أزمة الأطباء لا تُحل بزيادة الأعداد.. أستاذ بجامعة هارفارد يكشف أسباب مخاوفه
حذر الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة في جامعة هارفارد، من تأثير بعض القرارات المتعلقة بالتوسع في دراسة الطب على سمعة الطب المصري ومستوى تدريب الأطباء، معتبرًا أن التعامل مع أزمة نقص الأطباء يحتاج إلى حلول مدروسة لا تزيد من تعقيد المشكلة.
أستاذ بجامعة هارفارد يحذر من أزمة الطب المصري
وأشار الدكتور أسامة حمدي إلى أن مصر تعاني نقصًا في أعداد الأطباء، موضحًا أن هناك أسبابًا معروفة لهجرة الأطباء، من بينها ضعف الرواتب، وصعوبة التدريب وندرة فرصه، إلى جانب تدهور بيئة العمل.
وأضاف أن التعامل مع هذه الأزمة اتجه، من وجهة نظره، إلى زيادة أعداد كليات الطب والتوسع في قبول الطلاب، معتبرًا أن بعض قرارات القبول والتوسع في أعداد الدارسين قد تؤثر في مستوى التعليم والتدريب الطبي.
ولفت إلى ما وصفه بالتوسع في قبول الطلاب الوافدين، معتبرًا أن زيادة أعداد الطلاب دون توفير البنية الأساسية اللازمة للتعليم والتدريب قد تضع ضغوطًا إضافية على فرص تدريب الطلاب المصريين.
التوسع في كليات الطب وضغط التدريب
وأوضح أستاذ أمراض الباطنة في جامعة هارفارد أن زيادة أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب تتزامن مع نقص أماكن التدريب، والضغط على المستشفيات الجامعية الحكومية.
وأشار إلى أن المستشفيات الجامعية أصبحت، بحسب رؤيته، تشهد تكدسًا في أعداد المتدربين، في الوقت الذي يعمل فيه أعضاء هيئات التدريس في أكثر من جامعة، وهو ما اعتبره عاملًا قد يؤثر في مستوى التدريب والتعليم داخل الجامعات الحكومية.
وطالب بأن تكون الجامعات الحكومية والجامعات الأهلية المنبثقة عنها موجهة بصورة أساسية إلى الطالب المصري، مع توفير بيئة تدريبية مناسبة تتناسب مع أعداد الطلاب وإمكانات المستشفيات الجامعية التابعة لها.
مقترح بشأن الطلاب الوافدين وكليات الطب الخاصة
واقترح الدكتور أسامة حمدي قصر قبول الطلاب المصريين في الجامعات الحكومية والجامعات الأهلية المنبثقة عنها، بينما يتم توجيه الطلاب الوافدين الراغبين في دراسة الطب إلى الجامعات الخاصة.
كما طرح خيارًا آخر يتمثل في إغلاق كليات الطب الخاصة تدريجيًا، مؤكدًا أن الهدف من مقترحاته، بحسب ما ذكره، هو الحفاظ على مستوى تدريب الطبيب المصري وسمعة التعليم الطبي في مصر.
وشدد على ضرورة توفير مستشفيات تعليمية وأماكن تدريب تتناسب مع أعداد الطلاب، مع وجود أعضاء هيئة تدريس مستقلين وقادرين على القيام بمهامهم التعليمية والتدريبية بصورة كافية.
5 أسباب وراء اعتراضه على كليات الطب الخاصة
وسرد الدكتور أسامة حمدي خمسة أسباب لاعتراضه على الوضع الحالي لبعض كليات الطب الخاصة، جاءت على النحو التالي:
أولًا: قال إن بعض هذه الجامعات تستقطب أعضاء هيئة التدريس من الجامعات الحكومية بدلًا من وجود هيئات تدريس مستقلة بها، معتبرًا أن ذلك قد يؤثر في كفاءة العملية التعليمية داخل الجامعات الحكومية.
ثانيًا: أشار إلى أن عددًا من كليات الطب الخاصة لا يمتلك، بحسب رأيه، مستشفيات تعليمية بالمستوى المطلوب للتدريب الطبي، لافتًا إلى ارتفاع تكلفة إنشاء وإدارة المستشفيات التعليمية.
ثالثًا: اعتبر أن تعاقد بعض كليات الطب الخاصة مع المستشفيات الجامعية الحكومية لتدريب طلابها يؤدي إلى زيادة أعداد المتدربين داخل هذه المستشفيات، بما يضغط على فرص التدريب المتاحة لطلاب الجامعات الحكومية والأهلية.
رابعًا: انتقد ارتفاع المصروفات الدراسية في بعض كليات الطب الخاصة، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى اتساع الفوارق بين الطلاب على أساس القدرة المالية، في ظل وجود فروق كبيرة في درجات القبول مقارنة ببعض الجامعات الحكومية.
خامسًا: اعترض على قبول بعض كليات الطب الخاصة لطلاب بمجاميع منخفضة، مشيرًا إلى أن ذلك، من وجهة نظره، يثير تساؤلات حول مستوى الطلاب المقبولين ومستوى خريجي هذه الكليات مستقبلًا.
دعوة إلى تطوير منظومة التعليم الطبي
وطالب الدكتور أسامة حمدي بضرورة إعادة النظر في منظومة كليات الطب الخاصة، سواء من خلال إغلاقها تدريجيًا أو قصر الدراسة فيها على الطلاب الوافدين، مع عدم السماح لهم بالعمل في مصر وفق التصور الذي طرحه.
كما دعا إلى أن تعتمد هذه الكليات على أعضاء هيئة تدريس مستقلين، وأن تمتلك مستشفياتها التعليمية الخاصة بدلًا من الاعتماد على المستشفيات الجامعية الحكومية في تدريب طلابها.
وتأتي هذه المقترحات في إطار دعوة أستاذ جامعة هارفارد إلى وضع معايير أكثر ارتباطًا بأعداد الطلاب وإمكانات التدريب، بما يضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي وتوفير فرص تدريب مناسبة للطلاب، بالتوازي مع معالجة الأسباب التي تدفع الأطباء إلى الهجرة.