واشنطن تراهن على صقور طهران.. هل ينجح محسن رضائي في إنهاء الحرب؟
تفتح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قناة اتصال مباشرة مع أحد أكثر الشخصيات تشددا داخل المؤسسة الإيرانية، في محاولة لاختبار فرص إنهاء الحرب وتجنب جولة جديدة من المواجهة العسكرية.
واختار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس التواصل مع محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري، في تحرك يعكس تقدير واشنطن أن الرجل يمتلك نفوذا يتجاوز موقعه الرسمي، وقدرة على التواصل مع دوائر صنع القرار في طهران.
لكن الرهان على شخصية بنت مسيرتها السياسية والعسكرية على مقاومة الولايات المتحدة يثير تساؤلات حول فرص نجاح الدبلوماسية الأمريكية وحدود استعداد إيران لتقديم تنازلات.
رسالة فانس تفتح قناة مباشرة مع طهران
كشف ديفيد إجناتيوس، الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست"، أن فانس بعث رسالة إلى رضائي خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، أبدى فيها استعداده للقاء المسؤول الإيراني شخصيا لمناقشة تسوية تفاوضية للحرب. واستند الكاتب إلى مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات، فيما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن الرسالة.
وتركز الرسالة، بحسب المسؤول، على وضع المصالح الوطنية للطرفين في مقدمة المفاوضات؛ إذ تريد واشنطن ضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، بينما تحتاج طهران إلى إعادة بناء اقتصاد أنهكته الحرب والعقوبات، والحفاظ على سيادتها الوطنية.
وشدد فانس على ضرورة أن يضم الجانب الإيراني ممثلين يمتلكون صلاحيات حقيقية لمناقشة الملف النووي، بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق ملزم بدلا من الاكتفاء بتفاهمات مؤقتة.
ويرى إجناتيوس أن إدارة ترامب تعتبر رضائي نقطة اتصال مهمة داخل النظام الإيراني، وربما شخصية قادرة على بناء توافق بين مراكز القوى حول اتفاق نووي. ونقل عن مسؤولين أمريكيين اعتقادهم أن رضائي يحتفظ باتصالات منتظمة مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأن الرجلين تواصلا بعد وصول رسالة فانس.
من قيادة الحرس الثوري إلى قلب المؤسسة الأمنية
يمتلك رضائي سجلا طويلا داخل النظام الإيراني؛ فقد انضم إلى الحرس الثوري بعد ثورة 1979، وتولى قيادته عام 1981 وهو في السابعة والعشرين من عمره، وظل في المنصب 16 عاما، قاد خلالها القوة خلال معظم الحرب الإيرانية العراقية وأشرف على توسيع قدراتها العسكرية.
وتولى رضائي مناصب سياسية واقتصادية بعد مغادرته قيادة الحرس، وخاض الانتخابات الرئاسية عدة مرات، كما شغل منصب نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية بين عامي 2021 و2023. وفي أغسطس 2026، عينه المرشد مجتبى خامنئي أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي، بعد أن عمل مستشارا عسكريا له منذ مارس من العام نفسه.
وتشير هذه المسيرة إلى أن نفوذه لا يستند إلى منصبه الحالي وحده، بل إلى علاقاته القديمة داخل الحرس الثوري وصلاته بمؤسسات الأمن والاقتصاد. وذكرت وكالة "رويترز" أن رضائي أصبح من أبرز حلفاء المرشد الجديد، وتولى موقعا محوريا في الجهاز الذي ينسق السياسات الأمنية والخارجية لإيران.
رهان أمريكي على المتشددين بدلا من المعتدلين
تقوم أحدث التحركات المواقف الأمريكية، بحسب تحليل واشنطن بوست، على أساس أن التفاوض مع شخصية متشددة قد يفتح الباب أمام اتفاق تستطيع المؤسسة الإيرانية الدفاع عنه داخليا. فقد أخفقت محاولة سابقة قادها فانس للتوصل إلى تفاهم مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال محادثات إسلام آباد في أبريل، بعدما تعذر تسويق الاتفاق داخل طهران.
ويرى مسؤولون أمريكيون، وفق الصحيفة، أن رضائي يتمتع باحترام زملائه السابقين في الحرس الثوري، وبالفعل نجح في تعزيز نفوذه عبر إعادة ترتيب المجلس الأعلى للأمن القومي، كما يتواصل مع مسؤولين يشرفون على الملفات الاقتصادية والأمنية، وهو ما يمنحه قدرة على نقل الرسائل بين مراكز القوى الإيرانية.
وتراهن واشنطن على أن إدراكه لحجم الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد يدفعه إلى تبني تسوية تحفظ للنظام مصالحه الأساسية، وتفتح الباب أمام تخفيف العقوبات والحصار. لكن هذه الحسابات لا تضمن موافقة المرشد أو بقية القيادات على التنازلات المطلوبة، خصوصا أن الملف النووي ومضيق هرمز يرتبطان مباشرة بمفهوم الأمن القومي على جانبي الصراع الدائر بالشرق الأوسط.