الثلاثاء 03 نوفمبر 2026 الموافق 23 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

المبيدات المغشوشة تضاعف الأزمة.. نقيب الفلاحين يطالب وزارة الزراعة بالتدخل

حسين عبدالرحمن أبوصدام
حسين عبدالرحمن أبوصدام

تواجه زراعة الطماطم تحديًا متزايدًا مع انتشار حشرة «توتا أبسيلوتا»، المعروفة بين المزارعين باسم سوسة الطماطم، والتي باتت تمثل مصدر قلق للقطاع الزراعي بسبب قدرتها على إتلاف النباتات والثمار، والتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين، فضلًا عن تهديدها لمحاصيل أخرى مثل البطاطس والباذنجان.

 ومع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وصعوبة السيطرة على الحشرة في بعض المناطق، تتزايد المخاوف من تأثير انتشارها على حجم الإنتاج وجودة المحاصيل والمعروض في الأسواق.

وحذر حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، من خطورة استمرار انتشار سوسة الطماطم دون تدخل فعال، مؤكدًا أن الأضرار لا تتوقف عند انخفاض إنتاجية المحصول، بل قد تصل في بعض الحالات إلى هلاك المحصول بالكامل، وهو ما يضاعف الأعباء المالية على المزارعين ويؤثر على العائد الاقتصادي من الزراعة.

 سوسة الطماطم تهدد إنتاج الطماطم والبطاطس والباذنجان

وأوضح أبوصدام أن خطورة حشرة «توتا أبسيلوتا» لا تقتصر على محصول الطماطم وحده، وإنما تمتد إلى عدد من المحاصيل الزراعية المهمة، وفي مقدمتها البطاطس والباذنجان، الأمر الذي يجعلها تهديدًا يتجاوز حدود محصول واحد، ويضع القطاع الزراعي أمام تحدٍ يحتاج إلى مواجهة منظمة وسريعة.

وأشار إلى أن الحشرة تنتشر بصورة واضحة وواسعة، وهو ما أثار مخاوف المزارعين، خاصة أنهم يتحملون تكاليف إضافية لمكافحتها باستخدام المصائد الفيرمونية ووسائل المكافحة الحيوية، إلى جانب الاعتماد على المبيدات الكيميائية التي ترتفع أسعارها، بما يزيد تكلفة إنتاج المحاصيل ويضغط على هامش ربح المزارع.

وأكد نقيب الفلاحين أن استمرار الإصابة قد يؤدي إلى تراجع كبير في الإنتاجية وتدهور جودة الثمار، بما ينعكس على قيمتها التسويقية، ويؤثر في قدرة المزارعين على تسويق المحصول وتحقيق عائد مناسب مقابل ما ينفقونه على الزراعة والمكافحة.

اليرقة أخطر مراحل حياة توتا أبسيلوتا.. كيف تدمر المحصول؟

ولفت الخبير الزراعي إلى أن طور اليرقة، الذي يعرفه المزارعون باسم «الدودة»، يعد أخطر مراحل حياة سوسة الطماطم، نظرًا لقدرتها على اختراق أنسجة النبات والأزهار والثمار، وإحداث أنفاق داخل الأجزاء المصابة، وهو ما يؤدي إلى تلفها وتقليل معدلات الإنتاج والإضرار بجودة المحصول.

وأوضح أن اليرقات تتغذى على أجزاء مختلفة من النبات، وتتسبب في أضرار مباشرة تؤثر على نموه وإنتاجه، بينما تزيد سرعة تكاثر الحشرة من صعوبة السيطرة عليها داخل الحقول، إذ تستطيع أنثى توتا أبسيلوتا وضع ما يتراوح بين 60 و300 بيضة طوال فترة حياتها، وهو ما يساهم في اتساع نطاق الإصابة وانتشارها بصورة سريعة.

وشدد أبوصدام على أن مواجهة الحشرة تتطلب رصد الإصابة مبكرًا، وعدم الانتظار حتى تتفاقم الأضرار، مع الالتزام ببرامج المكافحة المناسبة والاستعانة بالإرشادات الفنية المتخصصة، لضمان التعامل مع الإصابة بصورة فعالة والحد من الخسائر المحتملة.

المبيدات المغشوشة تزيد خسائر مزارعي الطماطم

وحذر نقيب عام الفلاحين من الاعتماد المفرط على المبيدات الكيميائية في مواجهة سوسة الطماطم، خاصة مع ارتفاع أسعارها، مشيرًا إلى أن استخدامها بصورة عشوائية أو دون الالتزام بالتوصيات الفنية قد يؤدي إلى أضرار بيئية، فضلًا عن تأثيره على التوازن الطبيعي داخل الحقول.

وأوضح أن الاستخدام غير الرشيد للمبيدات قد يتسبب في القضاء على الحشرات النافعة إلى جانب الآفات الضارة، كما قد يؤدي إلى تلوث التربة والمياه والهواء، وهو ما يمثل تهديدًا للبيئة الزراعية واستدامة الإنتاج.

وأضاف أن انتشار المبيدات المغشوشة وغير الفعالة يضاعف الأزمة التي يواجهها المزارعون، إذ يتحمل الفلاح تكلفة شراء هذه المستحضرات واستخدامها دون الوصول إلى النتائج المطلوبة في مكافحة الحشرة، ما يعني زيادة أعباء الإنتاج واستمرار الخسائر رغم إنفاق الأموال على المكافحة.

وأكد أن خطورة المبيدات غير المطابقة للمواصفات لا تتوقف عند إهدار أموال المزارعين، بل تمتد إلى إضعاف قدرتهم على حماية المحاصيل والحفاظ على الإنتاجية، بما قد ينعكس سلبًا على منظومة الأمن الغذائي.

نقيب الفلاحين يطالب وزارة الزراعة بخطة عاجلة لمواجهة سوسة الطماطم

وطالب حسين عبدالرحمن أبوصدام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بسرعة التحرك لمواجهة الانتشار المتزايد لحشرة توتا أبسيلوتا، وتقديم الدعم الفني اللازم للمزارعين، بما يساعد على اكتشاف الإصابات مبكرًا والسيطرة عليها قبل وصولها إلى مراحل يصعب التعامل معها.

وشدد على أهمية تكثيف الحملات الإرشادية وتوعية المزارعين بطرق المكافحة السليمة، إلى جانب توفير وسائل المكافحة المناسبة بأسعار تتناسب مع إمكاناتهم، وتعزيز الاعتماد على أساليب المكافحة الحيوية والآمنة بيئيًا، للحد من الاستخدام المفرط للمبيدات الكيميائية.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على تداول المبيدات الزراعية، والتصدي لبيع المستحضرات المغشوشة أو غير الفعالة، لضمان وصول منتجات مطابقة للمواصفات إلى المزارعين وتحقيق نتائج حقيقية في مواجهة الآفات.

واختتم أبوصدام تحذيراته بالتأكيد على أن مواجهة سوسة الطماطم لم تعد مجرد ضرورة لحماية محصول الطماطم، وإنما ترتبط بالحفاظ على دخل المزارعين وتقليل تكاليف الإنتاج وضمان استقرار المعروض من المحاصيل الزراعية، بما يدعم الأمن الغذائي ويحد من تداعيات تراجع الإنتاج على الأسواق والأسعار.