جندي إسرائيلي احتفظ بمتعلقاته 23 عامًا.. قصة «أسد سيناء» في ذكرى أكتوبر
بعد أكثر من عقدين على حرب أكتوبر، عادت قصة أحد الجنود المصريين الذين ارتبطت أسماؤهم بروايات البطولة في سيناء إلى الواجهة، بعدما تواصل جندي إسرائيلي سابق مع السفارة المصرية في ألمانيا، معلنًا احتفاظه منذ سنوات بمتعلقات تعود إلى جندي مصري شارك في المعارك.
القصة، التي بدأت عام 1996، تحمل في تفاصيلها جانبًا إنسانيًا يتجاوز حدود المعركة، إذ قرر الجندي الإسرائيلي الاحتفاظ بمتعلقات خصمه طوال 23 عامًا، قبل أن يسعى إلى إعادتها إلى مصر، لتبدأ معها رحلة جديدة للتعرف إلى صاحبها وتخليد قصته.
من ساحة حرب أكتوبر إلى السفارة المصرية
بحسب الرواية المتداولة، كان صاحب المتعلقات جنديًا مصريًا يُدعى سيد زكريا، والذي خاض مواجهة عنيفة بعد استشهاد عدد من زملائه، وواصل القتال بمفرده في مواجهة قوة إسرائيلية متفوقة في العدد والعتاد حتى استشهد، فيما احتفظ القناص الإسرائيلي الذي قتله بمتعلقاته بعد دفنه.
وفي عام 1996، تواصل الجندي الإسرائيلي مع السفارة المصرية في ألمانيا، وأبلغ المسؤولين بأنه كان أحد أفراد الجيش الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر، وأن بحوزته متعلقات تخص جنديًا مصريًا، ويرغب في تسليمها إلى مصر.
لم تكن الخطوة مجرد إعادة أشياء شخصية فقدها صاحبها في ساحة المعركة، وإنما حملت معها شهادة من الطرف الآخر عن واقعة عسكرية ظلّت تتناقلها الروايات على مدار سنوات.

سيد زكريا.. مقاومة استمرت ساعات
وتتحدث الرواية عن تمكن سيد زكريا من استهداف عدد من الدبابات وإلحاق خسائر بالقوة المهاجمة، إلى جانب إسقاط مروحية إسرائيلية، قبل أن تستمر المواجهة لساعات طويلة.
وتشير القصة المتداولة إلى أن سيد ظل يقاتل منذ ساعات الظهيرة وحتى منتصف الليل تقريبًا، رغم ظروف المعركة القاسية، قبل أن يتمكن قناص إسرائيلي من إصابته برصاصة في الظهر أنهت حياته.
احترام الخصم.. مشهد بعد المعركة
أكثر ما يلفت في الرواية ليس فقط تفاصيل الاشتباك، وإنما ما حدث بعد وفاة الجندي المصري في حرب أكتوبر.
فبحسب القصة، قام الجندي الإسرائيلي الذي واجهه بدفن جثمانه بنفسه، وأطلق عددًا من الطلقات في الهواء تحيةً له، تعبيرًا عن تقديره لشجاعته وقدرته على الصمود في مواجهة قوة أكبر منه.
وهنا تحولت قصة المعركة من مجرد مواجهة بين جنديين على أرض القتال إلى رواية عن الاحترام الذي يمكن أن يفرضه المقاتل الشجاع حتى على خصمه.
23 عامًا من الاحتفاظ بالذكرى
احتفاظ الجندي الإسرائيلي بمتعلقات سيد زكريا لمدة 23 عامًا يضيف بُعدًا إنسانيًا إلى القصة؛ فالأشياء التي خرجت من ساحة المعركة في حرب أكتوبر، ظلت معه لسنوات طويلة، قبل أن يقرر البحث عن طريقة لإعادتها إلى مصر.
وبوصول المتعلقات إلى الجانب المصري، ارتبطت القصة مجددًا باسم صاحبها، وأصبحت واحدة من الروايات التي تستحضر بطولات الجنود المصريين خلال حرب أكتوبر، وما قدموه في مواجهة القوات الإسرائيلية على جبهة سيناء.
«أسد سيناء».. لقب سيد زكريا
مع انتشار الرواية في وسائل الإعلام، ارتبط اسم سيد زكريا بلقب «أسد سيناء»، في إشارة إلى ما نُسب إليه من شجاعة وصمود خلال المعركة.
كما تتداول الرواية حصوله بعد ذلك على تكريم عسكري رفيع، نوط الشجاعة ووسام نجمة سيناء، تقديرًا لما نُسب إليه من أعمال بطولية خلال القتال.
قصة بقيت حاضرة رغم مرور السنوات
بعد مرور عقود على حرب أكتوبر، لا تزال قصص الجنود الذين خاضوا المعارك في سيناء تستعيد حضورها كلما عادت ذكريات الحرب إلى الواجهة.
وتظل قصة سيد زكريا مختلفة في أحد جوانبها؛ فذكرى الجندي المصري لم تبقَ في الجانب المصري وحده، وإنما حملها أحد خصومه في الحرب لأكثر من عقدين، قبل أن يقرر إعادة متعلقات الرجل إلى بلده.
وفي النهاية، تظل الحروب مليئة بقصص لا توثقها البيانات العسكرية وحدها؛ قصص عن جنود قاتلوا حتى اللحظات الأخيرة، وخصوم التقوا في ساحة المعركة ثم احتفظ أحدهم بذكرى الآخر لسنوات طويلة.