«صنع في الهند».. اتهامات لنيودلهي بدعم إسرائيل عسكريًا خلال حرب غزة
أصدرت منظمة العفو الدولية، تقريرًا من 42 صفحة بعنوان "صنع في الهند: توريد الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل"، ولم يقتصر التقرير على توجيه اتهامات، بل تضمن بيانات شحن وأسماء شركات وأنواع أسلحة، وقال إن الهند أصبحت لاعبا رئيسيا في سلاسل الإمداد العسكري المرتبطة بالحرب في غزة.

2596 شحنة.. والأرقام تتحدث
حدد محققو منظمة العفو الدولية 2596 شحنة من الأسلحة والذخائر ومكونات المركبات العسكرية صدرت من الهند إلى إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 ونهاية نوفمبر 2025، استنادا إلى بيانات التجارة المتاحة للعموم على مستوى الشحنات.
وبحسب التقرير، رصدت ما لا يقل عن 390516 قطعة من الأسلحة الصغيرة العسكرية، و564970 مكونا من مكونات الذخائر المتفجرة، بينها رؤوس حربية للطائرات المسيرة وأغلفة قذائف مدفعية، إضافة إلى 298 مكونا لمركبات عسكرية.

شركات حكومية في قلب الاتهامات
أشار التقرير إلى أن 3 من أصل 9 شركات هندية وردت أسماؤها هي شركات مملوكة للدولة، ومن بين الشركات المذكورة بي إل آر سيستمز، وكالياني سيستمز، وميونيشنز إنديا ليميتد، وألفا إلسك ديفنس، إلى جانب مشروعات مشتركة مع شركات إسرائيلية تعمل في مجال الصناعات الدفاعية.
كما كشفت صحيفة واشنطن بوست عن 91 وثيقة جمركية هندية أظهرت تصدير مكونات إلى شركات إسرائيلية منتجة للأسلحة، من بينها رافائيل أدفانسد ديفنس سيستمز وآي إم آي سيستمز وإم سي تي ماتيريالز.
تواطؤ في الإبادة الجماعية
استخدمت منظمة العفو الدولية لغة حادة، إذ قالت أمينتها العامة أنييس كالامار إن الهند واصلت دعم الجيش الإسرائيلي وقطاعه الدفاعي رغم ما وصفته بالإبادة الجماعية التي يشاهدها العالم يوميا.
وأضاف التقرير، أن الشحنات تضمنت مكونات لرشاشات تستخدمها القوات الإسرائيلية في غزة، وقذائف مدفعية عيار 155 مليمترا، ورؤوسا حربية لذخائر سكاي سترايكر المتجولة، قال إنها مماثلة لتلك التي عثر على حطامها في خان يونس.
نيودلهي تلتزم الصمت
ذكرت منظمة العفو الدولية أنها خاطبت الحكومة الهندية والشركات 9 خلال شهري يونيو ويوليو 2026، وعرضت عليها نتائج التحقيق وطلبت ردودها، لكنها لم تتلق أي رد حتى موعد نشر التقرير.
تحول في العلاقات الدفاعية
يرى التقرير أن الهند انتقلت من كونها واحدة من أكبر مستوردي السلاح الإسرائيلي إلى مورد متزايد الأهمية للمكونات العسكرية التي تدخل في الصناعة الدفاعية الإسرائيلية، مستفيدة من توسع قاعدتها الصناعية ومشروعاتها المشتركة مع شركات إسرائيلية.
وفي المقابل، تظل إسرائيل رابع أكبر مورد للأسلحة إلى الهند، ما يجعل العلاقة العسكرية بين البلدين قائمة على تبادل المصالح الدفاعية في ظل حرب تواجه فيها إسرائيل اتهامات دولية بارتكاب إبادة جماعية.
دعوة إلى حظر توريد السلاح لإسرائيل
دعت منظمة العفو الدولية إلى فرض حظر فوري وشامل على توريد الأسلحة إلى إسرائيل، مستندة إلى التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية خلال عام 2024، والتي طالبت إسرائيل باتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية في غزة.
كما أشارت المنظمة إلى أن الشركات التي تواصل توريد الأسلحة أو مكوناتها قد تواجه مسؤولية قانونية إذا ثبت أنها زودت معدات يحتمل استخدامها في ارتكاب جرائم دولية.

وفي ختام التقرير، رأت منظمة العفو الدولية أن نيودلهي تواجه اختبارا سياسيا ودبلوماسيا صعبا، يتمثل في الموازنة بين شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل وطموحها لتعزيز حضورها في العالم الإسلامي، في ظل تصاعد التدقيق الدولي في تجارة السلاح المرتبطة بالحرب في غزة.





