الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 الموافق 04 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

ما الفرق بين الصلاح والنبوة؟.. خالد الجندي يقدم إجابة واضحة

خالد الجندي
خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مسألة النبوة من القضايا العقدية المهمة في الإسلام، موضحًا أن النبوة ليست مقامًا يكتسبه الإنسان نتيجة الاجتهاد أو العمل الصالح، وإنما هي منحة واصطفاء إلهي يختص الله به من يشاء.

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، اليوم الثلاثاء، أن الله سبحانه وتعالى يختار أنبياءه بإرادته وعلمه الأزلي، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إن الله يصطفي من يشاء»، وكذلك قوله تعالى: «إن الله اصطفى آدم ونوحًا».

خالد الجندي: النبوة اصطفاء إلهي

وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن معنى الاصطفاء يتمثل في الاختيار الإلهي المحض، مؤكدًا أن النبوة لا ترتبط بعمل يقوم به الإنسان ليصل إليها، ولا تكون نتيجة اجتهاد بشري يمكن لأي شخص تحقيقه.

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى يختار من يشاء لحمل رسالة النبوة، وفق إرادته وعلمه وحكمته، وهو ما يجعل النبوة من مسائل العقيدة التي تقوم على الإيمان بالاختيار والاصطفاء الإلهي.

لماذا لا يكون كل صالح نبيًا؟

وأوضح خالد الجندي أن وجود الصالحين والأخيار في مختلف الأزمنة لا يعني أنهم جميعًا أنبياء، لأن مقام النبوة يختلف عن مقام الصلاح والعمل الصالح.

وأكد أن الاجتهاد في العبادة والعمل الصالح يمكن أن يرفع مكانة الإنسان ويقربه إلى الله، لكنه لا يمنحه مقام النبوة، لأن هذا المقام لا يكتسب بالعمل وإنما هو اصطفاء إلهي خاص.

ولفت إلى أن التفريق بين الصلاح والنبوة من الأمور المهمة لفهم العقيدة الإسلامية، فليس كل من بلغ درجة عالية من التقوى والصلاح نبيًا، وإنما الأنبياء هم من اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لهذه المهمة.

خالد الجندي يفسر لقب النبي المصطفى

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوصف بـ«المصطفى»، أي المختار من الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن هذا الاصطفاء يعكس مكانته العظيمة ومقامه الرفيع.

وأكد أن الحديث عن الاصطفاء الإلهي لا ينتقص من كمال أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم صفاته، لكنه يوضح أن النبوة لم تكن نتيجة هذه الأخلاق وحدها، وإنما كانت اختيارًا إلهيًا سابقًا.

وأوضح أن اجتماع الأخلاق الكريمة والصفات العظيمة في النبي صلى الله عليه وسلم يتوافق مع مكانته، لكن أصل النبوة نفسها قائم على الاصطفاء الذي اختص الله به من يشاء من عباده.

وتطرق خالد الجندي إلى اعتراض بعض الأمم على اختيار نبي من غيرهم، مشيرًا إلى ما حدث مع بني إسرائيل عند بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأوضح أن هذا الاعتراض كان قائمًا على تصور غير صحيح للنبوة، باعتبارها أمرًا يمكن اكتسابه أو توريثه، بينما الحقيقة أن النبوة فضل من الله سبحانه وتعالى يمنحه لمن يشاء.

وأكد أن اختيار الله لأنبيائه لا يخضع لرغبات البشر أو تصوراتهم، لأن النبوة ليست منصبًا بشريًا يتنافس عليه الناس، وإنما اصطفاء إلهي مرتبط بإرادة الله وعلمه.

العمل الصالح لا يمنح مقام النبوة

وشدد الشيخ خالد الجندي على أن العمل الصالح والاجتهاد في العبادة لهما مكانة عظيمة في الإسلام، لكنهما لا يجعلان الإنسان نبيًا، لأن مقام النبوة له طبيعة خاصة لا يصل إليها الإنسان بمجرد الاجتهاد.

وأوضح أن الإنسان يستطيع من خلال الطاعة والعمل الصالح أن يرتقي في درجات الإيمان والتقوى، إلا أن ذلك يظل مختلفًا تمامًا عن مقام النبوة الذي اختص الله به من يشاء.

الإرادة الإلهية في قضية النبوة

وأكد خالد الجندي أن فهم قضية النبوة يرتبط بفهم الإرادة الإلهية المطلقة، حيث يهب الله ما يشاء لمن يشاء، وفق حكمته وعلمه.

وأشار إلى أن الإيمان بأن النبوة اصطفاء إلهي وليس اكتسابًا بشريًا يمثل أصلًا مهمًا من أصول العقيدة الإسلامية، مؤكدًا ضرورة التعامل مع هذه القضية في إطار ما قررته النصوص الشرعية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يختار أنبياءه، وأن الصلاح والتقوى والعمل الصالح لها فضلها ومكانتها، لكنها لا تمنح الإنسان مقام النبوة، الذي يبقى اصطفاءً إلهيًا خالصًا.