الجمعة 09 أكتوبر 2026 الموافق 28 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

«خط بحري للركاب والشاحنات وآخر للبضائع».. مصر واليونان تتحركان لتفعيل الربط المباشر بين الموانئ

علم مصر - أرشيفية
علم مصر - أرشيفية

سلطت مجلة “كونتينر نيوز” المتخصصة في شؤون الشحن البحري الضوء على استقبال هيئة ميناء الإسكندرية وفدًا يونانيًا رفيع المستوى، في إطار الدورة الثالثة للجنة البحرية المصرية اليونانية المشتركة، التي عقدت في 5 أكتوبر 2026.

وخرجت المباحثات باتفاق على إجراءات عملية لتفعيل مجالات التعاون المشترك، وفي مقدمتها إنشاء روابط بحرية مباشرة بين موانئ البلدين، وتأتي هذه الخطوة في وقت يتجه فيه البلدان إلى ترجمة علاقات سياسية وثيقة إلى مشاريع تجارية ملموسة على الأرض وعلى سطح البحر.

خطان قيد الدراسة

تشمل المسارات المطروحة خدمة "رو باكس" بين الإسكندرية وباتراس تنقل الركاب والشاحنات على متن سفينة واحدة، وخدمة "رو رو" بين الإسكندرية وفولوس مخصصة لشحن البضائع.

وأبدى الجانب اليوناني رغبة في توسيع التبادل التجاري مع الإسكندرية ليشمل الشحنات الجافة السائبة، بما يدعم الربط البحري ويبني ممرا لوجستيا متكاملا يصل البلدين وشركاءهما التجاريين، وفق الموقع نفسه.

لماذا تهم سفن "رو رو"؟

تكتسب هذه الخدمات أهميتها من أن الشاحنة تصعد إلى السفينة محملة وتنزل في الميناء المقابل دون تفريغ حمولتها، ما يقلص مناولة البضائع ويختصر الوقت.

وتقول هيئة ميناء الإسكندرية، بحسب موقع "بورت تكنولوجي إنترناشونال"، إن التعاون مع الموانئ اليونانية يعزز دور المدينة مركزا لوجستيا يصل أوروبا بأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.

الميدان قبل الورق

لم يكتف الوفد بالجلوس إلى الطاولة. فقد أجرى جولة ميدانية في محطة الركاب وأرصفة "رو رو" المخصصة للخطوط المقترحة ومحطة "تحيا مصر" متعددة الأغراض، ما أتاح له معاينة مباشرة للقدرات التشغيلية واللوجستية للميناء.

السياحة البحرية تدخل المعادلة

استكشف الطرفان كذلك فرص التنسيق بين الإسكندرية والموانئ اليونانية لتصبح موانئ انطلاق متكاملة للسفن السياحية في شرق المتوسط. 

وتمنح هذه الفكرة الموانئ إيرادات من الركاب والخدمات خارج حدود الشحن التقليدي. وتعزز بذلك مكانة الإسكندرية على خريطة الرحلات السياحية في المنطقة.

اجتماعات فنية لمراحل التنفيذ

اتفق الجانبان على عقد اجتماعات فنية لاحقة بمشاركة متخصصين من البلدين لمتابعة توصيات اللجنة، وتطوير الجوانب الفنية والتشغيلية والتجارية واللوجستية للخطوط المقترحة نحو التنفيذ. 

وتنقل هذه الخطوة الملف من مستوى القرار السياسي إلى مستوى التفاصيل التي تحدد نجاح أي خط ملاحي: السفن والجداول والتسعير وإجراءات الموانئ.

ملف يمتد لسنوات 

لا يبدأ هذا المسار من اجتماع قبل أيام، ففي مايو 2024 أعلن البلدان نيتهما إنشاء خط شحن بحري بين فولوس والإسكندرية، بحسب "غريك ريبورتر". 

وفي يناير 2026 تأكد اهتمام الجانبين بتطوير مسارات جديدة للركاب والبضائع، مع توقع أن توقع هيئة ميناء باتراس اتفاق تعاون مع شركة "بان مارين"، وفق موقع "جي تي بي" اليوناني، الذي وصف المذكرة المرتقبة بأنها خطوة أولى نحو عبارات مباشرة. 

وكان مقررا أن تنعقد الدورة الثالثة بحلول يونيو 2026، فانعقدت في أكتوبر.

الجغرافيا السياسية في الخلفية

تستند الشراكة البحرية إلى اتفاق أغسطس 2020 الذي حدد المناطق الاقتصادية الخالصة بين البلدين، بحسب صحيفة "ذا ناشيونال"، في وقت رأت فيه القاهرة وأثينا أن الاتفاق البحري بين تركيا وحكومة طرابلس غير قانوني. ويضيف مشروع الخطوط الجديد بعدا تجاريا إلى تحالف بدأ بالسياسة والطاقة.

أسئلة مفتوحة

لم يحدد "كونتينر نيوز" موعدا لتشغيل الخطين ولا الجهات المشغلة ولا الأسعار. وسيرتبط نجاحهما بقدرتهما على جذب الشاحنات والمصدرين، بما يمنح الإسكندرية منفذا مباشرا إلى الموانئ اليونانية.

ويبقى السؤال الأهم عمليا: من سيشغل السفن، وبأي جدول إبحار، وبأي أسعار تنافس بها الخطوط المسارات القائمة؟ تلك أسئلة سيجيب عنها المتخصصون في الاجتماعات الفنية المقبلة، التي ستحدد متى يمكن للاتفاقات أن تتحول إلى رحلات منتظمة.