د. باهر عبد العظيم يكتب.. الحرب على إيران وارتدادات الطوفان
بعد نحو خمس عشرة ساعة تفاوض انتهت جولة التباحث المباشرة بين أمريكا وإيران في باكستان.
لا شيء يذكر عن نتائج إيجابية أو تقدم ملموس على صعيد الملفات موضع النقاش.
كلا الطرفين مُتمترس عند قائمة شروط وضعها تمثل الحدود القصوى من المطالب.
لا يمكن التعاطي معها كأساس لتفاوض يُبنى عليه اتفاق يُنهي الحرب بشكل دائم، ويحقق أمن الخليج الذي تضرر ويكأنه طرف ضالع في الصراع.
ترامب وزمرته لا يُجيدون إلا لغة الصفقات السريعة.
لا قناعة بجدوى جولات التباحث الفنية أو الأخذ بآراء الخبراء.
"خمس عشرة ساعة تزيد أو تنقص قليلا كافية للتنازل"
اختزال ترامب وإدارته حل الصراع المُمتد مع إيران منذ ثمانينيات القرن الماضي في سويعات ضرب من الاستهتار، ورغبة في تحويل الأمر إلى تنازل وإذعان من قبل المفاوض الإيراني.
إيران رٌغم أنينها على وقع الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي طالت معظم بُناها التحتية بما فيها النووية. تقدم قائمة طلبات عالية السقف.
تسعى لمكاسب تتعلق بانتزاع التحكم في "مضيق هرمز".
مراوغة تستهدف صرف الأنظار عن مطلب التفاوض الأساسي، (التوصل لاتفاق بشأن ملف إيران النووي)، واستبداله بالتفاوض حول أحقيتها في السيادة والإدارة على مضيق هرمز.
أمر مٌجمع على رفضه أمريكيا وأوروبيا وعربيا.
ربما تريد إيران تحقيق تعويضا مُرضيا عن انهيار حلمها النووي بالسيادة على هرمز.
مخاطبة للداخل وسعى لتهدئته.
ما معنى نصف قرن من العداء مع أمريكا والعقوبات الصارمة بسبب المشروع النووي الذي تبدد صدفة بفضل تهور ساكن البيت الأبيض وتماهيه مع أطماع بنيامين نتنياهو المطلوب للجنائية الدولية.
تعثر المفاوضات يجعل شبح تجدد القصف والقصف العنيف يلوح في الأفق. فاندلاع الموجة الثانية من المواجهات الجوفضائية بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ستكون الأعنف. فالجميع يقترب من الجحيم والسقوط في الهاوية.
ترامب يسعى لحسم سريع ولو بالقوة الغاشمة. وإيران تتأهب بشحنات سلاح صينية وخطط لشل الملاحة في المضائق هرمز وباب المندب.
اضطراب الإقليم وتهديد استقراره جزء لا يتجزأ من ارتدادات طوفان الأقصى. فالجميع أخطأ التقديرات. والكل سيتحمل النتيجة على قدر وزنه واختياراته.
غزة دٌمرت عن بكرة أبيها. واستشهد فيها ما يُقارب المئة ألف وأضعاف أضعافهم مصابين وأرامل وأيتام. واحتل من مساحتها نحو 50%.
والجنوب اللبناني مُرتهن بحماقات حزب الله وخطئه الدائم في الحسابات والتقديرات.
أقحم نفسه مرتين في المعارك بحجة الإسناد فكانت النتائج كارثية. شهداء بالآلاف وتدمير للبنية التحتية في الجنوب. وتوغل إسرائيلي بغية تهجير السكان وإقامة منطقة عازلة خلف نهر الليطاني.
حتى مراجعة الذات لم نسمع عن حدوثها رغم الاختراقات الإسرائيلية للحزب.
هل أجرى الحزب تحقيقا عمّنّ كان وراء اختراق هواتف البيجر وتشريكها ثم تفجيرها في أيدي مقاتلي الحزب، وبالقرب من أسرة نومهم، أو من أفشى مكان أعلى رأس في الحزب حسن نصر الله، فكان اغتياله وهو في مخبأ سري تحت الأرض.
أخطأنا حينما بالغنا في تقدير قوة إيران فسمحنا لها بالتمدد على حساب ٥ دول عربية. (العراق - سوريا - اليمن - لبنان - غزة).
إن حجم الاختراقات الأمريكية الإسرائيلية لإيران يدعو لوقفة مراجعة من إيران أولا ومنا كعرب لاستخلاص العبر والدروس المستفادة.
لقد كان حصر الخلاف مع إيران على أنه مذهبي، تفريغ للقضية من مضمونها. فكانت جهود المواجهة في غير محلها. فالأولى كان البحث عن المشتركات وتحديد العدو المشترك. وتشكيل تحالفات تقوم على تحقيق المصالح المتبادلة.
لم يكن الرهان الخليجي على وجود القواعد الأميركية، كمعادلة لتحقيق الأمن أمرا صائبا. فأمريكا لا تتنازل في تقديم أمن حليفتها إسرائيل على ما دونها.
أنفق الخليج مليارات الدولارات على القواعد الأميركية كاستثمار ناجح لتحقيق أمنه.
التجارب المتعاقبة أتت بنتائج عكسية. فقد أصبح وجود تلك القواعد سببا لهجمات انتقامية على الخليج.
القواعد العسكرية الأميركية لم تستطع حماية نفسها من صواريخ ومسيرات إيران الهجومية حتى تحقق الأمن للدولة المستضيفة.
القاهرة لم تشارك في وضع الترتيبات الأمنية لدول الخليج.
لم توافق ولو ضمنيا على معادلة القواعد مقابل الأمن.
ولم تكن راضية عن شراكات بعض دول الخليج الأمنية مع إسرائيل. بل كانت التقديرات كافة تحذر من هذا الانخراط المتزايد وتداعياته.
إن الهمز واللمز على مواقف القاهرة منذ الحرب على إيران لم تكن في محلها. فمصر منذ العام ٢٠١٥ وهي تدعو لتشكيل قوات عربية مشتركة وفق ميثاق الجامعة العربية ولا مستجيب.
حتى في العدوان الإسرائيلى على قطر أكدت مصر بشكل رسمي استعدادها تقديم أشكال الدعم كافة لقطر لحماية أمنها، ورغم ذلك استمرت الدولة الخليجية في شراكاتها الأمنية مع أمريكا بل وعززتها بأخرى.
رغم التهور الإيراني باستهداف دول الخليج إلا أن القاهرة كانت تدرك أن التدخل الخشن في الأزمة لم يكن ليساعد في سياسة الردع، بل كان سيزيد الأمر تعقيدا خاصة أنه سيصب في نهاية الأمر في مصلحة إسرائيل. كما أن بنى الخليج التحتية ستكون في مرمى النيران الإيرانية.
الإقليم لن يكون على ما كان عليه قبل الطوفان. فإسرائيل تتوسع على حساب فلسطين وسوريا ولبنان. وسقوط إيران يعني فوضى عارمة من بين تجلياتها عرقلة الملاحة في الممرات الدولية هرمز والمندب. فضلا عن احتمالات تشكيل كيانات مسلحة على غرار داعش لكن بثوب شيعي.
المصلحة العامة تقتضي الحيلولة دون إسقاط إيران. فلن يستفيد أحد من هذا السقوط غير إسرائيل.
- باكستان
- اتفاق ي نهي الحرب
- أمن الخليج
- الخليج
- ترامب
- الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية
- مضيق هرمز
- ايران
- ملف إيران النووي
- أمريكا
- بنيامين نتنياهو
- البيت الأبيض
- إسرائيل
- غزة
- الجنوب اللبناني
- حزب الله
- نهر الليطاني
- هواتف البيجر
- حسن نصر الله
- العراق
- سوريا
- اليمن
- لبنان
- القواعد الأميركية
- القواعد العسكرية الأميركية
- شيعي