الأكبر في التاريخ.. اكتتاب سبيس إكس يقلب موازين الأسواق العالمية
انطلق الاكتتاب العام على أسهم سبيس إكس رسميًا في الرابع من يونيو 2026، بعد أن أنجزت هيئة الأوراق المالية الأمريكية مراجعتها بوتيرة أسرع مما كان متوقعا، فيما تستعد الشركة للإدراج في بورصة ناسداك تحت الرمز SPCX يوم ال12 يونيو بسعر مستهدف 135 دولارًا للسهم، وفقا لصحيفة فايننشيال تايمز.
وتستهدف الشركة جمع 75 مليار دولار عند تقييم يبلغ 1.75 تريليون دولار، في صفقة تتجاوز الرقم القياسي الذي سجله اكتتاب أرامكو السعودية عام 2019 بنحو 2.5 ضعف، لتغدو الأكبر في تاريخ الأسواق المالية بكلا المقياسين. وعند هذا التقييم ستصبح سبيس إكس سابع أكبر شركة أمريكية من حيث القيمة السوقية، متجاوزةً شركة تسلا المقدَّرة بنحو 1.6 تريليون دولار.
إيرادات سبيس إكس تجاوزت 15 مليار دولار عام 2025
وتكشف وثيقة الطرح أن إيرادات سبيس إكس تجاوزت 15 مليار دولار عام 2025 في أرقامها المجمّعة، مع توقعات بالوصول إلى 22-24 مليار دولار في 2026، ويُشكّل منها نظام ستارلينك للإنترنت الفضائي الحصة الأكبر بفارق شاسع عن نشاط إطلاق الصواريخ.
ونظّمت الشركة لهذا الطرح تجمّعًا استثنائيًا ضمّ نحو 125 محللًا من 21 مصرفًا مشاركًا، كما خصّصت فعالية منفصلة لنحو 1500 مستثمر من القطاع الخاص في الحادي عشر من يونيو.
وقالت صحيفة ميامي هيرالد إن الكيان الذي يعرض على المستثمرين اليوم ليس سبيس إكس التي عرفها العالم. ففي فبراير 2026 أتمّ ماسك اندماجًا بالكامل بالأسهم مع شركة xAI للذكاء الاصطناعي، التي تمتلك بدورها نموذج جروك Grok ومنصة X للتواصل الاجتماعي، تويتر سابقا، بتقييم مشترك بلغ 1.25 تريليون دولار. وقد حوّل هذا الاندماج ميزانية سبيس إكس تحويلًا جذريًا، إذ ضخّ فيها لأول مرة خسائر xAI الضخمة. وكشفت الأرقام أن الشركة المجمّعة حققت إيرادات 18.67 مليار دولار عام 2025 مقابل خسارة صافية قدرها 4.94 مليار دولار، في انعكاس حاد عن عام 2024 حين حققت سبيس إكس منفردةً ربحًا مقدَّرًا بـ791 مليون دولار.
ويعود هذا التحول بأكمله تقريبًا إلى xAI التي أسهمت بـ3.2 مليار دولار في الإيرادات بينما أحرقت ما يقارب 14 مليار دولار نقدًا. وفي الربع الأول من 2026 وحده بلغت الخسارة الصافية 4.30 مليار دولار على إيرادات 4.70 مليار دولار.
ستارلينك: البقرة الحلوب الوحيدة
يبقى ستارلينك القطاع الربحي الوحيد في المجموعة، إذ بلغت إيراداته 3.26 مليار دولار في الربع الأول من 2026 وحده، مُشكّلًا 69% من إجمالي إيرادات سبيس إكس. وقد وصل عدد مشتركيه إلى 10.3 مليون عميل في 164 دولة مع أكثر من 9600 قمر صناعي في المدار. كما أبرمت وحدة Colossus 1 للذكاء الاصطناعي عقدًا مع شركة أنثروبيك بقيمة 1.25 مليار دولار شهريًا حتى مايو 2029، يضمّ 220 ألف وحدة معالجة من Nvidia عبر 300 ميجاواط من الطاقة، ما يعني عائدًا إجماليًا يبلغ نحو 40 مليار دولار على مدى العقد، وإن كان قابلًا للإنهاء بإشعار 90 يومًا.
مراكز البيانات في الفضاء وأحلام المليارديرات
لكن الطموح الحقيقي لماسك يمتد إلى ما هو أبعد من الأرقام الراهنة. فقد كشفت الوثيقة أن الشركة تسعى إلى نشر "أقمار صناعية للحوسبة المدارية"، وهي في جوهرها مراكز بيانات في الفضاء، بحلول 2028، إلى جانب خطط لـ"إنشاء اقتصاد قمري ونقل البشر والبضائع إلى القمر والمريخ وتطوير أنظمة تعزيز بشري"، معترفة بأن بعض هذه التقنيات "غير موجودة بعد". وتؤكد الشركة أن "الحوسبة المدارية للذكاء الاصطناعي تحدٍّ تقني بالغ الصعوبة لا يمكن لأحد سوانا حلّه على نطاق واسع في المدى القريب"، في حين يُحذّر خبراء مستقلون من عقبات جسيمة في تكاليف الإطلاق وإدارة الحرارة والتعرّض للإشعاع.
ماسك يتحكم.. حتى بعد الطرح
تعتمد الشركة هيكل أسهم مزدوجًا: الأسهم الفئة A المطروحة للعموم تمنح صوتًا واحدًا، بينما تمنح أسهم الفئة B للمطلعين عشرة أصوات لكل سهم. وعليه يحتفظ ماسك بـ85.1% من حقوق التصويت حتى بعد جمع 75 مليار دولار، مما يجعل إقالته مستحيلة عمليًا إذ لا يملكها إلا بالتصويت على نفسه.
وقد تراجعت أسهم تسلا بنسبة 10.5% خلال الأيام العشرة التي أعقبت تقديم سبيس إكس ملفها السري في أبريل، في ظل مخاوف من تنافس الاكتتابَين على الأموال ذاتها. وتبقى أسئلة جوهرية مطروحة حول قدرة ماسك على إدارة عدة شركات مدرجة تتجاوز قيمة كل منها التريليون دولار في آن واحد.