رغم ضغوط الدين.. مصر تخفض عجز الموازنة وترفع الفائض الأولي إلى 4.9%
خفضت مصر عجز الموازنة العامة إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025-2026 المنتهي في يونيو الماضي، مقابل 7.2% في العام السابق، بالتزامن مع ارتفاع الفائض الأولي إلى 4.9% من الناتج المحلي، في تحسن يعكس جهود الحكومة لتعزيز الإيرادات وضبط الإنفاق، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكلفة خدمة الدين.
وأعلن وزير المالية أحمد كجوك هذه المؤشرات في 8 أكتوبر، بالتزامن مع تثبيت مؤسسة فيتش التصنيف الائتماني لمصر عند B مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقا لتقرير نشرته بلومبرج.
ويمنح تراجع العجز الحكومة مساحة لتحسين مؤشرات المالية العامة وتقليص احتياجاتها التمويلية، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط على الموازنة، في ظل الالتزامات الكبيرة المرتبطة بالفوائد وأقساط الديون.
ويظل التحدي الأساسي هو تحويل التحسن المسجل إلى مسار مستدام، يسمح بخفض المديونية تدريجيا من دون إضعاف الاستثمار أو تقليص الإنفاق الضروري على الخدمات العامة.
الفائض الأولي يرتفع إلى 4.9%
ارتفع الفائض الأولي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الماضي، مقابل 3.52% في العام السابق، وفق بيانات وزارة المالية.
ويقيس هذا المؤشر الفرق بين الإيرادات والمصروفات العامة قبل احتساب فوائد الدين، ولذلك يكشف مدى قدرة الدولة على تغطية نفقاتها الأساسية من مواردها، قبل مواجهة تكلفة الاقتراض المتراكم.
وتعزز زيادة الفائض قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية، لكنها لا تضمن وحدها تراجع الدين العام؛ إذ تتوقف النتيجة على حجم الفوائد المستحقة، وتكلفة التمويل الجديد، ومعدل نمو الاقتصاد، وكلما ارتفعت الفوائد ازدادت صعوبة تحويل الفائض الأولي إلى انخفاض ملموس في العجز الكلي.
النمو الاقتصادي يعزز الإيرادات
سجل الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5.1% في العام المالي 2025-2026، ارتفاعا من 4.4% في العام السابق، مدعوما بتحسن الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بحسب وزارة المالية.
وأشار البنك الدولي إلى أن تعافي الاستهلاك والاستثمار وتحسن النشاط الاقتصادي أسهما في دعم النمو، في تقريره الإقليمي الصادر في أكتوبر الجاري.
وارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 27% خلال العام المالي الماضي، دون فرض أعباء ضريبية جديدة، بالتزامن مع تطبيق تسهيلات ضريبية، فيما زادت استثمارات القطاع الخاص بنحو 65%، وفق وزارة المالية، وتراهن الحكومة على توسيع النشاط الاقتصادي وتحسين الامتثال الضريبي وزيادة الإنتاج والصادرات لتعزيز الموارد العامة.
مستهدفات العام المالي الحالي
تستهدف الحكومة تحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 5.2% و5.4% خلال العام المالي 2026-2027، مع رفع الفائض الأولي إلى 5% من الناتج المحلي وخفض العجز الكلي إلى 4.9%.
كما تسعى إلى تقليص نسبة الدين العام إلى نحو 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، في إطار خطة لتحسين المؤشرات المالية وتعزيز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات.
خدمة الدين تبقى التحدي الأكبر
تظل فوائد الدين أبرز العقبات أمام تحقيق هذه المستهدفات، إذ تستنزف جانبًا مهمًا من الموارد العامة وتحد من قدرة الحكومة على توجيه الإنفاق إلى الاستثمار والخدمات.
وأكد صندوق النقد الدولي أهمية مواصلة تعبئة الإيرادات، وخفض احتياجات التمويل، وتسريع الإصلاحات التي تعزز المنافسة وتوسع دور القطاع الخاص.
وتعمل الحكومة على إطالة آجال استحقاق الدين وتنويع مصادر التمويل للحد من مخاطر إعادة الاقتراض، لكن نجاح هذه السياسة يتطلب استمرار النمو وتحسن الإيرادات وانخفاض تكلفة التمويل، وبذلك لا يتوقف نجاح الموازنة على تراجع العجز إلى 5.8% فحسب، بل على قدرة مصر على مواصلة خفضه مع تقليص أعباء الدين وتعزيز الاستثمار المنتج.





