الجمعة 25 سبتمبر 2026 الموافق 14 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

مدير المركز الوطني للدراسات البرلمانية: كثرة التشريعات لا تعني فاعلية البرلمان.. والمواطن لم يشعر بأثر 162 قانونًا| حوار

رامي محسن مدير المركز
رامي محسن مدير المركز الوطني للدراسات البرلمانية

20% من مشكلات القوانين في الصياغة.. و80% منها في التنفيذ

المواطن لا يريد طلب إحاطة أو سؤالًا.. وإنما يريد أن يرى نتيجة

قد تكون 10 تشريعات فعالة أهم من 162 قانونًا لا تحقق النتائج المطلوبة

توسيع صلاحيات «الشيوخ» يمكن أن يخفف العبء عن «النواب»

الاستجواب ليس معيارًا لقوة البرلمان.. والأدوات الأخرى قد تكون أكثر فاعلية

موقع مجلس النواب يجب أن يكون منصة للمعلومات والتواصل.. وليس للصور والبروتوكولات

عدم بث جلسات البرلمان تلفزيونيًا ساهم في اتساع الفجوة مع المجلس

دور البرلمان لا ينتهي بإحالة توصيات اللجان إلى الحكومة

انتخابات المحليات تواجه تحديًا كبيرًا بسبب عدد الأعضاء الذي يصل إلى 54 ألفًا

تدريب النواب يجب أن يكون مستمرًا.. وليس في بداية الفصل التشريعي فقط 

 

مع انطلاق دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، تتجدد التساؤلات حول حصيلة الأداء البرلماني ومدى انعكاس النشاط التشريعي والرقابي على حياة المواطنين، في ظل أرقام تعكس كثافة عمل المجلس ولجانه، بالتوازي مع استمرار شكاوى يومية تتعلق بالخدمات والأسعار والبيروقراطية وغيرها من الملفات.

وفي هذا السياق، يقدم رامي محسن، مدير المركز الوطني للدراسات البرلمانية، قراءة حول معايير تقييم الأداء البرلماني، مؤكدًا أن الحكم على البرلمان لا ينبغي أن يتوقف عند عدد القوانين التي أقرها أو الاجتماعات التي عقدتها لجانه أو الأدوات الرقابية التي استخدمها، وإنما يجب أن يرتبط بما يلمسه المواطن من نتائج فعلية على أرض الواقع.

وفي حوار مع «الرئيس نيوز»، يتحدث محسن عن الفجوة بين البرلمان والمواطن، وسبل تطوير الدور الرقابي، وأهمية متابعة تنفيذ توصيات النواب، كما يتطرق إلى صلاحيات مجلس الشيوخ، وأسباب عدم إجراء انتخابات المجالس المحلية، وضرورة استمرار تدريب أعضاء البرلمان.

كيف تقيم أداء مجلس النواب خلال الفترة الماضية؟ وهل يمكن اعتبار كثرة التشريعات مؤشرًا على فاعلية البرلمان؟

عند تقييم أداء البرلمان، يجب أن ننظر إليه من وجهة نظر المواطن؛ لأن البرلمان يمثل المواطن ويعد حلقة الوصل بينه وبين الحكومة. ووفقًا لتقرير البرلمان، أقر المجلس 162 قانونًا تضمنت 1580 مادة، كما عقدت اللجان النوعية 1486 اجتماعًا، وهو ما يعكس نشاطًا تشريعيًا كبيرًا.

لكن السؤال الأهم هو: ماذا شعر المواطن نتيجة هذا النشاط؟، فعلينا أن نسأل: هل انعكس إقرار هذه التشريعات على حياة المواطن ومستوى معيشته وحل مشكلاته اليومية؟ فإذا لم يشعر المواطن بهذا الأثر، فلا يمكن اعتبار كثرة التشريعات وحدها مؤشرًا على فاعلية البرلمان.

إذن، ما المعيار الحقيقي الذي يجب الاعتماد عليه في تقييم الأداء البرلماني؟

المعيار الأساسي يجب أن يكون مدى انعكاس أداء البرلمان على احتياجات المواطن. فلا يكفي أن نقول إن البرلمان أقر 162 قانونًا أو أن اللجان عقدت 1486 اجتماعًا، لأن المواطن لا يشعر بهذه الأرقام في حد ذاتها.

قد يكون أداء البرلمان جيدًا من الناحية الإجرائية، لكنه لا ينعكس على المواطن، وفي هذه الحالة يظل تأثيره محدودًا، لذلك يجب أن يرتبط تقييم الأداء باحتياجات المواطن والنتائج التي يلمسها على أرض الواقع.

المواطن لا يشعر بأن هناك 162 قانونًا أو 1580 مادة، ولا يشعر بعدد الاجتماعات أو الأدوات الرقابية المستخدمة، وإنما يشعر بما إذا كانت حياته قد تحسنت أم لا، وما إذا كانت مشكلاته اليومية قد حُلت أم لا.

وهل انعكس أداء البرلمان الحالي إيجابًا على المواطن؟

عندما نسأل: هل المواطن يعلم أن مناقشات البرلمان والقوانين والتقارير واللجان أدت إلى تحسين حياته المعيشية والمجتمعية وزيادة دخله وحل مشكلاته اليومية؟ فالإجابة أن المواطن لا يشعر بذلك.

بل إن هناك شعورًا لدى المواطن بأن البرلمان ساهم في إقرار بعض القوانين المتعلقة بالضرائب وغيرها من الملفات التي انعكست عليه في صورة أعباء وارتفاع في التكلفة، وبالتالي أصبح يشعر في بعض الأحيان بأن البرلمان هو سبب زيادة الأعباء وليس الحكومة فقط.

لذلك، حتى لو افترضنا جدلًا أن أداء البرلمان جيد من الناحية الإجرائية، فإنه يظل محدود التأثير إذا لم ينعكس هذا الأداء على حياة المواطن.

ماذا عن التوازن بين الدور التشريعي والدور الرقابي؟

هناك فارق واضح بين حجم النشاط التشريعي والنشاط الرقابي. ففي الفصل التشريعي الحالي والسابق نجد السمة نفسها: عدد كبير جدًا من التشريعات، في مقابل أدوات رقابية لا تحقق النتائج المطلوبة.

ووفقًا لتقرير البرلمان، تمت مناقشة 1833 طلب إحاطة و190 اقتراحًا برغبة، ثم أشار التقرير إلى إحالة آراء وتوصيات اللجان المختصة إلى الحكومة لاتخاذ ما يلزم بشأنها.

وهنا تظهر المشكلة الأساسية: هل ينتهي دور البرلمان بمجرد إحالة هذه الآراء والتوصيات إلى الحكومة؟ بالتأكيد لا، فدور البرلمان لا يجب أن يتوقف عند التوصية، وإنما يجب أن تكون هناك آلية لمتابعة التنفيذ وإلزام الحكومة بما انتهى إليه البرلمان.

أين تكمن المشكلة في ممارسة الدور الرقابي؟

المشكلة أن كثيرًا من الأدوات الرقابية تنتهي عند تقديم الطلب أو السؤال أو الاقتراح وإحالته إلى الحكومة لاتخاذ ما يلزم، كما أن هناك أدوات رقابية أخرى لا تستخدم بالقدر الكافي، مثل الأمر على عريضة والاستجواب والزيارات الميدانية وغيرها.

المواطن لا يريد مجرد طلب إحاطة أو سؤال، وإنما يريد أن يرى نتيجة. يريد أن يرى أداة رقابية ساهمت في تحسين دخله، أو القضاء على البيروقراطية، أو خفض كثافة الفصول، أو حل مشكلة في إحدى الخدمات.

والنائب لا يجب أن يعتبر أن دوره انتهى بمجرد تقديم الطلب، ثم يترك الأمر ويتابع من الخارج؛ فالمواطن انتخب النائب لكي يتابع المشكلة حتى الوصول إلى نتيجة.

هل كثرة القوانين تعني بالضرورة فاعلية البرلمان؟

بالطبع لا، قد يكون لدينا 10 تشريعات ذات فعالية حقيقية، ويكون مردودها على المواطن أكبر بكثير من 162 قانونًا لا تحقق النتائج المطلوبة.

وأضرب مثالًا بقانون تنظيم انتظار المركبات المعروف بقانون «السايس»، فقد يكون القانون مهمًا وجيدًا على الورق، لكن على أرض الواقع ما زالت هناك شكاوى من المواطنين بشأن السايس، وما زالت الاستغاثات تظهر بسبب هذه المشكلة.

إذا لم نجد للتشريع فعالية ومردودًا واضحًا على المواطن المصري، فلا يمكن القول إن مجرد إقرار القانون حقق التأثير المطلوب.

هل ترى أن المواطن يعرف طبيعة القوانين التي أقرها البرلمان؟

هذه نقطة مهمة، فتقرير البرلمان عندما صدر لم يكن تقريرًا تحليليًا بالقدر الكافي، فالمواطن لا يعرف ما هي القوانين الـ162 التي أقرها المجلس، ولا يستطيع بسهولة معرفة ما يتعلق منها بالاقتصاد أو الضرائب أو القضايا السياسية أو المالية أو الأراضي أو المنفعة العامة.

نحن بحاجة إلى أن تكون التقارير البرلمانية أكثر وضوحًا وتحليلًا، حتى يعرف المواطن ماذا فعل البرلمان وما أثر هذه التشريعات على حياته.

هل عدم إذاعة جلسات البرلمان ساهم في اتساع الفجوة بين المواطن والمجلس؟

بالتأكيد، حتى الآن لا توجد آلية كافية تتيح للمواطن متابعة جلسات البرلمان، وهو ما أدى إلى وجود فجوة كبيرة بين المواطن والمجلس.

المواطن لا يمتلك وسيلة واضحة لمتابعة ما يدور داخل البرلمان، ولذلك أصبح يتابع البرامج التلفزيونية ومواقع التواصل والمدونين أكثر مما يتابع البرلمان نفسه، ونحن بحاجة إلى آلية حقيقية للتواصل، وفي مقدمتها إتاحة جلسات البرلمان للمواطن بصورة واضحة ومنتظمة.

وماذا عن الموقع الإلكتروني لمجلس النواب؟

الموقع موجود، لكن عندما نفحصه نجد أنه لا يحتوي على المعلومات التي يحتاجها المواطن أو الباحث البرلماني، وإنما يحتوي في جزء كبير منه على معلومات بروتوكولية، مثل صور رئيس المجلس ورؤساء اللجان والزيارات.

المفترض أن يكون الموقع منصة حقيقية للتواصل، تتضمن المناقشات والجلسات والمعلومات التفصيلية عن أعمال اللجان والتشريعات، وتتيح للمواطن متابعة ما يدور داخل المجلس.

كما أن هناك إصدارات على الموقع لم يتم تحديثها منذ سنوات، وهو ما يؤكد الحاجة إلى إعادة صياغة الموقع وتطويره بشكل كامل.

كيف يمكن تطوير الموقع البرلماني؟

في برلمانات أخرى، يستطيع المواطن متابعة الجلسة عبر الإنترنت، والتواصل مع رئيس المجلس أو رؤساء اللجان أو النواب، كما يمكن أن تصل طلباته واستفساراته إلى العضو المعني.

هذا هو الدور الحقيقي للموقع البرلماني، وليس أن يكون مجرد مساحة توضع عليها بعض الأخبار والصور، فالموقع يجب أن يكون أداة تواصل ومعلومات حقيقية، خصوصًا أن الإنفاق عليه يجب أن يقابله مردود واضح للمواطن.

عندما تظهر مشكلات في تطبيق القوانين، هل المشكلة في الصياغة أم اللائحة التنفيذية أم الأجهزة التنفيذية؟

أرى أن نحو 20% من المشكلة يمكن أن يرتبط بالصياغة، وهذه النسبة يمكن في بعض الحالات تداركها من خلال اللائحة التنفيذية، لكن نحو 80% من المشكلة يتعلق بالتنفيذ.

هناك قوانين صدرت بالفعل لكنها لا تنفذ بالشكل المطلوب على أرض الواقع. ومن أمثلة ذلك القوانين المتعلقة بالكلاب والحيوانات المفترسة، والسكوتر والدراجات الكهربائية، وكذلك تنظيم انتظار المركبات، فالمشكلة ليست دائمًا في وجود التشريع، وإنما في مدى تطبيقه وإنفاذه.

ننتقل إلى مجلس الشيوخ.. هل ترى أن صلاحياته الحالية كافية؟

مصر تمر بالكثير من الصعوبات والقضايا التي تحتاج إلى المزيد من العقول والخبرات، ومجلس الشيوخ يضم، وفقًا لطبيعته، أصحاب الكفاءات والخبرات وذوي الشأن.

لكن كونه مجلسًا استشاريًا فقط يجعل المواطن لا يلمس بالقدر الكافي القيمة المضافة لدوره. لذلك يمكن بحث منحه اختصاصات تشريعية ورقابية بما يخفف العبء عن مجلس النواب، ويسمح بمزيد من الرقابة والتخصص في التشريعات.

ومن شأن ذلك أن يساعد على سرعة مناقشة القضايا، وتحسين جودة التشريعات، والاستفادة من الخبرات الموجودة داخل المجلس.

هل ترى أن عدم استخدام الاستجواب بكثافة يعني ضعف البرلمان؟

لا، أنا لست من أنصار اعتبار الاستجواب معيارًا لقوة البرلمان. فاستخدام الاستجواب لا يعني بالضرورة أن البرلمان قوي أو أنه يملك أدوات أكثر تأثيرًا.

هناك أدوات أخرى يمكن أن تكون أكثر فاعلية، مثل الاقتراح برغبة، والأمر على عريضة، والزيارات الميدانية التي تنقل المشكلة من أصحابها وتساعد على الوصول إلى حلول.

المهم أن نستخدم الأدوات الحقيقية التي تحقق نتائج، وليس الأدوات الصورية لمجرد إثبات أن البرلمان استخدمها.

من وجهة نظرك، ما سبب عدم إجراء انتخابات المجالس المحلية حتى الآن؟

أرى أن العقبة الحقيقية تتعلق بإجراء الانتخابات نفسها. نحن نتحدث عن نحو 54 ألف عضو في المجالس المحلية، وهذا العدد يمثل تحديًا كبيرًا من الناحية التنظيمية والقضائية والمالية.

إذا كانت الانتخابات البرلمانية تشمل نحو ألف عضو في مجلسي النواب والشيوخ، فإن إجراء انتخابات بهذا الحجم بالنسبة للمجالس المحلية سيحتاج إلى عدد كبير من القضاة والمراحل الانتخابية واللجان، إلى جانب التكلفة وتعطيل بعض المرافق.

لذلك يجب البحث عن حل تشريعي ودستوري يخفف من حدة العملية الانتخابية، مع الاستفادة من التجارب الدولية والمقارنة في تنظيم انتخابات المجالس المحلية.

ماذا عن تدريب أعضاء البرلمان؟

تدريب النواب يجب ألا يقتصر على بداية الفصل التشريعي أو بداية دور الانعقاد، وإنما يجب أن يكون مستمرًا.

إذا كان البرلمان ينعقد ثلاثة أيام في الأسبوع، فمن الممكن تخصيص اليوم الرابع للتدريب ونقل الخبرات. ولا أقصد بالتدريب فقط الأدوات التشريعية والرقابية، وإنما نقل الخبرات ومناقشة المشكلات والحلول.

يمكن الاستعانة بالأمين العام والخبراء وأعضاء البرلمانات السابقين، وكذلك بخبرات برلمانية من دول أخرى، بحيث يستفيد النواب من التجارب المختلفة.

هناك دول عربية تخصص يومًا أسبوعيًا للتدريب ونقل الخبرات ومناقشة اللوائح والمشكلات التي تواجه النواب، وأرى أن الحوار البرلماني المستمر مهم، وإذا كنا نتحدث عن حوار مجتمعي، فمن المهم أيضًا أن يكون هناك حوار برلماني منتظم.