الجمعة 02 أكتوبر 2026 الموافق 21 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

وزير الثقافة الأسبق يكشف كواليس استعداد مصر للحرب: ميزانية خاصة وإنتاج 85% من الأدوية

الدكتور عبد الواحد
الدكتور عبد الواحد النبوي وزير الثقافة الأسبق

قال الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق، إن الدولة المصرية اتخذت خلال حرب الاستنزاف، وقبل انتصار أكتوبر 1973، عددًا من الإجراءات الشاملة لإعداد مؤسسات الدولة للتعامل مع متطلبات الحرب، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي كان أحد الملفات التي حظيت باهتمام كبير.

وأوضح النبوي، خلال برنامج «معكم منى الشاذلي» المذاع عبر قناة «ON»، أن الدولة ألزمت كل مستشفى بتحديد احتياجاتها ورفعها إلى مجلس الوزراء، تمهيدًا لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة، مع تحديد المستلزمات التي يمكن تصنيعها محليًا وتلك التي يتعذر توفيرها.

وأشار إلى أن هذه التجهيزات ارتبطت بمتطلبات القوات المسلحة، موضحًا أن الخطة استهدفت رفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، بهدف توفير 500 ألف سرير كحد أدنى استعدادًا لظروف الحرب.

«ميزانية إعداد الدولة للحرب»

وأضاف وزير الثقافة الأسبق أن الدولة قررت تغيير مسمى الموازنة العامة إلى «ميزانية إعداد الدولة للحرب»، لتندرج تحتها «مشروعات إعداد الدولة للحرب»، بما يجعل مختلف أجهزة الدولة ومواردها موجهة لخدمة هذا الهدف والعمل بصورة متكاملة.

ولفت إلى أن هذه السياسة تضمنت فرض قيود على استيراد السلع غير الضرورية، موضحًا أنه في حال امتلاك أي وزارة مخصصات بالعملة الأجنبية، قدرها 100 دولار على سبيل المثال، كان يُقتطع منها 20% لتكتفي بـ80 دولارًا، مع إلزامها بإعادة ترتيب أولوياتها وتحديد ما يمكن الاستغناء عن استيراده.

إنتاج 85% من الاحتياجات الدوائية محليًا

وأكد النبوي أن وزارة الصحة أدارت الملف الطبي بجميع أبعاده، ووصف ما حققته في هذا المجال بأنه «معجزة»، موضحًا أن مصر كانت تنتج في ذلك الوقت 85% من احتياجاتها الدوائية محليًا، بينما كانت تستورد نحو 15%.

وأشار إلى أن أكياس الدم في ذلك التوقيت لم تكن مصنوعة من البلاستيك كما هو متبع حاليًا، وإنما كانت عبارة عن زجاجات تُغلق بأغطية مطاطية لحفظ الدم.

وأوضح وزير الثقافة الأسبق أن مضاعفة كميات المضادات الحيوية التي يتم استيرادها كان من الممكن أن تلفت أنظار أجهزة الرصد الخارجية وتكشف طبيعة الاستعدادات للمعركة.

وأشار إلى أن مصر تعاملت مع الأمر من خلال تجنب التركيز على دول بعينها، وتوزيع الشحنات على عدة دول، إلى جانب الاستعانة بدول عربية لشراء كميات من الأدوية باسمها لحساب مصر.

استيراد سيارات الإسعاف دون كشف الاستعدادات

ولفت النبوي إلى أن الدولة استكملت احتياجاتها من سيارات الإسعاف من خلال التعاقد على 50 سيارة من رومانيا إلى جانب 50 سيارة أخرى، مشيرًا إلى أن عمليات الشراء جرى التعامل معها بصورة لا توحي بأنها جزء من استعدادات حربية.

وأوضح أن حملات صحفية تناولت في ذلك الوقت مشكلة نقص سيارات الإسعاف وبطء نقل مصابي الحوادث، والحاجة إلى إنشاء نقاط جديدة مجهزة بالسيارات، بما ساعد على تمرير خطة الاستيراد وتوفير الاحتياجات المطلوبة.