجنون في الشرق الأوسط”.

هذه الانتقادات الإسرائيلية الحادّة للاتفاق النووي السعودي، جاءت قبل إعلان ترامب قائمة شُروطه لاستكمال الاتفاق، الأمر الذي يُفسّر اندفاعه للتفسير، والشرح، وأن الاتفاق “بدون تخصيب”، وليس “لأغراض عسكرية”.

وعدّت المعارضة الإسرائيلية من جهتها، الخميس، اتفاقية التعاون النووي السلمي التي وقّعتها الولايات المتحدة والسعودية “فشلًا ذريعًا” لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما أُبرمت دون ربطها بتطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب.

أخبار سيّئة لإسرائيل حتى لو أقامت السعودية علاقات تطبيع معها

صحيفة “هآرتس”، نقلت عن مصادر قولها إن هذه “أخبار سيّئة لإسرائيل حتى لو أقامت السعودية علاقات تطبيع معها”. وأوضح المصدر أن أكثر ما يثير القلق هو البند الذي تسرّب لصحيفة “نيويورك تايمز”، والذي يفيد بأن واشنطن والرياض ستدرسان خلال العامين القادمين إمكانية السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم محليًا.

قد تُعوّل السعودية على الاستخدام العسكري للنووي، من بوابة باكستان، حيث كانت قد وقّعت السعودية وباكستان اتفاقية دفاع مشترك في الرياض في 17 سبتمبر 2025، تنص على أن أي اعتداء على أي من البلدين يُعد اعتداءً على البلدين.

كما صرّح وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف في سبتمبر 2025 أن قدرات باكستان النووية “ستكون متاحة” للمملكة العربية السعودية في حال تعرّضها لأي عدوان خارجي.