< «الساحل هيبقى في حتة تانية».. 29.7 مليار دولار استثمارات قطرية تعيد رسم خريطة الساحل الشمالي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«الساحل هيبقى في حتة تانية».. 29.7 مليار دولار استثمارات قطرية تعيد رسم خريطة الساحل الشمالي

الرئيس نيوز

يحمل مشروع علم الروم على الساحل الشمالي المصري تصورًا جديدًا للاستثمار الخليجي في مصر، يقوم على إنشاء وجهة سياحية واقتصادية متكاملة تتجاوز مفهوم المنتجعات التقليدية، وفي هذا السياق، وصفت الكاتبة والإعلامية القطرية موزة عبد العزيز المشروع، في تصريحات لصحيفة جلف تايمز، بأنه يعكس رؤية تعتبر الوجهات السياحية "محركات للنمو الاقتصادي وأدوات فعالة لإعادة تشكيل المشهد التنموي والسياحي".

 وأضافت أن المشروع يجسد "انتقالًا من الاستثمار العقاري التقليدي نحو بناء وجهة عالمية متكاملة"، وجاءت تصريحات موزة عبد العزيز بالتزامن مع إطلاق القاهرة المرحلة الأولى من أضخم مشروع استثماري قطري مصري في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

29.7 مليار دولار لتطوير 7.2 كيلومتر على ساحل المتوسط

أعلنت شركة الديار القطرية، الذراع العقارية لصندوق الثروة السيادي القطري، اعتزامها ضخ 29.7 مليار دولار في مشروع علم الروم السياحي والسكاني بمحافظة مطروح. ويمتد المشروع على مساحة تبلغ 4،900 فدان، بطول 7.2 كيلومترات على ساحل البحر المتوسط، في منطقة تتميز بطبيعتها الساحلية البكر.

وبموجب الصفقة، تدفع الشركة 3.5 مليار دولار مقابل الأرض، التي تقع على مسافة 285 كيلومترًا غرب الإسكندرية بالقرب من مرسى مطروح، بينما تخصص 26.2 مليار دولار إضافية لأعمال البناء والتطوير على مدار 15 عامًا. ومن المقرر أن تستغرق المرحلة الأولى من المشروع بين 4 و6 سنوات، بينما تحصل الحكومة المصرية على 15% من إيرادات المشروع.

ولا تقتصر مكونات علم الروم على الوحدات السكنية أو المنتجعات السياحية، إذ يجري تصميمه كمدينة متكاملة تضم فنادق دولية يصل عدد غرفها إلى نحو 4،500 غرفة، إلى جانب منتجعات فاخرة ومرسى عالمي المستوى لليخوت.

كما يشمل المشروع مناطق تجارية وإدارية، ومرافق تعليمية وصحية، ومساحات خضراء واسعة، ومنظومة متنوعة من الأنشطة البحرية والرياضية والترفيهية، بما يجعله أقرب إلى وجهة سياحية متكاملة منه إلى مشروع عقاري تقليدي.

استثمار يتجاوز العقارات

وترى موزة عبد العزيز أن القيمة الحقيقية للمشروع تتجاوز حجم الاستثمارات والعائدات الاقتصادية المحتملة، وتمتد إلى أبعاد سياسية واستراتيجية أوسع. وقالت إن المشروع "يعزز التكامل الاقتصادي العربي ويثبت كيف يمكن للشراكات الإقليمية أن تخلق قيمة طويلة الأمد من خلال السياحة والابتكار والتنمية المستدامة".

وأضافت أن الديار القطرية تتعامل مع علم الروم كوجهة متكاملة تجمع السكن والسياحة والترفيه والخدمات والاستثمار، وتستهدف إنشاء وجهة عالمية قادرة على منافسة كبرى المنتجعات الدولية. وتكتسب الصفقة أهمية إضافية عند وضعها في سياق تطور العلاقات المصرية القطرية خلال السنوات الأخيرة.

وفي أبريل 2025، أعلن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال زيارته إلى القاهرة، عن استثمارات قطرية بقيمة 7.5 مليار دولار في مصر، وخلال فترة قصيرة نسبيًا، قفز حجم الاستثمار المعلن إلى 29.7 مليار دولار، وهو ما يعكس، وفق قراءات اقتصادية، توسع الدور القطري في السوق المصرية وتزايد أهمية الاستثمارات الخليجية في دعم المشروعات الكبرى.

رأس الحكمة ورأس علم الروم.. الساحل الشمالي يدخل مرحلة جديدة

يأتي مشروع علم الروم، من حيث الحجم والطموح، إلى جانب مشروع رأس الحكمة الإماراتي الذي أعلنت عنه أبوظبي في 2024 بقيمة 35 مليار دولار، والذي يمثل أكبر صفقة استثمارية في تاريخ مصر.

يمتد مشروع رأس الحكمة على مساحة تبلغ 170 مليون متر مربع، أي ما يعادل نحو خمسة أضعاف مساحة دبي. ومع إضافة علم الروم إلى رأس الحكمة، يتجه الساحل الشمالي المصري إلى التحول إلى واحدة من أكبر ساحات الاستثمار الخليجي في المنطقة، بما قد يعيد رسم خريطة السياحة والعقارات على ساحل البحر المتوسط.

لا يتوقف الاهتمام الخليجي عند الإمارات وقطر، إذ تشير تقارير إلى أن المملكة العربية السعودية تدرس بدورها استثمارًا مماثلًا في الساحل الشمالي، وهو ما قد يحول المنطقة خلال الفترة المقبلة إلى ساحة تنافس استثماري خليجي واسعة النطاق.

وفي هذا الإطار، ترى موزة عبد العزيز أن علم الروم يعكس "مفهومًا جديدًا للاستثمار العربي المشترك"، تتقاطع فيه الرؤية الاقتصادية مع التنمية السياحية داخل مشروع واحد، بما يخلق فرصًا للنمو المستدام ويدعم شراكات إقليمية أكثر قوة واستمرارية.

مصر تراهن على السواحل البكر 

تعتمد مصر بصورة متزايدة على إمكاناتها الساحلية باعتبارها مصدرًا مهمًا للإيرادات والاستثمار الأجنبي، في وقت تواجه فيه ضغوطًا اقتصادية متعددة. وتملك مصر نحو 3،000 كيلومتر من السواحل، ما يمنحها فرصًا واسعة لتطوير مشروعات سياحية وعقارية ضخمة على البحر المتوسط والبحر الأحمر.

تستهدف القاهرة جذب 42 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنة المالية 2025/2026، في إطار جهودها لزيادة تدفقات رأس المال الأجنبي وتعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط الاقتصادية.

ومن هذه الزاوية، تمثل صفقة الديار القطرية ورقة إيجابية مهمة في يد القاهرة، بالنظر إلى ضخامة حجم الاستثمار والتدفقات الرأسمالية المرتبطة بالمشروع.

اقتصاد التجربة الشاملة

وتضع موزة عبد العزيز المشروع في إطار التحول الذي تشهده صناعة السياحة العالمية، حيث لم تعد جاذبية الوجهة تعتمد على جمال الطبيعة وحده، وإنما أصبحت جودة التجربة السياحية الشاملة عنصرًا حاسمًا في المنافسة. وتشمل هذه التجربة سهولة الوصول، وجودة الإقامة، والخدمات، والترفيه، والأنشطة الرياضية والبحرية، والفرص الترويحية المتاحة للزوار.