الجمعة 31 يوليو 2026 الموافق 17 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

هل تتجه مصر إلى زيادة واردات الذرة الأمريكية بعد تعطل الإمدادات الأوكرانية؟

أرشيفية
أرشيفية

ذكرت مجلة الشحن الأوكرانية، أن أوكرانيا التي طالما أمدت مصر باحتياجاتها من الذرة بأسعار مناسبة وشحن منتظم، باتت تعيش أزمة موانئ خانقة لا تعرف موعدا محددا للحل، وأمام سوق لن يتحمل الانتظار حتى توافر البديل، تتدافع البرازيل والأرجنتين والولايات المتحدة لاقتناص أكبر سوق لاستيراد الذرة في العالم، في لحظة يرتفع فيها الطلب المصري إلى مستويات لم تسجل من قبل.

أما مصر، والتي تعتبر واحدة من أكبر مستوردي الذرة في العالم، فتجد نفسها اليوم أمام معادلة لوجستية بالغة التعقيد وسط ارتفاع الطلب إلى مستويات قياسية، وترنح المورد التقليدي الرئيسي تحت وطأة الحرب الروسية الأوكرانية، فيما تتقدم أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة لملء الفراغ، وفقًا لمجلة الشحن الأوكرانية نقلًا عن تحليلات شركة Argus Media.

رقم قياسي في الأفق

وفقًا لتقديرات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، قد تتجاوز واردات مصر من الذرة 13 مليون طن في موسمي التسويق 2025/2026 و2026/2027، وهو رقم قياسي لم تبلغه من قبل، والمحرك الأساسي لهذا النمو المتسارع في الطلب هو التوسع المتواصل في قطاع إنتاج الدواجن وارتفاع استهلاك الأعلاف المرتبط به مباشرة.

موانئ أوكرانيا في مهب الرياح

كانت أوكرانيا، إلى جانب البرازيل، من أبرز الموردين التقليديين للذرة المصرية في السنوات الأخيرة. غير أنها باتت اليوم عاجزة عن ضمان صادراتها بالكامل بسبب الاضطرابات التي تضرب منظومتها اللوجستية البحرية، فالضربات الروسية المتكررة على بنية الموانئ في منطقة أوديسا الكبرى — بما فيها المحطات والناقلات التجارية — رفعت تكاليف الشحن وضيقت توافر السفن وأضعفت قدرة التصدير. 

ويرى المحللون أنه حتى لو عادت موانئ البحر الأسود للعمل باستقرار، فإن المصدرين الأوكرانيين سيظلون مضطرين لشحن مخزونات ضخمة من القمح والشعير وبذور اللفت وذرة الموسم الماضي قبل أن يتفرغوا لمحاصيل العام الجديد.

وتشير أرقام Argus إلى أن نحو 5.4 مليون طن من ذرة الموسم السابق لا تزال حبيسة المخازن الأوكرانية، مما يضغط بشدة على طاقة اللوجستيات والتصدير مع اقتراب موسم الحصاد الجديد. 

البرازيل تتقدم والأرجنتين تلحق.. وأمريكا تترقب

في ظل هذه الاضطرابات، تحولت البرازيل بالفعل إلى المورد الأول لمصر من الذرة، لكن ارتفاع أسعار التصدير البرازيلية يُحسّن الموقع التنافسي للأرجنتين، كما أن المصدرين الأمريكيين قد يزيدون حصتهم من السوق المصرية مع انطلاق موسم التسويق الجديد. 

وتكشف بيانات وزارة الزراعة الأمريكية أن الذرة الأمريكية "تستعيد حضورها في السوق المصرية، مدفوعة بالتسعير التنافسي والجودة المتفوقة" — وهو توصيف يكتسب ثقلًا إضافيًا في ظل تراجع الخيارات المتاحة أمام القاهرة. 

الدواجن في قلب المعادلة الجيوسياسية

قد يبدو غريبًا أن تكون صناعة الدواجن هي المحرك الأساسي لهذه التحولات في خرائط تجارة الحبوب العالمية، لكن الأرقام تؤكد ذلك، ولا تزال صناعة الدواجن المصرية في توسع متسارع، وهي تعتمد اعتمادًا شبه كلي على الذرة بوصفها المكون الرئيسي في الأعلاف، وأي اضطراب في إمدادات الذرة يترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكاليف الإنتاج، ثم في أسعار الدواجن في الأسواق المصرية، وهو أمر يمس يوميًا حياة الملايين.

موانئ الدانوب.. بديل منقوص

وتشير مجلة الشحن الأوكرانية إلى أن موانئ الدانوب قادرة على استيعاب جزء من الشحنات المحولة من أوديسا الكبرى، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن لا طريق بديلة يمكنها أن تُعوّض بالكامل طاقة الموانئ العميقة — وهو عنق الزجاجة الذي يزداد ضيقًا مع اقتراب موسم الحصاد الجديد وتراكم الضغوط اللوجستية.

منافسة محتدمة على سوق عملاق

وفق المحللين، إذا استمرت قيود التصدير الأوكرانية، فإن مصر ستُكثّف تنويع مشترياتها بصورة متصاعدة، مما سيُشعل المنافسة بين الموردين على واحد من أكبر أسواق استيراد الذرة في العالم، سوق لا يتوقف طلبه عن النمو، في حين تتقلص الخيارات الآمنة أمامه يومًا بعد يوم.