العودة إلى المربع صفر.. مضيق هرمز يدخل نفقا مظلما بعد تعثر مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
يعود التوتر ليخيم مجددا على مضيق هرمز بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران في 17 يونيو انتهت، عقب تبادل ضربات جديدة بين واشنطن وطهران، في تطور يهدد بإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر بعد أسابيع قليلة فقط من محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، وفقا لموقع بوليتيكو.
جاء تصريح ترامب على هامش قمة الناتو في أنقرة، حين وصف المسؤولين الإيرانيين بأوصاف قاسية معتبرا أن استمرار المفاوضات معهم "مضيعة للوقت"، وفقا لشبكة «سي إن إن» الإخبارية.
مذكرة تفاهم من 14 بندا
كانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا مذكرة تفاهم من 14 بندا في 17 يونيو بعد شهرين من مفاوضات متعثرة، نصت على إنهاء الحصار البحري الأمريكي وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع جزء من العقوبات عن طهران، مقابل التزام إيراني بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، على أن تمتد فترة تفاوضية مدتها 60 يوما للتوصل إلى اتفاق دائم بشأن الملف النووي. غير أن المذكرة اكتفت بالنص على أن تبذل إيران "قصارى جهدها" لتأمين مرور السفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوما فقط، دون تحديد آلية واضحة لما بعد ذلك، وهو ما تحول لاحقا إلى نقطة الخلاف الأساسية بين الطرفين، وفقا لشبكة إيه بي سي نيوز.
ناقلات مستهدفة وتصعيد متبادل
تصاعد الموقف بشكل حاد في السابع من يوليو حين تعرضت ناقلتان، هما الناقلة القطرية للغاز المسال "الرقية" والناقلة العملاقة السعودية "وديان"، لإصابات بمقذوفات داخل المضيق، ما أدى إلى إخلاء الناقلة القطرية بعد اندلاع ح
ريق في غرفة المحركات هدد بانفجارها، فيما اتهمت الدوحة طهران بالوقوف خلف الهجوم. وفي أقل من 24 ساعة، هاجم الحرس الثوري الإيراني ناقلة ثالثة، ما دفع وزارة الخزانة الأمريكية لإعادة فرض العقوبات على صادرات النفط الإيرانية التي كانت قد رفعت بموجب المذكرة، قبل أن تعلن القيادة المركزية الأمريكية شن موجة ضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية قرب المضيق.
80 هدفا في إيران و85 موقعا أمريكيا مستهدفا
وردا على استهداف السفن، شنت القوات الأمريكية ضربات دقيقة طالت 80 هدفا داخل الأراضي الإيرانية، في ضربة وصفت بأنها أوسع نطاقا من التبادل السابق بين الجانبين، في مسعى أمريكي لاستعادة الردع لا مجرد الرد. وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف 85 موقعا عسكريا أمريكيا في المنطقة، من بينها مقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، مدعيا تدمير ثمانية منها.
خلاف على تفسير بند "المرور الآمن"
يكمن جوهر الخلاف في تفسيرين متعارضين لبند المرور في المذكرة، إذ ترى طهران أن بقاء المضيق مفتوحا لا يمنع اشتراط تنسيق مسبق مع السلطات الإيرانية لكل ناقلة عابرة خلال الفترة الانتقالية، بينما تفسر واشنطن مبدأ "الفتح" على أنه حق للسفن في العبور عبر الممرين الإيراني والعماني دون الحاجة لأي تنسيق مع طهران، وتخشى القيادة الإيرانية أن تستغل واشنطن هذا التفسير لتقويض نفوذها التاريخي على المضيق عبر إنشاء ممر بديل يبقى مفتوحا حتى في حال تجدد الحرب، وهو ما تعتبره طهران آخر أوراق الضغط الاستراتيجية المتبقية لديها.
مهلة أمريكية وضغوط دبلوماسية عمانية
طالبت الإدارة الأمريكية طهران علنا بالإقرار بأن المضيق مفتوح والتعهد بوقف استهداف السفن التجارية، في وقت كان من المقرر أن يلتقي فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العماني سيد بدر البوسعيدي في مسقط لمناقشة الأزمة. ونقل مسؤولون أمريكيون أن طهران تواصلت معهم عقب يومين من الاشتباكات طالبة استئناف الحوار، وهو ما نفاه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، مؤكدا أن أي تواصل جرى كان بناء على طلب الوساطة القطرية والعمانية فقط، وفقا لموقع أكسيوس.
الألغام لا تزال تهدد الملاحة
حتى في حال صمود الاتفاق، يبقى التعافي الكامل لحركة الملاحة في المضيق بعيد المنال، إذ لا تزال هناك ألغام بحرية يقدر عددها بنحو 80 لغما منتشرة في المناطق الملاحية الرئيسية بالمضيق زرعها الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب، فيما لا يزال الجدول الزمني لإزالتها غير محدد رغم التزام إيران بذلك بموجب المذكرة.
وتشير تقديرات إلى أن قدرات الأسطول الأمريكي في كسح الألغام تراجعت مع مرور السنوات، ما يجعل أي عملية تطهير شاملة للمضيق مهمة تستلزم التزاما عسكريا ضخما ومخاطرة حقيقية بخسائر بشرية ومادية، وفقا لخبراء مجلس العلاقات الخارجية، في واشنطن.