الجمعة 25 سبتمبر 2026 الموافق 14 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«الكرة في ملعب واشنطن».. بزشكيان يفتح باب التفاوض ويطرح تنازلات بشأن البرنامج النووي

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في أحدث إشارة إلى اتساع نافذة الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، وضع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مسؤولية إنهاء الحرب مباشرة في ملعب الولايات المتحدة، مؤكدًا أن بلاده لا تريد استمرار الصراع، لكنها لن تقبل إنهاءه تحت ضغط عسكري أو اقتصادي يفرض عليها الاستسلام، وفقًا لصحيفة آراب ويكلي اللندنية.

وقال بزشكيان في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" ضمن برنامج "Special Report with Bret Baier" إن السؤال بشأن انتهاء الحرب لا يتعلق برغبة إيران في استمرارها، بل بقرار واشنطن، مضيفًا أن أمريكا هي التي يتعين عليها أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب أم لا. 

ونقلت "آراب ويكلي" أن التصريح جاء ردًا على سؤال حول إمكانية انتهاء الصراع قبل نهاية العام، بينما أكدت "رويترز" أن الرئيس الإيراني قدم الموقف نفسه في المقابلة التي أذيعت أمس الخميس.

عرض إيراني لتخفيف أزمة البرنامج النووي

الأكثر أهمية في مقابلة بيزشكيان لم يكن فقط حديثه عن وقف الحرب، وإنما الإشارات التي قدمها بشأن الملف النووي، الذي يمثل أحد المحاور الرئيسية للخلاف مع إدارة ترامب.

فقد نفى الرئيس الإيراني بصورة مباشرة أن تكون بلاده تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وقال إن طهران مستعدة لتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وإخضاع برنامجها للتحقق الدولي.

ونقلت "فوكس نيوز" أن بيزشكيان تحدث عن استعداد إيران لتخفيف مستويات التخصيب والسماح بعمليات تحقق خارجية، في إشارة إلى إمكانية إعادة فتح المسار التفاوضي إذا توافرت الشروط السياسية المناسبة.

وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة لأن إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تصل إلى 60 بالمئة، وهو مستوى أعلى بكثير من المستويات المعتادة للاستخدامات المدنية، فيما تؤكد طهران أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية. 

وتتمسك إيران بحقها في تطوير التكنولوجيا النووية المدنية باعتبارها طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

مذكرة يونيو تعود إلى الواجهة

كشف بيزشكيان كذلك أن طهران لا تعتبر المسار التفاوضي مع إدارة ترامب مغلقا، مشيرًا إلى ما وصفه باتفاق وقع في يونيو وكان يفترض أن يشكل إطارا لوقف الأعمال القتالية والانتقال إلى اتفاق أوسع خلال فترة زمنية محددة.

ووفقًا لشبكة "فوكس نيوز"، قال بيزشكيان إن الاتفاق وقع بالفعل وإن إيران لا تزال مستعدة للمضي قدما على أساسه، لكنه ألقى مسؤولية انهيار المسار السابق على ما وصفه بتدخل عسكري أمريكي وقطع طرق الحوار. 

وتأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه "رويترز" أن مسؤولين إيرانيين وأمريكيين لا يزالون مختلفين بصورة كبيرة بشأن شروط إنهاء الحرب، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية.

هرمز في قلب التسوية

ولا يمكن فصل الرسالة الإيرانية الجديدة عن مضيق هرمز، الذي تحول منذ اندلاع الحرب إلى واحدة من أهم أوراق الضغط الاقتصادية والاستراتيجية في الصراع. 

وكان مسؤول إيراني قد أبلغ "رويترز" أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال أسبوع إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، فيما نقلت الوكالة أن المقترح الإيراني لإنهاء الأعمال القتالية أرسل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وهذا يعني أن التفاوض لا يدور حول الملف النووي وحده، بل حول حزمة مترابطة تشمل العقوبات والضغط العسكري والملاحة الدولية وأمن الخليج، وهي ملفات تجعل أي اتفاق نهائي أكثر تعقيدا من مجرد تفاهم حول تخصيب اليورانيوم.

ترامب بين التهديدات والتفاوض

في المقابل، تأتي رسائل بيزشكيان وسط موقف أمريكي متشدد ومتغير، فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء إنه قادر على "إبادة" إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، لكنه أبقى في الوقت نفسه الباب مفتوحا أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.

وأكدت "رويترز" أن ترامب تحدث عن وجود قرار كبير يتعين عليه اتخاذه، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما نقلت "أسوشيتد برس" أن ترامب قال إن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين التقوا لنحو ثلاث ساعات، في تطور جاء بالتزامن مع التهديدات العلنية المتبادلة، وهو ما يعكس التناقض بين التصعيد العسكري والسياسي من جهة واستمرار قنوات التفاوض من جهة أخرى.

حرب بدأت بالضربات واتسعت إلى المنطقة الأوسع 

وتشير "آراب ويكلي" إلى أن الحرب بدأت في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أمريكية، فيما امتدت تداعيات الصراع إلى لبنان وممرات الملاحة والطاقة.

وبحسب المصدر نفسه، أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان إلى سقوط آلاف القتلى ونزوح ملايين الأشخاص، بينما أصبح أمن الملاحة وإمدادات الطاقة جزءا أساسيا من حسابات الحرب والتفاوض.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو رسالة بيزشكيان مزدوجة، إذ تعلن إيران أنها لا تريد استمرار الحرب، لكنها ترفض التفاوض من موقع الاستسلام، وتقدم في المقابل استعدادا للتعامل مع الملف النووي وفتح باب التحقق الدولي، بينما تطالب واشنطن بخطوات موازية.