الإثنين 02 نوفمبر 2026 الموافق 22 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

النائب بسام الصواف يتقدم بطلب إحاطة بشأن استمرار إغلاق قصر ثقافة الفيوم وتعثر أعمال تطويره

النائب بسام الصواف
النائب بسام الصواف

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، بشأن استمرار إغلاق قصر ثقافة الفيوم وتعثر أعمال تطويره وتجديده، مطالبًا بسرعة الانتهاء من المشروع وإعادة تشغيله باعتباره أحد المعالم المعمارية والثقافية المهمة بالمحافظة.

استمرار إغلاق قصر ثقافة الفيوم

وأوضح النائب، في طلب الإحاطة، أن قصر ثقافة الفيوم لا يزال مغلقا، مع استمرار تعطيل نشاطه الثقافي والفني لفترة طويلة تحت مسمى أعمال التطوير والتجديد، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب تأخر الانتهاء من المشروع وتكرار تغيير المواعيد المعلنة للتسليم والافتتاح، في الوقت الذي أصبحت فيه الحاجة إلى المؤسسات الثقافية ودورها في بناء الوعي المجتمعي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وأشار إلى أن قصر ثقافة الفيوم ليس مجرد مبنى إداري أو منشأة حكومية، وإنما أحد أبرز معالم المحافظة وأكثرها تميزًا من الناحية المعمارية والثقافية، إذ يشتهر بتصميمه الفريد على هيئة الهرم المقلوب، ويقع في قلب مدينة الفيوم، مطلًا على ميدان السواقي وبحر يوسف، بما يجعله علامة معمارية مميزة وواجهة حضارية للمحافظة.

وأضاف أن القصر ظل على مدار سنوات طويلة مساحة حقيقية لممارسة الأنشطة الثقافية والفنية واحتضان المواهب، وتنظيم العروض المسرحية والفعاليات الفنية والندوات الأدبية والمعارض وورش الأطفال، إلى جانب المكتبات والأنشطة الموجهة إلى مختلف الفئات العمرية.

ولفت إلى أن القصر مغلق منذ عام 2021، ولم يتمكن حتى الآن من استعادة دوره الطبيعي، رغم مرور سنوات على بدء أعمال التطوير والتجديد، وتعدد التصريحات والمواعيد المعلنة بشأن موعد الانتهاء من المشروع وإعادة افتتاحه.

وأكد أن ظهور مواعيد جديدة للانتهاء من المشروع في كل مرحلة، دون أن يلمس أبناء المحافظة تقدمًا يتناسب مع طول فترة الإغلاق، يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب التأخير، ومدى وجود خطة زمنية واضحة وملزمة، والجهة المسؤولة عن متابعة التنفيذ ومحاسبة الجهات المنفذة حال عدم الالتزام بالمواعيد المحددة.

تفاصيل تعثر أعمال تطوير قصر ثقافة الفيوم

وكشفت البيانات التفصيلية المتاحة بشأن الموقف الراهن لأعمال التطوير عن وجود عدد من البنود التي لم يتم الانتهاء منها، رغم تنفيذ بعض الأعمال في أجزاء من المبنى.

فعلى مستوى المسرح الرئيسي، تم الانتهاء من تنفيذ السقف بعد تغيير نظامه من متحرك إلى ثابت، وإنشاء غرف للملابس، إلا أن صالة الجمهور لم تشهد أعمالًا جديدة منذ إزالة الكراسي والأرضيات القديمة.

كما لم يتم تنفيذ العزل الخاص بالمسرح أو استكمال تجليد الجدران، ولم يتم نقل وتجهيز غرف الإسقاط الخاصة بالإضاءة والصوت، أو تركيب أجهزة الإضاءة والصوت، فضلًا عن عدم تنفيذ أعمال الكهرباء الخاصة بالصالة، وعدم تنفيذ خشبة المسرح والكواليس بعد إزالة الخشبة القديمة.

أما المبنى الإداري، فرغم الانتهاء من تركيب السيراميك وأعمال الإطفاء بالأدوار من السابع حتى الأول العلوي، فإن عددًا من التشطيبات النهائية لا يزال جاريًا، ومنها الأسقف المعلقة والدهانات والتجهيزات الكهربائية والصحية، فيما لا تزال أعمال السباكة متوقفة.

ولم يتم كذلك تنفيذ تشطيبات جديدة بالدور الأرضي، كما لم تتجاوز نسبة تركيب أجهزة وأنظمة الإطفاء به نحو 50%، وفقًا للبيانات المتاحة.

وفيما يتعلق بأعمال الحماية المدنية، فقد تم تنفيذ خزان الحماية المدنية الرئيسي، إلا أن تشغيله لا يزال متوقفًا على تركيب الطلمبات واستكمال التشطيبات الخارجية، رغم وجود الطلمبات داخل القصر دون تركيبها حتى الآن.

كما لم يتم تركيب الشبابيك الخاصة بالأدوار، ولم تُستكمل أعمال واجهة القصر، رغم تركيب السقالات الخاصة بالواجهة الخلفية منذ فترة دون استكمال الأعمال.

وبذلك، تظل أجزاء رئيسية من المشروع، وعلى رأسها المسرح وتجهيزاته الفنية وأنظمة الصوت والإضاءة والكهرباء والحماية المدنية والواجهة، غير مكتملة، بما يحول دون إعادة تشغيل القصر بكامل طاقته.

 

تأخر المشروع يحرم أبناء الفيوم من الخدمات الثقافية

وشدد النائب على أن الأمر لا يتعلق بمجرد تأخر مشروع إنشائي، وإنما بتعطيل مؤسسة ثقافية كان من المفترض أن تؤدي دورًا يوميًا في حياة أبناء الفيوم، وأن تكون مساحة مفتوحة لاكتشاف المواهب ورعاية المبدعين وتشجيع الأطفال والشباب على القراءة والفنون والمشاركة الثقافية.

وأكد أن كل يوم يستمر فيه إغلاق القصر يمثل يومًا إضافيًا تُحرم فيه المحافظة من أحد أهم منافذها الثقافية، وتفقد فيه أجيال من أبنائها فرصة الاستفادة من أنشطته وإمكاناته.

الثقافة ضرورة لحماية الوعي المجتمعي من التضليل

وأشار إلى أن أهمية إعادة تشغيل القصر تتضاعف في ظل التطورات الجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والعالم، وما يصاحبها من تدفق هائل للمعلومات والأخبار والشائعات، ومحاولات التأثير على الرأي العام، وانتشار التضليل والتزييف الرقمي، بما في ذلك المحتوى الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن المجتمع الذي يمتلك مواطنوه المعرفة والقدرة على القراءة والتحليل والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، يكون أكثر قدرة على حماية وعيه وهويته ومصالحه الوطنية.

وأضاف أن الثقافة لم تعد ترفًا أو نشاطًا تكميليًا يمكن تأجيله، بل أصبحت أحد مقومات الأمن الفكري والمجتمعي، وأداة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز الانتماء والوعي، وتحصين الأجيال الجديدة من الأفكار المغلوطة وخطابات الكراهية والتطرف والتضليل.

وأكد أن تحقيق ذلك لا يمكن أن يقتصر على إطلاق المبادرات أو تنظيم الاحتفالات الموسمية، وإنما يتطلب وجود مؤسسات ثقافية مفتوحة وفاعلة، ومكتبات متاحة، ومسارح تقدم أنشطة منتظمة، وبرامج حقيقية لاكتشاف المواهب ورعايتها في مختلف المحافظات.

 

بسام الصواف: نحتاج إلى توفير فرص القراءة والمعرفة للأطفال والشباب

واستشهد النائب بما حققته الطالبة المصرية ميار عثمان، بفوزها بالمركز الأول في الدورة العاشرة من مسابقة «تحدي القراءة العربي» على مستوى الوطن العربي، بعد قراءتها عشرات الكتب، معتبرًا ذلك نموذجًا مشرفًا لما يمكن أن يحققه الأطفال والشباب عندما تتاح لهم الفرصة وتُرعى مواهبهم.

وأكد أن هذا الإنجاز لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة للاحتفاء والتكريم، بل يجب أن يتحول إلى دافع لتوسيع فرص القراءة والمعرفة في المحافظة، وأن يكون الهدف هو رؤية مليون ميار عثمان من أطفال مصر وشبابها، يمتلكون الشغف بالقراءة والقدرة على التفكير والإبداع والمنافسة والتميز.

وأوضح أن قصر ثقافة الفيوم يمثل أحد الأماكن التي يمكن أن تسهم في صناعة هذه النماذج، من خلال مكتباته وأنشطته المسرحية والفنية والثقافية وبرامجه الموجهة للأطفال والشباب، وهو ما يستوجب سرعة إعادة تشغيله وعدم التعامل مع تأخر المشروع باعتباره مجرد مسألة إدارية أو فنية قابلة للتأجيل دون اعتبار لأثرها على المجتمع.

 

مطالب بسرعة الانتهاء من تطوير قصر ثقافة الفيوم

وطالب النائب بسام الصواف الحكومة ووزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، بالتنسيق مع محافظة الفيوم والجهات المنفذة للمشروع، بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء استمرار تأخر أعمال تطوير وتجديد قصر ثقافة الفيوم منذ بدء إغلاقه عام 2021، وبيان المواعيد التي سبق الإعلان عنها للانتهاء من المشروع وأسباب عدم الالتزام بها، مع تحديد المسؤوليات عن هذا التأخير، وإعلان موعد نهائي وملزم للانتهاء من الأعمال وتسليم القصر وإعادة افتتاحه أمام الجمهور.

كما طالب بموافاته ببيان تفصيلي حول الموقف التنفيذي والمالي للمشروع، يتضمن التكلفة الإجمالية المعتمدة، وما تم صرفه فعليًا، ونسب تنفيذ الأعمال في كل جزء من أجزاء القصر، والأعمال المتبقية، والجهات والشركات المسؤولة عن التنفيذ والإشراف، والبرنامج الزمني المحدد لاستكمال كل بند.

وشدد على ضرورة توضيح أسباب توقف بعض الأعمال رغم توافر المعدات والتجهيزات اللازمة داخل الموقع، وعلى رأسها طلمبات الحماية المدنية.

وطالب كذلك بسرعة استكمال الأعمال الرئيسية بالمسرح وصالة الجمهور وخشبة المسرح والكواليس وأنظمة الصوت والإضاءة والكهرباء والعزل، واستكمال التشطيبات والأبواب والشبابيك والواجهات وأنظمة الحماية المدنية، وعدم الاكتفاء بالأعمال الشكلية أو الجزئية التي لا تحقق الجاهزية الفعلية للتشغيل، مع التأكد من استيفاء جميع اشتراطات السلامة والأمان قبل استقبال الجمهور.

خطة لإعادة الأنشطة الثقافية والفنية فور الافتتاح

ودعا النائب وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة إلى وضع خطة لإعادة الحياة الثقافية والفنية إلى قصر ثقافة الفيوم فور افتتاحه، تتضمن برامج منتظمة للقراءة والأنشطة الأدبية والمسرحية والفنية، وورشًا لاكتشاف مواهب الأطفال والشباب ورعايتها، ومسابقات ثقافية على مستوى المحافظة.

كما طالب بالاستفادة من النماذج الناجحة التي حققت إنجازات وطنية وعربية، وفي مقدمتها الطالبة ميار عثمان، بما يجعل القصر مؤسسة فاعلة في بناء الوعي وتنمية المعرفة، وليس مجرد مبنى جرى تطويره وتجديده.

واختتم النائب بالتأكيد على أن قصر ثقافة الفيوم يستحق أن يعود إلى مكانته التي عرفها أبناء المحافظة، وأن يستعيد دوره باعتباره منارة للثقافة والفنون، وعلامة معمارية وحضارية تليق بالفيوم وتاريخها وأبنائها.

وشدد على أنه ليس من المقبول أن تظل مؤسسة بهذا الحجم والأهمية مغلقة لسنوات، وأن تتكرر الوعود بتطويرها وافتتاحها دون حسم واضح لموعد عودتها إلى العمل، مؤكدًا أن المطلوب اليوم ليس تصريحًا جديدًا عن قرب الانتهاء، وإنما إنجاز فعلي على أرض الواقع، وتسليم وتشغيل، حتى تعود الثقافة إلى مكانها الطبيعي في حياة المواطنين، ويحصل الأطفال والشباب على المساحات التي يستحقونها للقراءة والإبداع والتميز.