«انتقادات أوروبية واحتجاجات داخل وخارج القاعة».. نتنياهو يواجه عزلة دبلوماسية في الأمم المتحدة
تحول خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية واسعة، بعدما غادرت عشرات الوفود قاعة الجمعية العامة احتجاجًا على ظهوره، بينما استخدم نتنياهو المنصة للدفاع عن الحرب في غزة، ومهاجمة إيران وقطر وتركيا، وانتقاد عدد من الحكومات الأوروبية.
وخارج مقر الأمم المتحدة، تواصلت الاحتجاجات المناهضة للحرب، بينما تصاعدت الانتقادات الدولية بشأن الوضع الإنساني في غزة.
ووصفت صحيفة “يني شفق”، الخطاب وردود الفعل المحيطة به ضمن موجة غضب دولية، وفقا لصحيفة يني شفق التركية.
انسحاب جماعي من القاعة
كان خروج عشرات المندوبين من القاعة أبرز مشاهد خطاب نتنياهو، ومع وصوله إلى منصة الجمعية العامة، غادرت وفود دبلوماسية مقاعدها في احتجاج واضح على مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينما بقيت أجزاء واسعة من القاعة خالية خلال كلمته.
ورد نتنياهو على المغادرين بعبارات حادة، واصفا إياهم بأنهم "جبناء أخلاقيا"، وقال إن من لا يريدون الاستماع إليه يمكنهم مغادرة القاعة.
وأظهرت الصور التي نشرتها وكالات الأنباء مقاعد فارغة في قاعة الجمعية العامة، في مشهد أضاف بعدًا سياسيًا إلى الخطاب نفسه. وفقًا لشبكة CBS News.
ولم يتوقف الاحتجاج داخل الأمم المتحدة، إذ شهد محيط مقر المنظمة الدولية في نيويورك تجمعات مناهضة لنتنياهو والحرب في غزة، بينما تعاملت الشرطة مع عدد من المحتجين.
وجاءت المظاهرات في ظل اتساع الانتقادات الدولية للحرب الإسرائيلية واستمرار الخلاف بشأن مستقبل غزة، وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية.
نتنياهو يدافع عن حرب غزة
خصص نتنياهو الجزء الأكبر من خطابه للدفاع عن إسرائيل، مؤكدًا أن بلاده تخوض حربا دفاعية ضد حماس، وأنها ستواصل العمل ضد ما تعتبره تهديدات أمنية موجهة إليها.
ورفض نتنياهو الاتهامات الموجهة إلى بلاده بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وقال إن إسرائيل لم ترتكب إبادة بل منعتها، كما هاجم ما وصفه بالحملة الدولية ضد إسرائيل، معتبرا أن الانتقادات تتجاهل ما وصفه بجرائم حماس وأحداث 7 أكتوبر.
تواجه إسرائيل اتهامات دولية متزايدة بشأن طريقة إدارة الحرب وحجم الخسائر البشرية والدمار في القطاع، وتنفي الحكومة الإسرائيلية ارتكاب إبادة جماعية، وتقول إن عملياتها تستهدف حماس، بينما تؤكد أن الحركة تستخدم مناطق مدنية ومرافق سكانية، وهي رواية ترفض حماس الاتهامات المتعلقة باستخدام المدنيين دروعا بشرية.
غزة محور المواجهة الدولية
جاء الخطاب بينما أصبحت الحرب في غزة واحدة من أبرز نقاط الخلاف داخل الجمعية العامة، فقد استخدم عدد من القادة والمسؤولين المشاركين في اجتماعات نيويورك خطبهم لانتقاد إسرائيل، والمطالبة بتحرك دولي أكبر لإنهاء الحرب وتحسين الوضع الإنساني.
وأشارت CBS News إلى أن قادة من دول أوروبية وعربية انتقدوا خلال اجتماعات الجمعية العامة السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، بينما دعت دول أخرى إلى وقف القتال ودعم مسار سياسي. وفي المقابل، تمسك نتنياهو برفض الضغوط التي يرى أنها تستهدف إسرائيل بصورة غير عادلة.
إيران في قلب الخطاب
لم تكن غزة الملف الوحيد، فقد عاد نتنياهو إلى المواجهة مع إيران، ودافع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، معتبرا أن تحرك بلاده استهدف منع تطور تهديدات استراتيجية ضد إسرائيل.
وأشاد بالتعاون مع الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب، وقال إن إسرائيل والولايات المتحدة واجهتا معا ما تعتبرانه خطرًا إيرانيًا، وجاء ذلك بينما أصبحت المواجهة مع إيران جزءًا من الصراع الإقليمي الأوسع، مع تداخل ملفات غزة والبرنامج النووي الإيراني وأمن المنطقة.
هجوم على قطر وتركيا وأوروبا
وجه نتنياهو انتقادات إلى قطر وتركيا، واتهمهما بتقديم روايات معادية لإسرائيل، كما هاجم عددًا من الحكومات الأوروبية بسبب مواقفها من الحرب والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وتزامن ذلك مع انتقادات أوروبية متزايدة لإسرائيل بشأن العمليات العسكرية في غزة والاستيطان في الضفة الغربية.
ونقلت CBS News مواقف لمسؤولين أوروبيين انتقدوا السياسات الإسرائيلية، بينما دافع نتنياهو عن حكومته ورفض ما يعتبره عزلة دبلوماسية مفروضة على إسرائيل.
خطاب تحت ضغط الانتخابات
جاءت كلمة نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وسط جدل داخلي حول إدارة الحرب وأحداث 7 أكتوبر ومستقبل حكومته.
وذكرت رويترز أن ظهوره في الأمم المتحدة حمل رسالة موجهة إلى الخارج وإلى الجمهور الإسرائيلي في الداخل.
وكشف المشهد عن اتساع الفجوة الدولية حول الحرب، فبينما يصر نتنياهو على أن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد حماس والتهديد الإيراني، ترى حكومات ومنظمات وشخصيات سياسية أخرى أن حجم الخسائر والدمار في غزة مبالغ فيه ويستدعي ضغوطا دولية أكبر.





