السبت 19 سبتمبر 2026 الموافق 08 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل

موديز تخفض تصنيف موزمبيق.. ماذا يحدث لديون الدولة وسندات اليورو؟

وكالة موديز
وكالة موديز

خفضت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني تصنيف دولة موزمبيق إلى مستوى Caa3، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة، في خطوة تعكس ارتفاع المخاطر المرتبطة بإمكانية إعادة هيكلة الديون الحكومية المقومة بالعملات الأجنبية، بما في ذلك سندات اليورو.

ويعكس قرار وكالة التصنيف الائتماني تصاعد الضغوط التي تواجهها موزمبيق فيما يتعلق بالتمويل وخدمة الديون، بعدما امتدت التحديات من سوق الدين المحلي إلى الالتزامات الخارجية، في ظل محدودية قدرة البلاد على توفير العملات الأجنبية اللازمة للوفاء بالتزاماتها المالية.

موديز تحذر من ارتفاع مخاطر إعادة هيكلة الديون

ذكرت وكالة «موديز» في بيانها أن ضغوط التمويل والسداد في موزمبيق كانت تتركز في السابق بصورة أساسية في سوق الديون المحلية، إلا أن هذه الضغوط امتدت لاحقًا إلى الديون الخارجية، وهو ما يزيد من مخاطر إعادة هيكلة الالتزامات الحكومية.

وأشارت الوكالة إلى أن صافي عمليات التمويل الخارجي السلبية، إلى جانب تراكم المتأخرات، يعكسان قيودًا شديدة على قدرة موزمبيق على الوصول إلى موارد النقد الأجنبي، الأمر الذي يضغط على قدرة الحكومة على إدارة التزاماتها الخارجية خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع احتياجات إعادة التمويل يضغط على موزمبيق

أوضحت «موديز» أن ارتفاع احتياجات إعادة تمويل الديون في موزمبيق يترك للحكومة مساحة محدودة لتسوية المتأخرات القائمة، في وقت تمثل فيه الأجور ومدفوعات الفائدة جزءًا كبيرًا من الإيرادات الحكومية.

وتستحوذ الأجور ومدفوعات الفائدة معًا على نحو 80% من الإيرادات، وهو ما يحد من الهوامش المالية المتاحة أمام الحكومة قبل بدء سداد أصل سندات اليورو في عام 2028.

وتضع هذه التطورات المالية مزيدًا من الضغوط على قدرة الحكومة الموزمبيقية على توفير السيولة اللازمة لسداد الالتزامات الخارجية، خاصة في ظل استمرار احتياجات إعادة التمويل وارتفاع تكلفة خدمة الدين.

328 مليون دولار متأخرات من خدمة الدين الخارجي

بلغ إجمالي أرصدة المتأخرات من خدمة الدين الخارجي في موزمبيق نحو 328 مليون دولار بنهاية عام 2025، بما يعادل حوالي 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

ويأتي ذلك في الوقت الذي سجل فيه صافي احتياطيات النقد الأجنبي نحو 3.5 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وهو مستوى يعادل تغطية واردات البلاد لمدة تصل إلى 4.3 أشهر، باستثناء واردات المشروعات الكبرى.

وتبرز هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه موزمبيق في إدارة مواردها من العملات الأجنبية، خاصة مع استمرار الالتزامات الخارجية واحتياجات الاقتصاد إلى تمويل الواردات وخدمة الدين.

أزمة العملات الأجنبية تضغط على البنوك والشركات

لا تقتصر أزمة الحصول على العملات الأجنبية في موزمبيق على الحكومة، إذ تواجه البنوك والشركات أيضًا تأخيرات في الحصول على النقد الأجنبي اللازم لتنفيذ معاملاتها.

وفي الوقت نفسه، ظل سعر الصرف في السوق الموازية أضعف بنحو 10% إلى 15% مقارنة بالسعر الرسمي، بما يعكس وجود ضغوط على سوق العملات الأجنبية.

وفي مواجهة هذه التطورات، شدد البنك المركزي في موزمبيق متطلبات تسليم العملات الأجنبية، إلى جانب فرض قيود على تدفقات رؤوس الأموال، في محاولة للحد من الضغوط على سوق النقد الأجنبي والحفاظ على استقرار القطاع المالي.

رغم خفض التصنيف الائتماني إلى Caa3، أبقت وكالة «موديز» على النظرة المستقبلية لموزمبيق عند مستوى مستقر.

وتعكس هذه النظرة تقييم الوكالة بأن المخاطر المحيطة بالملف الائتماني للبلاد متوازنة عند مستوى التصنيف الحالي، مع وجود عوامل يمكن أن تساعد في الحد من مخاطر إعادة هيكلة الديون أو تقليل حجم الخسائر المحتملة.

وترى «موديز» أن تحسن قدرة موزمبيق على الوصول إلى التمويل الخارجي، إلى جانب إجراء تعديلات على السياسات الاقتصادية والمالية، يمكن أن يساهم في خفض المخاطر المرتبطة بإعادة هيكلة الديون.

مشروعات الغاز الطبيعي المسال قد تدعم الاقتصاد

وتتضمن العوامل التي قد تدعم الوضع المالي لموزمبيق خلال السنوات المقبلة التقدم في مشروعات الغاز الطبيعي المسال واسعة النطاق.

ويمكن لهذه المشروعات، حال تحقيق تقدم ملموس فيها، أن تعزز تدفقات العملات الأجنبية إلى البلاد وتدعم الإيرادات الحكومية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، خاصة اعتبارًا من أوائل العقد المقبل.

وتكتسب مشروعات الغاز الطبيعي المسال أهمية كبيرة بالنسبة لموزمبيق، في ظل إمكانية مساهمتها في زيادة موارد النقد الأجنبي وتحسين قدرة الاقتصاد على مواجهة احتياجات التمويل الخارجي وخدمة الديون.

مستقبل التصنيف الائتماني لموزمبيق

ويظل مسار التصنيف الائتماني لموزمبيق مرتبطًا بقدرة الحكومة على التعامل مع أزمة التمويل الخارجي، وتسوية المتأخرات، وتحسين الوصول إلى العملات الأجنبية والتمويل الدولي.

كما ستلعب السياسات المالية والنقدية، إلى جانب تطورات مشروعات الغاز الطبيعي المسال، دورًا في تحديد قدرة البلاد على تحسين أوضاعها المالية خلال السنوات المقبلة.

ويأتي خفض التصنيف إلى Caa3 في ظل مرحلة تواجه فيها موزمبيق ضغوطًا متزايدة على خدمة الديون الخارجية، بينما تشير النظرة المستقبلية المستقرة إلى أن «موديز» ترى وجود عوامل داعمة يمكن أن تحد من المخاطر، إذا تحسنت قدرة البلاد على الوصول إلى التمويل الخارجي ونفذت الإصلاحات اللازمة.