هجمات إلكترونية تستهدف مرافق المياه الأمريكية.. والسلطات تدق ناقوس الخطر
توسعت أهداف الحروب الحديثة لتشمل بنى تحتية تمس الحياة اليومية مباشرة، مثل شبكات الكهرباء والاتصالات والمستشفيات وأنظمة مياه الشرب. وفي الولايات المتحدة، حذرت السلطات الفيدرالية من تصاعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف مرافق المياه والصرف الصحي، وسط اتهامات لمجموعات قرصنة مرتبطة بإيران بمحاولة اختراق أنظمة التحكم الصناعية التي تدير هذه المرافق الحيوية.
يرى مسؤولون وخبراء أمنيون أن هذه الهجمات تمثل مرحلة جديدة من الصراع السيبراني، إذ لم يعد الهدف سرقة البيانات أو تعطيل المواقع الإلكترونية، بل امتلاك القدرة على التأثير في الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين.
من هجمات متفرقة إلى تهديد وطني
تشير التقييمات الصادرة عن وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة الأمن القومي، إلى أن الهجمات لم تعد حوادث فردية معزولة، بل أصبحت جزءا من نمط متكرر يستهدف البنية التحتية الحيوية. وتركزت محاولات الاختراق على مرافق مياه الشرب ومحطات معالجة الصرف الصحي، خاصة في الولايات التي تعتمد على أنظمة تشغيل قديمة أو تفتقر إلى فرق متخصصة في الأمن الإلكتروني.
وأشارت التحقيقات إلى أن بعض المهاجمين تمكنوا من الوصول إلى واجهات التحكم الصناعية عبر الإنترنت باستخدام كلمات مرور افتراضية أو ثغرات لم تُعالج، وهو ما دفع السلطات الأمريكية إلى إصدار سلسلة من التحذيرات العاجلة لمشغلي هذه المرافق.
ولايات في دائرة الاستهداف
لم تقتصر محاولات الاختراق على منطقة واحدة، بل شملت عددا من الولايات الأمريكية، من بينها بنسلفانيا، حيث تعرضت إحدى محطات المياه لهجوم نُسب إلى مجموعة موالية لإيران، وتكساس التي تضم مئات مرافق المياه الحيوية، وإنديانا ونيوجيرسي اللتان تلقتا تحذيرات أمنية متكررة بشأن محاولات استهداف أنظمة التحكم الصناعي.
كما رصدت السلطات حوادث وتحذيرات في ولايات أخرى، منها كانساس وكاليفورنيا وفلوريدا ومين، ما يعكس اتساع نطاق التهديد وعدم اقتصاره على منطقة جغرافية بعينها. وترى الجهات الأمنية أن استهداف المرافق الصغيرة والمتوسطة يمنح القراصنة فرصا أكبر للنجاح بسبب محدودية الموارد التقنية المتاحة لها.
لماذا أصبحت شبكات المياه هدفا؟
شهد قطاع المياه خلال العقدين الماضيين تحولا رقميا واسعا، إذ أصبحت المضخات والصمامات وأجهزة قياس الضغط ونسب الكلور تعمل عبر أنظمة تحكم صناعي متصلة بالشبكات الرقمية. ورغم أن هذا التطور ساهم في تحسين الكفاءة وخفض التكاليف، فإنه أوجد في الوقت نفسه نقاط ضعف جديدة يمكن استغلالها عن بعد.
تؤكد وكالة الأمن السيبراني الأمريكية أن عددا كبيرا من مرافق المياه، خاصة الصغيرة منها، لا يزال يستخدم برامج تشغيل قديمة أو أجهزة لم تعد تتلقى تحديثات أمنية، فضلا عن استمرار استخدام كلمات مرور ضعيفة أو إعدادات افتراضية، وهو ما يجعل اختراقها أسهل بكثير مقارنة بقطاعات مثل المصارف أو شركات الاتصالات.
ماذا تقول الصحافة الأمريكية؟
وصفت سي إن إن الهجمات بأنها جرس إنذار جديد بشأن هشاشة بعض مرافق البنية التحتية الأمريكية، مشيرة إلى أن المخاوف لم تعد تقتصر على سرقة المعلومات، بل تمتد إلى احتمال تعطيل خدمات حيوية تمس الحياة اليومية.
أما نيويورك تايمز، فاعتبرت أن أنظمة المياه أصبحت من أكثر القطاعات عرضة للهجمات بسبب تقادم البنية الرقمية في كثير من البلديات، بينما حذرت واشنطن بوست من أن الخطر الحقيقي يتمثل في إمكانية التلاعب بأنظمة التحكم المسؤولة عن ضخ المياه أو نسب المواد الكيميائية المستخدمة في معالجتها، حتى لو لم ينفذ المهاجمون هجوما فعليا حتى الآن.