كيف ترى القاهرة والخرطوم اتهامات أديس أبابا الكاذبة بدعم المعارضة المسلحة؟
في أول تعليق سوداني على الاتهامات المرسلة التي وجهها قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، أمس الأحد، لإريتريا والسودان بدعم قوات المعارضة المسلحة، وقوات تيجراي؛ الإقليم الشمالي في إثيوبيا الذي أعلنت سلطاته أنها تخوض حربًا شاملة ضد الحكومة الفيدرالية.
ورفضت القوات المسلّحة السودانية اتهامات جولا، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة. وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان، مساء الأحد، إن لديها معلومات ووقائع بشأن استمرار ما وصفته بدعم وإسناد قوات الدعم السريع من الأراضي الإثيوبية، مشيرة إلى التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية؛ بينها تشغيل طائرات مُسيرة استراتيجية وانتحارية.
وأكد الجيش السوداني التزامه بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مشددًا على أنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه، في الوقت نفسه، لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني. ودعا الجيش السوداني الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية، والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكدًا أن القوات المسلحة السودانية ستظل يقِظة في حماية حدود الوطن وسيادته، وقادرة على التصدي لكل ما يهدد أمنه واستقراره.
ووفق صحيفة الشرق الأوسط، فقد نفى مصدر مصري مطلع، للصحيفة تدخل مصر في اضطرابات إثيوبيا، وقال: “إن ما تُلمِّح إليه إثيوبيا ادعاءات لا يستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات”. ودعا السلطات الإثيوبية إلى معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلًا من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج.
ويحيي تجدُّد الأعمال العدائية، منذ أشهر بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيجراي»، المخاوف من اندلاع حرب جديدة في إثيوبيا، بعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب التي احتدمت بين عاميْ 2020 و2022 وأسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقلّ، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي.
وسيطر مقاتلو جبهة التيجراي، الأربعاء، على مطار عاصمة الإقليم، ميكيلي، ومطارين آخرين، وتوغّلوا في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين، بعدما أعلنوا أنهم يخوضون «حربًا دفاعية» ضدّ حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال مصدر إنساني إن مُقاتلي «جبهة تحرير شعب تيجراي» سيطروا، الأحد، على بلدة إريبتي في إقليم عفر، قرب الحدود مع الإقليم، مضيفًا أنهم يتقدّمون حاليًا نحو بلدة أفديرا الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.
وقدّر المصدر عدد النازحين في إقليم عفر بنحو 150 ألف شخص، مؤكدًا صعوبة تحديد رقم دقيق. ويهدف الهجوم على عفر إلى قطع خطوط الإمداد الآتية من جيبوتي، التي تُشكّل مصدر غالبية الواردات الدولية إلى إثيوبيا، ومن بينها شحنات الوقود.
من جهته، صرّح برهانو جولا، عبر قناة الجيش على «يوتيوب»، قائلًا: «(إنّنا) نقاتل قوات منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية»، مضيفًا: «لا تستطيع شابيّا (إريتريا) ولا جبهة تحرير شعب تيجراي تحقيق أيّ شيء بمفردهما، حتى لو تحالفتا، ما لم تتلقّيا دعمًا وإسنادًا وإمدادات من السودان ومصر وقوى خارجية أخرى». وهي التصريحات المرسلة التي لم يقدم عليها قائد الجيش الإثوبي أي أدلة.
وأعلنت سبع مجموعات معارِضة للحكومة الفيدرالية من أقاليم عدة؛ من بينها «جبهة تحرير شعب تيجراي» وقوات «فانو» الأمهرية و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف من أجل «إطاحة» حكومة أديس أبابا. وتوعّد هذا التحالف بأنه سيردّ بـ«هجمات مضادة واسعة النطاق» على هجمات القوات الفيدرالية.
وأُصيب مبنى تلفزيون تيجراي في العاصمة ميكيلي بمُسيّرة، وفق ما أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» مراسلون في القناة الناطقة باسم سلطات تيغراي. وقال أحد المراسلين: «سمعنا انفجارًا قويًّا ناجمًا عن غارة بمسيّرة في مكان آخر وغادرنا المبنى. وبُعَيد مغادرتنا، أُصيب مبنى التلفزيون». وأوقفت القناة، التي تُوظّف أكثر من 400 صحافي، بثّها المباشر، وفق مراسل آخر، في حين أظهرت صورٌ التقطها مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» واجهة المبنى متضرّرة.
كانت السلطات الفيدرالية الإثيوبية قد أعلنت، الاثنين الماضي، تعليقَ عمل «تيجراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، في حين لم يصدر أيّ تعليق عن إدارة القناة.
ومنذ الجمعة الماضي، تشهد مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعًا في شبكتَي الهاتف والإنترنت، ما صعّب متابعة التطورات الميدانية.





