الأحد 09 أغسطس 2026 الموافق 26 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

مصر تحتل المركز الثاني.. ملامح خارطة جديدة للقوى العسكرية بالشرق الأوسط

الرئيس نيوز

تابعت الدوائر الإستراتيجية والإعلامية العالمية والمحلية التقرير السنوي لمؤشر جلوبال فايرباور لعام 2026 باهتمام ملحوظ، بعد أن كشف النقاب عن تقدم عسكري مصري صريح يضع القاهرة في مرتبة متقدمة تسبق تل أبيب في هرم القوة التقليدية. وأشار محللو المجلس الأطلسي، ومقره واشنطن، إلى أن هذا التحول في التصنيف يعد مقدمة لنقاشات جديدة حول مفهوم القوة الحديثة؛ وأيهما أرجح في ميزان الردع؛ الكثافة العددية والعمق الإستراتيجي الجغرافي، أم التفوق التكنولوجي والضربات النوعية الخاطفة؟

خارطة النفوذ العسكري: تركيا تتصدر ومصر تعزز موقعها المتقدم

 

كشف التقرير السنوي ملامح خارطة جديدة للقوى العسكرية بالشرق الأوسط. فقد تربعت تركيا على صدارة المنطقة محتلة المركز الأول إقليميًا والـ9 في التصنيف العالمي. وفي مشهد لافت يعكس ثقلها التاريخي والبشري، انتزعت مصر المركز الثاني إقليميًا والـ12 عالميًا، متجاوزة بذلك إسرائيل التي تراجعت لتستقر في المركز الثالث إقليميًا والـ15 عالميًا، بينما جاءت إيران في المرتبة الرابعة إقليميًا لتكتمل بذلك ملامح المربع الذهبي.

ولفتت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى أن سر التفوق المصري يكمن في امتلاك ترسانة عسكرية ضخمة، علاوة على العمق الإستراتيجي، والتنوع الفريد في التسليح، إذ يعتمد مؤشر القوة العسكرية على منظومة معقدة تضم أكثر من 60 معيارًا تقيس القدرات الصلبة للدول. وهنا تتقدم الدولة المصرية بامتلاكها لمقومات استثنائية تبدأ بالعمق الجغرافي واللوجستي الشاسع الذي يمنحها القدرة المطلقة على استدامة أي عمل عسكري طويل الأمد دون أن تنفد مواردها. 

علاوة على ذلك، تلعب الكتلة البشرية الهائلة والجيش الضخم دورًا محوريًا في ترجيح الكفة، مدعومًا بترسانة ضخمة ومتنوعة من القوات البرية والبحرية، فضلًا عن السياسة العبقرية التي تنتهجها القيادة في تنويع مصادر تسليحها بين الأنظمة الأمريكية، والروسية، والفرنسية، إلى جانب النهضة المتسارعة في صناعاتها العسكرية الوطنية.

 

التكنولوجيا الإسرائيلية النوعية في مواجهة الكتلة الكمية

في المقابل، فإن تقدم مصر في التصنيف العام لا يعني بأي حال من الأحوال إلغاء التفوق الإسرائيلي في مجالات حساسة وحاسمة بالنسبة لحروب العصر الحديث.

 

فلسفة المؤشرات العسكرية: لماذا ترجح كفة المساحة والكثافة السكانية؟

 

يتساءل الكثيرون عن السر الكامن خلف تقدم مصر على إسرائيل رغم التفوق التكنولوجي للأخيرة؛ والإجابة تكمن في طبيعة التصميم الهيكلي لمؤشر Global Firepower نفسه. إذ يعتمد المؤشر بشكل جوهرى على المؤشرات الكمية واللوجستية التي تعلي من شأن الدول ذات المساحات الجغرافية الواسعة، والكثافة السكانية المرتفعة، والقدرات الإنتاجية والصناعية الضخمة. وبناءً على هذه المعادلة الرياضية، تجد إسرائيل نفسها في موضع تأثر بسبب محدودية مساحتها الجغرافية وصغر حجم سكانها مقارنة بعمالقة الإقليم مثل مصر وتركيا، على الرغم من امتلاكها لترسانة تقنية تضاهي جيوش العظمى.

 

ولفت محللو المجلس الأطلسي إلى أن العقيدة العسكرية المصرية ترسخ مبدأ القوة الشاملة المرتكزة على الحجم، والعمق، والقدرة على امتصاص الصدمات واستدامة المعارك الكبرى، بينما تبني إسرائيل عقيدتها على حافة الاستباق التكنولوجي والتفوق النوعي والاستخباراتي السريع.