الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 الموافق 04 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
مقالات

د. باهر عبد العظيم يكتب: باب المندب.. صياغة جديدة لخط أحمر مصري

الرئيس نيوز

"المؤمن كيس فطن حذر" لذا لم يكن الوصول الإيراني ممثلًا في جماعة أنصار الله الحوثي إلى خط التماس المباشر مع ساحل مضيق باب المندب مفاجئًا.

وصولهم إلى هناك كان مسألة وقت.

إيران تعلم أن هامش المناورة الوحيد لديها هو عرقلة الملاحة في الممرات البحرية. نجحوا في فعل ذلك في مضيق هرمز، والآن وصلوا بسهولة إلى باب المندب في سيناريو يغلب على تفاصيله الخيانة التي تم إعدادها داخل الغرف المغلقة. وأغلب الظن وليس كل الظن إثم، انها تمت بترتيبات مع دولة لها نفوذ على الأرض، حتى وإن زعمت خروجها من المشهد.

السؤال الأهم: ماذا أعددنا لهذا السيناريو الكارثي؟ ولماذا لم نعمل على إفشاله قبل حدوثه؟

وصول الجماعة المتمردة إلى ساحل باب المندب، حتى من دون التهديد بإغلاقه كفيل برفع درجة المخاطر، وكلفة الشحن والملاحة.

خطر جديد على قناة السويس. وتهديد لأهم موارد العملة الأجنبية في اقتصاد يئن على وقع اضطرابات الإقليم.

هجمات محدودة من الحوثي على الملاحة التابعة للكيان المحتل في فلسطين، أفقد القناة نحو ٧ مليارات دولار. فالملاحة والشحن البحري لا يحتملان التهديد أو التلويح بالقوة أو شيء منها.

فاتورة نزيف الإيرادات قابلة للزيادة. والفكر الانتحاري لإيران لا حدود له، ومعاداة الجميع سمة للملالي المُختبئ.

خط أحمر جديد من المؤكد أن القاهرة سترسمه لإيران ووكلائها في البحر الأحمر. "لا عرقلة للملاحة في البحر الأحمر ولا توقيف لعمل قناة السويس".

مصر التزمت وتلتزم الحياد. وتتمسك بالحلول السلمية للأزمات، وتبادر بالوساطات، وترفض الانخراط في أي تحالفات عسكرية في المنطقة، ولن تقبل بالمساس بما يهدد مصالحها أو أمنها.

رسمت قبل سابق خطًا أحمرًا في ليبيا، وحددته بخط "سرت-جفرة"، وكان موجه وقتها لتركيا ووكلائها في ليبيا. فما كان من تلك القوى إلا أن ارتدعت وتوقف القتال.

وصول الحوثي لهذه النقطة كان هدفا إيرانيا لزيادة الضغط على أمريكا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، إذ ستصبح السفن الأمريكية والإسرائيلية في مرمى نيران الحوثي.

خطورة هذه المرة أن أي تحرك عسكري مصري ستستفيد منه إسرائيل التي ترغب في توسيع دائرة أعداء إيران. لذلك من المؤكد أن المعالجة المصرية هذه المرة ستكون مختلفة، وستلعب فيها أجهزة الاستخبارات دورا كبيرا تفاديا لنقطة الصدام.

ربما تتضمن الورقة المصرية العودة لوضع ما قبل منتصف يوليو 2026، في مقابل مكاسب ستجنيها الحركة من السعودية، منها رفع الحصار البحري والجوي عن اليمن، ودفع الرواتب المتأخرة.

الصدام المسلح، كلفته كبيرة. خاصة أن بنى قناة السويس التحتية على مرمى حجر من الجماعة المتمردة. وهو الأمر الذي يضعه صانع القرار المصري أمام عينيه.