الخميس 08 أكتوبر 2026 الموافق 27 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كواليس التصعيد الأمريكي الجديد ضد الإخوان في فلوريدا

الرئيس نيوز

تحول قرار فلوريدا تصنيف الإخوان ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" إلى منظمتين إرهابيتين إلى اختبار قانوني وسياسي يتجاوز حدود الولاية، لأنه يطرح سؤالا لم تحسمه الولايات المتحدة حتى الآن، فهل تستطيع ولاية أمريكية إنشاء قائمة إرهاب خاصة بها وفرض تبعات قانونية على منظمة أمريكية تعمل داخل أراضيها، بينما لم تصنفها الحكومة الفيدرالية إرهابية؟

ووفقا لمجلة مودرن دبلوماسي، ومقرها بروكسل، فإن القضية تزداد تعقيدا لأن واشنطن لم تصنف جماعة الإخوان كيانا واحدا على المستوى الفيدرالي، كما لم تدرج "كير" في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. ومن هنا تبرز أهمية الخطوة التي اتخذها حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، والتي قد تحدد حدود العلاقة بين سلطة الولايات والاختصاص الفيدرالي.

من تكساس إلى فلوريدا.. كيف بدأ التصعيد؟

بدأ المسار في نوفمبر 2025، عندما أصدر حاكم تكساس جريج أبوت إعلانا صنف الإخوان و"كير" منظمتين إرهابيتين أجنبيتين وإجراميتين عابرتين للحدود. وفي ديسمبر، اتخذ ديسانتيس خطوة مماثلة عبر أمر تنفيذي.

ثم تحركت إدارة الرئيس دونالد ترامب على المستوى الفيدرالي، فأصدرت في 13 يناير 2026 تصنيفات إرهابية لفروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان، قبل أن يوقف قاض فيدرالي تنفيذ الأمر في مارس. وبعد ذلك أقرت فلوريدا قانونا يمنح الولاية آلية دائمة لتصنيف المنظمات الإرهابية، ودخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو، وفقا لمودرن ديبلوماسي وكلية الحقوق بجامعة ستانفورد.

وتستند سلطات فلوريدا إلى وقائع من بينها إدراج "كير" ضمن "المتآمرين غير المتهمين" في قضية مؤسسة الأرض المقدسة، وإلى ما تعتبره صلات تاريخية بحركة حماس. وتقول الأوامر الصادرة في تكساس وفلوريدا إن أفرادا مرتبطين بالمنظمة روجوا للإرهاب.

لكن "كير" تنفي هذه الاتهامات وتؤكد أنها لم توجه إليها أي تهمة جنائية، وترى أن التصنيف يستهدف نشاطها السياسي ومواقفها المنتقدة لإسرائيل، وفقا لفوكس 13.

لماذا تتحرك الولايات بينما تملك واشنطن سلطة التصنيف الفيدرالي؟

تملك وزارة الخارجية الأمريكية صلاحية تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية على المستوى الفيدرالي، ولذلك لا تحمل قوائم الولايات الصفة القانونية نفسها التي تحملها القائمة الاتحادية. لكن فلوريدا تقول إن قانونها يمنحها صلاحية مستقلة للتعامل مع المنظمات التي تعتبرها إرهابية داخل الولاية.

وتشمل التداعيات المحتملة منع الجهات المصنفة من الحصول على أموال عامة أو عقود حكومية، وفرض قيود على بعض أشكال الدعم والعضوية، مع إمكانية الطعن أمام محاكم الولاية. وهنا تدخل القضية منطقة أكثر حساسية في ظل التعديل الأول للدستور الأمريكي. فإذا أدت القيود إلى إجبار مؤسسات أو أفراد على قطع علاقاتهم بمنظمة بسبب مواقفها السياسية، فقد تتحول المعركة من قضية أمنية إلى نزاع دستوري حول حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

وقد حصلت "كير" بالفعل على دعم قضائي مهم. فقد رأت محكمة فيدرالية بفلوريدا أن المنظمة يرجح أن تنجح في دعواها بأن الأمر التنفيذي السابق دفع أطرافا ثالثة إلى كبت خطابها، بما قد يخالف التعديل الأول، وفقا لمودرن ديبلوماسي.

وفي تكساس، أمر القاضي آلان ألبرايت في مايو "كير" بتقديم معلومات جزئية عن بعض المتبرعين، لكنه رفض معظم طلبات أبوت. كما رفع المدعي العام كين باكستون دعوى في فبراير طالب فيها بمنع المنظمة من تملك العقارات وجمع التبرعات، وفقا لتكساس تريبيون.

ما الذي قد يحدث على أرض الواقع؟

قد تتجاوز آثار التصنيف نصوص العقوبات نفسها. فالجهات المالية والمؤسسات والمتبرعون قد يفضلون الابتعاد عن المنظمة خشية الوقوع في نزاعات قانونية، حتى عندما لا يفرض القانون عليها ذلك مباشرة. ويقول خبراء قانونيون إن هذا التأثير غير المباشر قد يكون أكثر خطورة من العقوبات الرسمية، لأنه قد يؤدي إلى تجفيف مصادر التمويل وتعقيد قدرة المنظمة على العمل، وفقا لفوكس 5 دالاس.

 

وتقول المنظمات التي طعنت على التصنيف إن القرار سيقيد نشاطها وينهي وجودها في فلوريدا، بينما يؤكد مسؤولو الولاية أن القانون يستهدف استخدام أموال دافعي الضرائب ولا يمنع التعبير السياسي المحمي دستوريا.

 

وتوجد سوابق أمريكية لفكرة التصنيف على مستوى الولاية. ففي 2022 استخدمت تكساس أمرا تنفيذيا لتصنيف عصابات مخدرات مكسيكية منظمات إرهابية على مستوى الولاية، وفقا لستانفورد. لكن حالة "كير" مختلفة لأنها منظمة أمريكية مدنية، وهو ما يجعل الأسئلة المتعلقة بحرية التعبير والإجراءات القانونية أكثر وضوحا.

 

أمريكا ليست كندا ولا فرنسا

تكشف المقارنة الدولية اختلافا جوهريا في النماذج القانونية. ففي كندا، تتولى الحكومة الفيدرالية إدارة قائمة الكيانات الإرهابية بموجب القانون الجنائي، وبلغ عدد المنظمات المدرجة 87 بعد إضافة عصابة بيشنوي في سبتمبر 2025، دون إدراج رسمي لجماعة الإخوان أو فروعها.

 

أما فرنسا فاتخذت مسارا إداريا. فقد خلص تقرير حكومي في مايو 2025 إلى أن جماعة الإخوان تمثل تهديدا للتماسك الوطني، وربط منظمة "مسلمو فرنسا" بها، لكنه أقر في الوقت نفسه بعدم وجود وثيقة حديثة تثبت سعيها إلى إقامة دولة إسلامية. وفي يناير 2026، تبنت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارا غير ملزم يدعو الاتحاد الأوروبي إلى تقييم شبكة التنظيم.

 

وهنا تظهر خصوصية فلوريدا، إذ أن الولاية لا تجري تقييما إداريا فقط، بل تستخدم قانونا محليا لفرض آثار قانونية على منظمة أمريكية. لذلك تتحول القضية إلى اختبار أوسع من الإخوان و"كير". فنجاح فلوريدا قد يشجع ولايات أخرى على إنشاء قوائم إرهاب محلية، بينما قد يؤدي حكم قضائي معاكس إلى وضع حدود واضحة أمام هذا الاتجاه. وتتركز الأنظار الآن على طلب "كير" العاجل، والدعاوى في تكساس، واستئناف ديسانتيس، وأي تحرك فيدرالي جديد.