الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

19 سببا يؤكد أن الحرب الأمريكية الإيرانية بلا نهاية قريبة

الرئيس نيوز

توفع الباحث في الشؤون الدولية، عزت إبراهيم إطالة أمد الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران، وكتب عبر صفحته على فيسبوك “حرب بلا نهاية قريبة.. لماذا ؟!”. 

وكتب في تدوينته: "* يكشف الأسبوع الأخير أن المشكلة الأمريكية لم تعد عسكرية بقدر ما أصبحت سياسية. فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك القدرة على تدمير الأهداف الإيرانية، لكنها لم تتمكن من إجبار طهران على تغيير سلوكها الاستراتيجي أو التخلي عن أوراقها التفاوضية. هذا هو الفارق بين كسب المعركة وكسب الحرب.

* يكرر ترامب الخطأ الذي وقع فيه رؤساء أمريكيون منذ فيتنام وحتى العراق وأفغانستان، إذ يفترض أن زيادة الضربات الجوية ستؤدي تلقائيا إلى تنازلات سياسية، بينما تثبت الخبرة التاريخية أن القوة العسكرية تستطيع تدمير القدرات، لكنها لا تستطيع وحدها إنتاج تسوية سياسية مستقرة.

* يواجه ترامب المفارقة نفسها التي واجهها جورج بوش الابن بعد سقوط بغداد. فقد نجحت العمليات العسكرية في إسقاط القيادات وتدمير البنية العسكرية، بينما بقيت الدولة والخصم قادرين على إعادة تنظيم أنفسهما بصورة مختلفة وأكثر مرونة.

* تؤكد التطورات الأخيرة أن إيران لم تنتصر عسكريا، لكنها نجحت في فرض معادلة الاستنزاف. فهي لا تحتاج إلى هزيمة الجيش الأمريكي، وإنما يكفيها رفع تكلفة استمرار الحرب إلى مستوى يصبح معه القرار السياسي في واشنطن أكثر صعوبة.

* يتحول مضيق هرمز من مجرد ممر بحري إلى مركز الثقل الحقيقي للحرب. فكلما احتفظت إيران بقدرتها على تعطيل الملاحة أو تهديدها، بقيت تمتلك أهم ورقة ضغط في مواجهة واشنطن، بغض النظر عن حجم الخسائر العسكرية التي تتعرض لها.

* تكشف إعادة فرض الحصار البحري أن الإدارة الأمريكية عادت إلى أدوات سبق استخدامها دون أن تحقق أهدافها النهائية. فاستئناف الوسائل نفسها بعد أشهر من القتال يعكس محدودية البدائل أكثر مما يعكس امتلاك استراتيجية جديدة.

* يبرز التناقض في خطاب ترامب بصورة غير مسبوقة. فقد وصف مذكرة التفاهم قبل أسابيع بأنها نهاية للحرب، ثم عاد ليصفها بأنها مجرد “اختبار” لم يكن يعني الكثير. هذا التغير يضعف الرسالة السياسية الأمريكية ويمنح إيران مساحة أوسع للمناورة.

* تكشف الأزمة أن واشنطن أخطأت في تقدير كيفية قراءة الإيرانيين لمذكرة التفاهم. فقد رأت الإدارة الأمريكية أنها تضمن حرية الملاحة، بينما تعاملت طهران معها باعتبارها اعترافا ضمنيا بدورها المستقبلي في إدارة المضيق، وهو اختلاف جوهري في تفسير النص نفسه.

* يعيد الجدل داخل البنتاجون إحياء النقاش الذي بدأ بعد العراق وأفغانستان حول حدود القوة الجوية. فهناك تيار يرى أن توسيع قائمة الأهداف سيزيد الضغط، بينما يحذر تيار آخر من أن الإفراط في استخدام القوة ينتج مقاومة أشد ويطيل أمد الحرب.

* يثير اتجاه الإدارة إلى التفكير في استهداف الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية المدنية تساؤلات قانونية وأخلاقية واسعة، خصوصا مع تزايد التحذيرات من احتمال مخالفة قواعد القانون الدولي الإنساني إذا لم تكن هذه الأهداف تحقق ضرورة عسكرية مباشرة.

* يوضح أداء إيران أن الدولة الأضعف لا تحتاج إلى امتلاك قوة مساوية للولايات المتحدة حتى تحقق الردع. فالجغرافيا، والمضائق البحرية، والقدرة على تعطيل التجارة العالمية، أصبحت عناصر تعادل في تأثيرها كثيرا من القدرات العسكرية التقليدية.

* يعكس استمرار الضربات الأمريكية على مواقع سبق استهدافها خلال الأشهر الماضية قدرة إيران على إعادة الانتشار وإعادة بناء بعض القدرات العسكرية بوتيرة أسرع مما توقعته واشنطن، وهو ما يقلل العائد العملياتي لكل موجة جديدة من الغارات.

* يضع ارتفاع أسعار النفط والشحن والطاقة الإدارة الأمريكية أمام معضلة داخلية. فكل يوم إضافي للحرب ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي، ويزيد الضغوط السياسية على البيت الأبيض مع اقتراب الانتخابات النصفية.

* تكشف الأزمة أن مفهوم “قطع الرأس” أو تصفية القيادات لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار الدولة. فقد أثبتت التجارب الحديثة أن المؤسسات العسكرية والأمنية تستطيع الاستمرار حتى بعد فقدان كبار القادة إذا كانت قد أعدت مسبقا لسيناريوهات الخلافة واستمرارية القيادة.

* تؤكد الحرب أن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق تفوق تكتيكي سريع، لكنها ما زالت تجد صعوبة في تحويل هذا التفوق إلى نظام سياسي جديد أو معادلة أمنية مستقرة. وهذه هي المعضلة نفسها التي واجهتها في العراق وأفغانستان خلال العقدين الماضيين.

* تكشف ردود الفعل الإيرانية أن طهران تراهن على الزمن أكثر من الرهان على القوة. فكلما طال أمد الحرب زادت الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن، بينما تراهن القيادة الإيرانية على قدرتها على تحمل الخسائر لفترة أطول.

* تشير المواقف الأخيرة إلى أن الإدارة الأمريكية لم تعد تتحدث عن تغيير النظام الإيراني كما فعلت في بداية الحرب، وإنما تركز على تعديل السلوك وتأمين الملاحة، وهو تراجع واضح في سقف الأهداف مقارنة بالخطاب الأول للحرب.

* توضح التطورات أن الحرب تحولت إلى إدارة للتصعيد أكثر منها سعيا لتحقيق نصر حاسم. فالطرفان يرفعان مستوى الضربات تدريجيا مع الحرص على تجنب انفجار إقليمي شامل قد يفرض تدخلا أوسع لا يرغبان فيه. كما يعكس استمرار الحديث عن الدبلوماسية رغم تبادل الضربات إدراكا متزايدا لدى الطرفين بأن الحل العسكري الخالص غير ممكن. فحتى مع اتساع العمليات، لا تزال قنوات التفاوض تمثل المسار الوحيد القادر على إنتاج مخرج دائم للأزمة.

* ينتهي المشهد إلى السؤال الذي رافق معظم الحروب الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة: كيف تبدأ واشنطن الحرب أصبح معروفا، لكن كيف تنهيها بصورة تحقق أهدافها السياسية ما زال التحدي الأكبر. فالقوة العسكرية الأمريكية أثبتت مرة أخرى قدرتها على تدمير الخصم، بينما لم تثبت حتى الآن قدرتها على فرض سلام مستدام أو إعادة تشكيل البيئة السياسية التي أنتجت الصراع من الأساس".