أستاذ جامعي: تقييم طالب الابتدائي ضروري.. لكن محاسبته على نتائجه قد تضعف دافعيته
أكد الدكتور عاصم عبدالمجيد حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن تقييم الطلاب يمثل جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، لكنه شدد على ضرورة أن يتم بأساليب تربوية تراعي المرحلة العمرية للطلاب، ولا تحول التقييم إلى مصدر للضغط النفسي أو الخوف من التعلم.
وجاءت تصريحات أستاذ علم النفس التربوي ردًا على ما طرحه الإعلامي شريف عامر بشأن أسباب إخضاع طلاب المرحلة الابتدائية للتقييم بصورة أسبوعية، وما إذا كانت كثافة التقييمات الحالية تحقق أهدافها التعليمية أم تمثل عبئًا إضافيًا على الطلاب.
التقييم المستمر مطلوب ولكن دون ضغط
وأوضح حجازي أن الأصل أن يخضع الطالب للتقييم بصورة مستمرة، بل يمكن أن يكون التقييم يوميًا، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وضع الطالب تحت ضغط مستمر أو إشعاره بأنه يخضع لاختبار دائم تتم محاسبته على نتائجه.
وأشار إلى أن التقييم ينبغي أن يتم بصورة طبيعية ومن خلال تفاعل الطالب داخل الفصل وممارسته للأنشطة التعليمية المختلفة، بحيث يستطيع المعلم التعرف إلى مستوى تقدم الطالب، ورصد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى دعم، دون أن يتحول الأمر إلى مصدر للقلق والتوتر.
الهدف من التقييم معرفة نقاط القوة والضعف
وشدد أستاذ علم النفس التربوي على أن التقييم في حد ذاته عملية مطلوبة داخل المنظومة التعليمية، باعتباره وسيلة تساعد المعلم على الوقوف على مدى تقدم الطالب وتحديد نقاط القوة والضعف لديه، بما يسمح بالتدخل المناسب لتحسين مستوى التعلم.
وأكد أن الهدف الأساسي من التقييم يجب ألا يكون الضغط على الطالب أو محاسبته، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة، وإنما مساعدته على التعلم بصورة أفضل واكتشاف احتياجاته التعليمية في الوقت المناسب.
محاسبة الطالب قد تحد من المشاركة والإبداع
وحذر حجازي من أن محاسبة الطالب بصورة مباشرة على نتائج التقييمات قد تدفعه إلى الإحجام عن المشاركة داخل الفصل، خشية الوقوع في الخطأ أو الحصول على نتيجة غير مرضية.
وأوضح أن الخوف من الخطأ يمثل عائقًا أمام عملية التعلم، لأن الطالب قد يتجنب طرح الأسئلة أو تجربة أفكار جديدة أو المشاركة في الأنشطة، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبًا على الإبداع واكتشاف المواهب وتنمية قدرات الطالب.
ضغوط التقييم قد تؤثر على علاقة الطالب بالمدرسة
وأضاف أن الضغط النفسي الناتج عن تطبيق التقييمات بصورة مكثفة يمكن أن يسهم في تكوين اتجاهات سلبية لدى الطالب تجاه المدرسة والتعلم، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط قد يرتبط بالشعور بالعجز وفقدان الدافعية وضعف الثقة بالنفس وانخفاض مستوى التحصيل.
وأكد أن التعامل مع الطلاب في هذه المرحلة العمرية يحتاج إلى توفير بيئة تعليمية يشعر فيها الطالب بالأمان أثناء التعلم، ويكون الخطأ فيها جزءًا طبيعيًا من عملية اكتساب المعرفة وليس سببًا للعقاب أو الخوف.
تقييمات بلا ضغوط لتحسين جودة الحياة الأكاديمية
وخلص أستاذ علم النفس التربوي إلى أن المطلوب ليس إلغاء التقييمات، وإنما إعادة النظر في طريقة تطبيقها، بحيث تتم بصورة طبيعية من خلال تفاعل الطالب وممارسته للأنشطة التعليمية المختلفة.
واقترح أن تكون هذه التقييمات ذات طبيعة تشخيصية وتربوية، وألا تضاف درجاتها إلى الدرجة النهائية للطالب في المادة، بما يساعد على توفير قدر أكبر من الأمان النفسي أثناء التعلم، ويقلل من الضغوط الواقعة على الطلاب، ويسهم في تحسين جودة الحياة الأكاديمية داخل المدرسة.
وأشار حجازي إلى أن تحقيق الهدف الحقيقي من التقييم يرتبط بقدرته على دعم عملية التعلم واكتشاف احتياجات الطالب، وليس بمجرد زيادة عدد الاختبارات أو تحميل الطالب مسؤولية نتائجها في سن مبكرة.





