الخميس 08 أكتوبر 2026 الموافق 27 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«الطاعون البرتقالي».. تمثال ذهبي لترامب عاريًا فوق ظهر رجل ينهار تحت ثقله داخل البرلمان الأوروبي

تمثال ترامب
تمثال ترامب

في مشهد أقرب إلى السخرية الفنية منه إلى البروتوكول الدبلوماسي، ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاريا ومغطى بالذهب داخل مبنى البرلمان الأوروبي في ستراسبورج، بعدما كشف الفنان الدنماركي ينس جالشيوت عن تمثال ضخم يحمل اسم "الطاعون البرتقالي"، ويصور ترامب جالسا فوق ظهر رجل أصغر حجما يبدو وكأنه ينهار تحت ثقله، وفقا لشبكة دويتشه فيله الألمانية.

وأشارت الشبكة الإخبارية الألمانية إلى أن العمل، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 2.6 متر، يغطيه الفنان بطبقة من الذهب عيار 23 قيراطا، ويظهر ترامب ممسكا بنادي جولف في إحدى يديه، بينما يحمل في الأخرى ميزانا صغيرا يرمز إلى العدالة. ووضع الفنان عند قدمي الرجل الأصغر كرة على شكل الكرة الأرضية، في إشارة إلى التأثير الذي يرى أن الرئيس الأمريكي يمارسه على العالم.

ترامب فوق ظهر رجل ينهار تحت ثقله

لم يترك جالشيوت تفسير العمل للمتفرجين، بل وضع لوحة أسفل التمثال تتضمن رسالة ساخرة على لسان الشخصية التي أطلق عليها اسم "ملك الظلم". وتدور الرسالة حول رجل يجلس فوق ظهر شخص آخر بينما ينهار الأخير تحت الحمل، ثم يقول الجالس إنه سيفعل أي شيء لمساعدته "إلا أن ينزل من فوق ظهره".

ويرى الفنان أن الصورة تختصر رؤيته لسياسات ترامب، خصوصا ما يتعلق بالمناخ والسياسة الخارجية والنظام الدولي. وقال جالشيوت إن العمل يمثل صرخة ساخرة ضد ما وصفه بالتقلبات في سياسات الرئيس الأمريكي، وإنه يريد من خلاله فتح نقاش حول تأثير ترامب في القضايا العالمية. 

ويستند العمل في فكرته إلى حكاية "ملابس الإمبراطور الجديدة" للكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسن، التي يظهر فيها إمبراطور يصدق أنه يرتدي ملابس فاخرة غير موجودة أصلا، بينما يتردد الجميع في قول الحقيقة. ويرى جالشيوت أن السخرية من ترامب بالطريقة نفسها تكشف التناقض بين الصورة التي يقدمها السياسي عن نفسه وما يراه منتقدوه على أرض الواقع، وفقا لصحيفة آرت نيوزبيبر.

لماذا داخل البرلمان الأوروبي؟

اللافت في الواقعة أن التمثال لم يظهر في شارع أوروبي أو معرض فني مستقل، وإنما داخل مبنى البرلمان الأوروبي في ستراسبورج، حيث يستضيف المعرض النائب الدنماركي اليساري بير كلاوسن.

وأكد متحدث باسم البرلمان الأوروبي لشبكة سي إن إن أن المعرض حصل على موافقة هيئة الـ"كويستورز"، وهي مجموعة من أعضاء البرلمان الأوروبي تتولى عددا من القرارات الإدارية، موضحا أن لكل عضو في البرلمان حق رعاية فعاليات أو معارض ثقافية داخل المساحات المخصصة لذلك. 

ويمثل اختيار موقع العرض جزءا من الرسالة السياسية للعمل، إذ يتحول التمثال من قطعة فنية ساخرة إلى مشهد سياسي داخل مؤسسة أوروبية يفترض أنها تمثل القيم الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير.

وقال كلاوسن إنه لا يخشى رد فعل ترامب على العمل، معتبرا أن الشخص الذي لا يستطيع تحمل عرض مثل هذا التمثال لا مكان له على الساحة العالمية. وحتى الآن، لم يصدر ترامب تعليقا على التمثال. 

20 ألف نسخة صغيرة من ترامب الذهبي

لم يكتف جالشيوت بالتمثال الأصلي، بل طبع نحو 20 ألف نسخة مصغرة منه بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ووزعها على زوار البرلمان الأوروبي والعاملين فيه. كما أتاح ملفات التصميم مجانا لمن يريد إنتاج نسخة خاصة به.

ويستعيد الفنان بذلك تجربة سابقة ارتبطت بأحد أشهر أعماله، "عمود العار"، الذي يخلد ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. وبعد إزالة العمل الأصلي في هونج كونج، استخدمت مجموعات مؤيدة للديمقراطية تقنية المسح والطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج نسخ صغيرة منه ونشرها في أماكن مختلفة.

"الطاعون البرتقالي" ليس أول تمثال لترامب

العمل الجديد يأتي ضمن سلسلة طويلة من الأعمال الفنية الساخرة التي استهدفت ترامب منذ دخوله المشهد السياسي الأمريكي. لكن جالشيوت يقول إن هذه المرة مختلفة، لأنه لم يرد مهاجمة نظام أو مؤسسة، بل استهداف ترامب شخصيا.

ويرتبط اسم "الطاعون البرتقالي" بلون بشرة ترامب المعروف، بينما يربط الفنان التمثال بفكرة أن الرئيس يضع نفسه فوق الآخرين ويجعل مصالحه الشخصية والسياسية فوق اعتبارات أوسع تتعلق بالمناخ والنظام الدولي.

وكان التمثال قد ظهر في وقت سابق خلال احتجاجات "ارفعوا أيديكم عن جرينلاند" في كوبنهاجن، كما عرض خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب 30 في مدينة بيليم البرازيلية العام الماضي. وبعد مغادرته ستراسبورج، يخطط جالشيوت لعرضه مرة أخرى خلال مؤتمر كوب 31 للمناخ في أنطاليا بتركيا الشهر المقبل.