من فاز في حرب إيران وأمريكا؟.. العميد سمير راغب يحلل النتائج
طرح العميد سمير راغب الخبير العسكري، قراءة للمشهد العسكري والسياسي للحرب بين إيران والولايات المتحدة، موضحًا أن تحديد الطرف الفائز لا يعتمد فقط على حجم الضربات أو عدد الأهداف التي تم استهدافها، وإنما يرتبط بمدى تحقيق كل طرف للأهداف التي دخل الحرب من أجلها.
وأوضح "راغب" خلال حواره لبرنامج "الحكاية" عبر قناة "Mbc مصر" أن الحرب لا تزال مفتوحة زمنيًا، مشيرًا إلى أنه سبق أن تحدث في مارس الماضي عن احتمال استمرارها لسنوات، وأن تقارير جرى نشرها تحدثت عن إمكانية امتدادها حتى عام 2029.
أمريكا حققت أهدافًا عسكرية.. لكن ماذا عن الهدف السياسي؟
وبحسب تقييم العميد سمير راغب، فإن الجانب الأمريكي تمكن من تحقيق عدد من الأهداف التكتيكية والعملياتية خلال الحرب، مثل ضرب مواقع وتشكيلات وأهداف عسكرية، معتبرًا أن هذا النوع من النجاح يصب في إطار تحقيق أهداف عسكرية مرحلية.
وقال إن التصنيف العسكري يشير إلى أن أمريكا انتصرت من حيث تحقيق أهداف تكتيكية وعملياتية، بينما لم يحقق الجانب الإيراني، بحسب تقييمه، أهدافًا مماثلة على المستوى العملياتي أو التكتيكي.
سمير راغب: «إيران لم تغرق سفينة ولم تقتل عددًا كبيرًا من الجنود الأمريكيين»
وأشار راغب إلى أن إيران لم تتمكن، من تحقيق خسائر عسكرية كبيرة في الجانب الأمريكي، موضحًا أنها لم تغرق سفينة أمريكية ولم تقتل أعدادًا كبيرة من الجنود الأمريكيين.
وأضاف أن المشكلة بالنسبة إلى واشنطن تظهر عند الانتقال من المستوى العسكري إلى الهدف السياسي النهائي، مؤكدًا أن تحقيق الضربات العسكرية لا يعني بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية للحرب.
3 أهداف كبرى لأمريكا.. وراغب: لم تتحقق
وأوضح العميد سمير راغب أن الهدف السياسي الأمريكي كان يرتكز على ثلاثة أهداف رئيسية: القضاء على البرنامج النووي الإيراني، والتخلص من القدرات أو البرنامج الصاروخي، ثم تغيير سلوك إيران.
وقال إن هذه الأهداف السياسية لم تحدث وهو ما يعني أن النجاح العسكري لا يساوي بالضرورة انتصارًا سياسيًا كاملًا.
وأكد أن إيران، من هذه الزاوية، حرمت الجانب الأمريكي من تحقيق الهدف السياسي النهائي، رغم ما تعرضت له من ضربات عسكرية.
وتوقف راغب عند طبيعة النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن إيران، لا تعترف بالهزيمة، موضحًا أن الوصول إلى نتيجة تعتبر فيها الدولة الإيرانية نفسها مهزومة يتطلب، تطورًا أكبر من مجرد استهداف مواقع أو إلحاق خسائر عسكرية.
وأضاف أن سقوط النظام، وفق هذا المنطق، لا يعني بالضرورة سقوط الدولة نفسها، نظرًا إلى وجود هيكل ديني ومؤسسات وتراتبية يمكنها أن تنتج بدائل للقيادة.
سقوط القيادة لا يعني بالضرورة سقوط الدولة
وقال راغب إن النظام الإيراني يمتلك، تسلسلًا مؤسسيًا في حال مقتل المرشد أو أحد المسؤولين الكبار، بما يسمح بوجود من يخلفه أو اختيار بديل أو رئيس مؤقت، وهو ما يجعل سقوط شخص أو قيادة لا يساوي بالضرورة انهيار الدولة.
وأكد أن هذه النقطة مهمة عند الحديث عن الهزيمة، لأن إعلان الدولة نفسها أنها هُزمت يمثل مرحلة مختلفة تمامًا عن مجرد تكبد خسائر عسكرية.
«إيران تقول أنا انهزمت».. لحظة لا تزال بعيدة
وقال إن إيران لن تقول إنها هُزمت، متابعًا: "هذه اللحظة مش موجودة" بالنسبة إلى إيران حتى الآن، معتبرًا أن تكبد الخسائر لا يعني تلقائيًا أن الدولة أعلنت هزيمتها.
كما أشار إلى أن الأمر ذاته ينطبق، على جماعات مسلحة مثل الحوثيين، إذ إن تكبد الخسائر لا يعني بالضرورة اعتبارها مهزومة بصورة نهائية.
الحرب قد تستمر رغم العقوبات والاحتجاجات
وأكد العميد سمير راغب أن استمرار العقوبات الاقتصادية وظهور احتجاجات في الشارع الإيراني لا يعني انتهاء الحرب أو سقوط الدولة.
وأوضح أن المواطن الإيراني قد يعاني اقتصاديًا، وقد تظهر احتجاجات، لكن طالما أن الدولة لم تسقط، فإن الحديث عن هزيمة كاملة يظل غير محسوم.
مقارنة بحرب العراق: 13 عامًا من القتال
واستعاد راغب نموذج حرب العراق لتوضيح إمكانية استمرار الصراعات لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أن الحرب بدأت عام 1990، بينما سقط صدام حسين عام 2003، أي بعد نحو 13 عامًا.
وأضاف أن العمليات العسكرية الكبرى في العراق كانت قد انتهت في مراحل سابقة، إلا أن الوصول إلى سقوط النظام استغرق سنوات طويلة، رغم أن العراق كان أقل من إيران من حيث الإمكانيات والتعقيدات التي تحيط بالدولة.
«13 ألف هدف» مقابل أكثر من 25 ألفًا في العراق
وقارن راغب بين حجم العمليات العسكرية في الحرب الحالية وبين ما حدث في العراق، موضحًا أن المجهود الجوي في الحرب الحالية وصل، وفق ما ذكره، إلى نحو 13 ألف هدف.
وأضاف أن حرب العراق تجاوزت 25 ألف هدف، إلى جانب مشاركة برية كبيرة، مؤكدًا أن هذه المقارنة توضح حجم وتعقيد العمليات التي يمكن أن تطول لسنوات.
التعقيدات الإيرانية أعمق من تجربة العراق
وشدد العميد على أن إيران تختلف عن العراق من حيث طبيعة الدولة والعمق الأيديولوجي والمؤسسات والقدرات، وهو ما يجعل التنبؤ بنهاية الحرب أكثر صعوبة.