الثلاثاء 11 أغسطس 2026 الموافق 28 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

استطلاعات إسرائيل تكشف صراعًا شرسًا بين نتنياهو وآيزنكوت قبل الانتخابات

انتخابات إسرائيل
انتخابات إسرائيل

مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة بحلول 27 أكتوبر 2026 لاختيار أعضاء الكنيست السادس والعشرين، تكشف سلسلة من استطلاعات الرأي المتلاحقة عن مشهد سياسي شديد التذبذب، يتأرجح فيه التفوق بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعارضيه من أسبوع لآخر، في وقت تدور فيه المنافسة الأساسية بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو وحزب "يشار" الجديد بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

تقدم وتراجع متبادلان

أظهر استطلاع نشرته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة مطلع أغسطس أن حزب الليكود استعاد الصدارة بعد سلسلة من الاستطلاعات التي أظهرت تعادلا، أو حتى تقدما، لحزب آيزنكوت. ومنحت الاستطلاعات الأخيرة الليكود 24 مقعدا مقابل تراجع طفيف لحزب يشار، فيما حصلت الأحزاب اليهودية المعارضة لنتنياهو مجتمعة على 56 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، وهو ما يظل دون الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعدا بدون دعم الأحزاب العربية.

 

في المقابل، أظهر استطلاع سابق أجرته القناة الثالثة عشرة في يوليو، ولأول مرة منذ إعلان موعد الانتخابات، أن أحزاب المعارضة اليهودية يمكن أن تحصل بمفردها على 61 مقعدا كاملا دون الحاجة إلى دعم الأحزاب العربية، وهو سيناريو من شأنه أن يمثل هزيمة حاسمة لائتلاف نتنياهو الحاكم الذي منحه الاستطلاع 50 مقعدا فقط في ذلك الحين.

 

وتباينت النتائج بشكل واضح بحسب الجهة المجرية للاستطلاع؛ فبينما أظهر استطلاع "كان" الإذاعي تقدما لليكود بفارق ضئيل، جاءت استطلاعات القناة 14 المحسوبة على تيار مقرب من نتنياهو لتمنحه تفوقا أكبر بكثير، إذ رصد أحد استطلاعاتها في منتصف يوليو حصول الليكود على 33 مقعدا مقابل 21 فقط لحزب يشار. كما أظهر متوسط استطلاعات أعدته منصة "ستاتيستا" بتجميع سبع سلاسل استطلاعية إسرائيلية كبرى، تقدم الليكود بفارق معتدل بواقع 24.6 مقعدا مقابل 21.9 لحزب يشار.

 

عامل الثقة الشخصية بنتنياهو

على صعيد الثقة الشخصية بالقيادة، أظهر أحدث استطلاع أن 41 بالمئة من الإسرائيليين يرون أن نتنياهو سيكون قائدا أفضل مقارنة بـ34 بالمئة فقط يفضلون آيزنكوت، بينما يتقدم نتنياهو على وزير الدفاع السابق نفتالي بينيت بفارق مماثل يبلغ 41 مقابل 31 بالمئة. ويشير محللون سياسيون إلى أن تصدر حزب ما لنتائج الاستطلاعات لا يضمن بالضرورة تشكيل الحكومة، إلا أنه يظل عاملا مؤثرا يرفع من حظوظ الفوز بالانتخابات.

 

أحزاب صغيرة قد تقلب الموازين

يرى مراقبون أن نتيجة الانتخابات النهائية قد لا تُحسم بالتحرك بين الليكود ويشار بقدر ما ستحسمها الأحزاب الصغيرة القادرة على تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 بالمئة. ومن أبرز هذه العوامل مسعى الوزير السابق جلعاد إردان ورئيس الكنيست السابق يولي إدلشتاين لتأسيس قائمة يمينية بديلة تقوم على برنامج الليكود نفسه لكن من دون نتنياهو شخصيا، وهو ما وصفه إردان بأنه ليس موقفا وسطيا بل "يمينيا خالصا". وأظهر أحد سيناريوهات استطلاع "كان" أن قائمة من هذا النوع يمكن أن تفوز بستة مقاعد، ما يقلص معسكر نتنياهو من 53 إلى 50 مقعدا فقط.

 

كذلك، يراقب المحللون مصير حزب "البيت الصهيوني" الجديد بقيادة يوآز هندل وتشيلي تروبر، الذي تراوحت حظوظه بين تجاوز نسبة الحسم والفشل في دخول الكنيست بحسب كل استطلاع، إضافة إلى حزب "زهوت" بقيادة موشيه فيغلين الذي يقدم نفسه كبديل أيديولوجي متمايز داخل المعسكر اليميني والديني.

 

ظلال حرب إيران على المشهد الانتخابي

يجري هذا السباق الانتخابي في ظل تداعيات سياسية للحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية التي اندلعت في فبراير 2026، والتي وسّعت الفجوة بين السياستين الإسرائيلية والأمريكية بعدما تفاوضت واشنطن بشكل مستقل مع طهران لإنهاء الحرب، في وقت واصلت فيه حكومة نتنياهو موقفا أكثر تشددا. ويرى محللون أن هذا التباين بات مصدر انتقاد إضافي لنتنياهو مع اقتراب موعد الاقتراع، خاصة في ظل استطلاع حديث أظهر أن 51 بالمئة من الإسرائيليين يعتقدون أن كلا من نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتا يركزان بشكل أساسي على مصالح بلديهما الخاصة، مقابل 32 بالمئة فقط ما زالوا يرون تنسيقا كاملا بينهما.

 

وتظل الانتخابات المقبلة، التي تأتي كأول استحقاق تشريعي منذ هجوم السابع من أكتوبر وحرب غزة، محل مراقبة دولية مكثفة باعتبارها استفتاء ضمنيا على إدارة نتنياهو لتداعيات تلك الحرب، وسط حالة استقطاب سياسي حادة يعيشها المجتمع الإسرائيلي.