برنت فوق 107 دولارات.. ما الذي يحدث في سوق النفط العالمي؟
حافظ خام برنت على ارتفاعه خلال تداولات اليوم الاثنين 28 سبتمبر، متحركًا أعلى مستوى 107 دولارات للبرميل، بعدما تعافى من تراجع بلغ 2.1% خلال الجلسة السابقة، في ظل تراجع الآمال بشأن التوصل إلى انفراجة دبلوماسية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد المخاوف المتعلقة باحتمالات اضطراب إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط.
وتترقب أسواق النفط تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، في الوقت الذي تواصل فيه إيران دعمها لمقترح سبق أن رفضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

خام برنت فوق 107 دولارات للبرميل
وتحرك خام برنت خلال تعاملات الاثنين أعلى مستوى 107 دولارات للبرميل، وسط حالة من الترقب في أسواق الطاقة بشأن مستقبل الإمدادات العالمية، في ظل التطورات الجيوسياسية التي تؤثر بصورة مباشرة على حركة صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط.
ويأتي ارتفاع أسعار النفط بعد تراجعها في الجلسة السابقة، مع عودة المخاوف بشأن استمرار الاضطرابات التي قد تؤثر على حركة الإمدادات، خاصة في ظل أهمية المنطقة بالنسبة لسوق النفط العالمية.
وتظل تطورات مضيق هرمز أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الأسعار، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن إمكانية إعادة فتح الممر الملاحي بصورة كاملة، وما قد يترتب على ذلك بالنسبة لحركة شحنات النفط.
السعودية تستأنف صادرات النفط عبر خط الشرق والغرب
وفي تطور مرتبط بإمدادات النفط، استأنفت المملكة العربية السعودية صادرات النفط الخام عبر خط أنابيب الشرق والغرب، عقب الانتهاء من الإصلاحات التي جاءت بعد غارات بطائرات مسيرة تعرضت لها منشآت في وقت سابق من الشهر.
وشهد خط الأنابيب تدفقات بلغت نحو 3.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما وفر مسارًا بديلًا للشحنات السعودية خلال فترة النزاع الأمريكي الإيراني، وساهم في دعم قدرة المملكة على استمرار نقل صادراتها النفطية.
ويكتسب خط أنابيب الشرق والغرب أهمية كبيرة بالنسبة لحركة صادرات النفط السعودية، خاصة في فترات الاضطرابات التي يمكن أن تؤثر على طرق الشحن البحرية.
فيتول تحذر من تزايد ضغوط أسواق النفط
وأعلنت مجموعة فيتول المتخصصة في تجارة النفط أن أسواق النفط العالمية تشهد مزيدًا من التضييق، مع تراجع نحو مليوني برميل يوميًا من صادرات النفط الخام في الشرق الأوسط، إلى جانب فقدان نحو مليوني برميل يوميًا أخرى من روسيا نتيجة لهجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية.
وتشير هذه التطورات إلى زيادة الضغوط على سوق النفط العالمية، في الوقت الذي تراقب فيه الأسواق حركة الإنتاج والصادرات من كبار المنتجين، ومدى قدرة الإمدادات البديلة على تعويض الكميات المتأثرة بالاضطرابات الجيوسياسية.
صادرات السعودية عند أدنى مستوى منذ 9 سنوات
وأظهرت بيانات جمعتها مؤسسات بلومبيرج وكيبلر وفورتيكسا أن صادرات السعودية من النفط الخام تراجعت خلال أغسطس الماضي إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى تسجله صادرات المملكة منذ تسع سنوات.
ويأتي انخفاض الصادرات السعودية بالتزامن مع التغيرات التي تشهدها سوق النفط العالمية، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستويات الطلب والإمدادات، إلى جانب تأثير التطورات السياسية والأمنية على حركة التجارة العالمية للنفط الخام.
وكالة الطاقة الدولية تحذر من تراجع الطلب
وفي ظل التوقعات المتعلقة بأسعار النفط الخام، حذرت وكالة الطاقة الدولية في 11 سبتمبر الجاري من أن ارتفاع أسعار النفط وتقييد المعروض قد يؤديان إلى تسجيل أكبر انخفاض في الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري منذ جائحة كورونا.
ورغم التوقعات بتراجع الطلب العالمي، رفعت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها للعجز في سوق النفط خلال العام الجاري إلى 1.7 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.3 مليون برميل يوميًا خلال الشهر الماضي.
وأرجعت الوكالة رفع تقديرات العجز إلى القيود المفروضة على المعروض نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية، والتي أدت إلى زيادة المخاوف بشأن تدفقات النفط العالمية واستقرار الإمدادات.
فائض النفط العالمي قد يتأخر حتى 2027
وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن عودة سوق النفط العالمية إلى حالة الفائض قد تتأخر حتى عام 2027، بعدما كانت تقديراتها السابقة تشير إلى إمكانية عودة الفائض في أواخر عام 2026.
وتعكس هذه التوقعات استمرار الضغوط على سوق النفط العالمية، مع تداخل عوامل العرض والطلب والتطورات الجيوسياسية في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا.
وتظل أسعار خام برنت تحت تأثير مباشر من التطورات المرتبطة بالإمدادات العالمية، فيما تتابع الأسواق عن كثب مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية وتطورات حركة النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب قدرة الدول المنتجة على تعويض أي نقص محتمل في المعروض.