إيريني سعيد تشدد: حصار الموانئ الإيرانية يعيد تشكيل توازنات المنطقة|فيديو
كشفت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، أبعاد التأثيرات المحتملة للحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، موضحة أن هذه الخطوة تمثل تحركًا جيوسياسيًا معقدًا يعيد رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط، وينعكس بشكل مباشر على الحسابات التفاوضية لطهران وسلوكها الإقليمي، حيث تناولت التحولات الجارية في المشهد الإقليمي والدولي، وانعكاسات السياسات الأمريكية على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
إعادة تشكيل توازنات القوى
أوضحت إيريني سعيد، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا لايف، أن الحديث عن الحصار الأمريكي لا يمكن فصله عن عملية إعادة تشكيل أوسع لتوازنات القوى في المنطقة، مشيرة إلى أن المفاهيم الجيوسياسية التقليدية تشهد تغيرًا ملحوظًا منذ تصاعد التوترات الإقليمية، وأن هذه التحركات تصب في النهاية في صالح الولايات المتحدة وحلفائها، من خلال إعادة ضبط النفوذ الإيراني وتقليص قدرتها على استخدام الموانئ كأداة ضغط استراتيجية.
وأشارت المحللة السياسية، إلى أن إيران تعتمد بشكل كبير على موانئها الحيوية في تصدير واستيراد السلع الاستراتيجية، موضحة أن أكثر من 48% من حركة التجارة تمر عبر هذه الموانئ، بما في ذلك صادرات النفط، وأن أي قيود على هذه المنافذ تمثل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد الإيراني، وتجبر طهران على البحث عن بدائل لوجستية جديدة أكثر كلفة وأقل كفاءة.
تحولات في استراتيجية طهران
وبيّنت إيريني سعيد، أن إيران أصبحت مضطرة لإعادة النظر في استراتيجيتها الاقتصادية واللوجستية، في ظل صعوبة الاعتماد الكامل على بعض الموانئ الرئيسية، وأن هذا الوضع يضع طهران أمام تحديات حقيقية في تأمين الإمدادات الأساسية، ويجعلها أكثر حساسية تجاه أي تطورات في مضيق هرمز أو الممرات البحرية الحيوية.
وأوضحت المحللة السياسية، أن التحرك الأمريكي يبدو مدروسًا بعناية، حيث يجمع بين فرض قيود على الشحنات الإيرانية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على عدم الاصطدام المباشر مع الحلفاء الدوليين أو تعطيل حركة التجارة العالمية، مشيرة إلى أن هذا النهج يعكس ما وصفته بـ”الذكاء الاستراتيجي” في إدارة الضغوط على إيران دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
الضغوط الاقتصادية وتداعياتها
وأكدت إيريني سعيد، أن التداعيات الاقتصادية للحصار لا تقتصر على إيران فقط، بل تمتد لتشمل دولًا إقليمية ودولية تعتمد على الممرات البحرية في المنطقة، فضًلا عن أن أي اضطراب في حركة الملاحة أو سلاسل الإمداد قد يؤدي إلى انعكاسات على أسعار الطاقة والتجارة العالمية، خاصة في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وتطرقت المحللة السياسية، إلى المواقف داخل حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى وجود تباينات واضحة بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بشأن التعامل مع الحصار الأمريكي على إيران، متطرقة إلى أن بعض الدول ترفض الانخراط الكامل في هذه السياسات، ما يعكس وجود اختلافات في الأولويات الاستراتيجية داخل المعسكر الغربي.
أوروبا.. الضغوط الاقتصادية والسياسية
وأشارت إيريني سعيد، إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه معضلة حقيقية، نتيجة تأثره المباشر بأسعار الطاقة وأزمات الإمداد، إلى جانب محاولاته للحفاظ على توازن علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران في آن واحد، مؤكدة أن هذه التحديات تعكس حالة من عدم التوافق الكامل داخل السياسات الغربية تجاه الملف الإيراني.

واختتمت الدكتورة إيريني سعيد، بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، سواء في اتجاه التصعيد أو العودة إلى طاولة المفاوضات، مشددة على أن التطورات المقبلة ستحدد شكل النظام الإقليمي الجديد، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية والجيوسياسية، واستمرار الضغوط الأمريكية على طهران في أكثر من اتجاه.