السبت 12 سبتمبر 2026 الموافق 01 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

قرار سبتمبر يثير الترقب.. هل يثبت المركزي الفائدة أم تبدأ مفاجأة الخفض؟

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

توقعت بحوث «BMI»، التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز، أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، لتظل عند مستوى 19% للإيداع و20% للإقراض، في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم واستقرار سوق العملة.

ورجحت بحوث «BMI»، في تقرير لها بعنوان «سبتمبر 2026: قرارات الوقود والإيجار أساسية لتوقعات التضخم في مصر»، أن يبدأ البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بإجمالي خفض يصل إلى 4%، لتصل أسعار الفائدة إلى 15% للإيداع و16% للإقراض بنهاية عام 2027.

توقعات خفض أسعار الفائدة في 2027

وأوضحت بحوث «BMI» أن تراجع معدلات التضخم وانحسار مخاطر العملة قد يدفعان صناع السياسة النقدية إلى خفض تكاليف الاقتراض الحكومي ودعم معدلات النمو الاقتصادي.

وأشارت إلى أن أسعار الفائدة الاسمية لا تزال مرتفعة بصورة كبيرة مقارنة بالمستويات التي تستطيع معظم الشركات تحملها، ما يجعل تنفيذ تيسير نقدي واسع النطاق أمرًا ضروريًا قبل أن يتمكن الاقتراض من دعم الإنفاق الرأسمالي بصورة فعالة.

البنك المركزي يثبت أسعار الفائدة

وكان البنك المركزي المصري قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة خلال اجتماعه الرابع على التوالي في 20 أغسطس الماضي، مبررًا قراره بالحاجة إلى الحفاظ على سعر فائدة حقيقي إيجابي من أجل دعم توقعات التضخم.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي المصري اجتماعه الجديد بشأن أسعار الفائدة يوم 24 سبتمبر الجاري، وسط ترقب واسع لقرار لجنة السياسة النقدية بشأن مستقبل أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

تراجع البطالة يدعم الإبقاء على الفائدة

وترى بحوث «BMI» أنه مع استمرار النشاط الاقتصادي وتراجع معدل البطالة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، لا توجد حاجة ملحة لدى صناع السياسة النقدية إلى تخفيف السياسة النقدية قبل الأوان.

وفي الوقت نفسه، لا ترى المؤسسة حاجة كبيرة إلى تشديد السياسة النقدية، باعتبار أن مستويات أسعار الفائدة الحالية كافية لدعم الجنيه المصري، خاصة مع تسجيل التضخم وتيرة ارتفاع أبطأ من المتوقع حتى الآن خلال عام 2026.

قرارات الوقود والإيجار تحدد مسار التضخم

وأشارت بحوث «BMI» إلى أن توقعاتها بشأن التضخم تعتمد بصورة رئيسية على القرارات المرتقبة خلال شهر سبتمبر بشأن أسعار الوقود والإيجارات القديمة الخاضعة للرقابة.

وتفترض التوقعات الأساسية للمؤسسة وصول متوسط التضخم إلى 14.4% خلال عام 2026، ثم انخفاضه إلى 10.8% في عام 2027، مع استمرار سيناريو استقرار العلاقات الأمريكية الإيرانية والتوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول نهاية سبتمبر.

كما تتضمن التوقعات عقد اجتماع تحديد أسعار الوقود خلال سبتمبر، للمرة الأولى منذ مارس، إلى جانب افتراض تأجيل الزيادة بنسبة 15% في الإيجارات الخاضعة للرقابة، والتي كان مقررًا تطبيقها قانونيًا في سبتمبر 2026 بموجب قانون الإيجار القديم المعدل، لأسباب سياسية.

أسعار النفط وتأثيرها على قرارات الوقود

وأوضح تقرير بحوث «BMI» أنه في حال اقتراب سعر خام برنت من مستوى استرداد التكاليف المقدر عند 70 دولارًا للبرميل، بدلًا من مستوى 80 دولارًا للبرميل، عند اتخاذ القرار، فقد تتجه الحكومة إلى الإبقاء على أسعار الوقود دون تغيير.

وفي هذه الحالة، قد تصبح زيادة الإيجارات أكثر قابلية للإدارة من الناحية السياسية، خاصة في ظل ارتباط قرارات أسعار الوقود بصورة مباشرة بتوقعات التضخم وتكلفة المعيشة.

وأشار التقرير إلى أن خام برنت كان يتداول، وقت كتابة التقرير، بالقرب من مستوى 90 دولارًا للبرميل.

توقعات التضخم في مصر خلال 2026 و2027

وبحسب بحوث فيتش سوليوشنز، يتراوح متوسط توقعات التضخم عند 14.8% خلال عام 2026، بينما يصل إلى 12.6% خلال عام 2027، مع اعتماد هذه التقديرات بدرجة كبيرة على القرارات التي ستتخذها الحكومة بشأن أسعار الوقود والإيجارات القديمة خلال شهر سبتمبر الجاري.

وتعكس هذه التوقعات أهمية قرارات السياسة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أسعار الفائدة وقرارات الوقود والإيجارات تمثل عوامل رئيسية في تحديد مسار التضخم وتكلفة الاقتراض والنشاط الاقتصادي في مصر.

موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل

وتتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي المصري المقرر عقده في 24 سبتمبر الجاري، حيث يترقب السوق قرار لجنة السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة، في ظل توقعات «BMI» باستمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال عام 2026، قبل بدء دورة خفض متوقعة خلال عام 2027.

وبحسب السيناريو الذي طرحته بحوث «BMI»، قد تنخفض أسعار الفائدة تدريجيًا بإجمالي 4% خلال العام المقبل، لتصل إلى 15% للإيداع و16% للإقراض بنهاية 2027، إذا استمر تراجع التضخم واستقرت مخاطر العملة وتحسنت الظروف الاقتصادية بما يسمح بمزيد من التيسير النقدي.