الثلاثاء 18 أغسطس 2026 الموافق 05 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

تقرير فيتش يكشف خريطة الصكوك الأفريقية.. مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا في الصدارة

الصكوك الأفريقية
الصكوك الأفريقية

أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن قيمة الصكوك الأفريقية القائمة تجاوزت 7 مليارات دولار أمريكي خلال أغسطس 2026، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 16%، في مؤشر على توسع الاعتماد على الصكوك باعتبارها إحدى أدوات التمويل البديلة في القارة الأفريقية.

وتصدرت مصر سوق الصكوك الأفريقية القائمة بحصة بلغت 48% من إجمالي الإصدارات، تلتها نيجيريا بنسبة 26%، ثم جنوب أفريقيا بنسبة 15%، فيما استحوذت دولة بنين على نحو 7%، بما يعكس تركز سوق الصكوك في عدد محدود من الدول الأفريقية.

الصكوك الأفريقية تسجل نموًا خلال 2026

وأوضحت وكالة فيتش في تقرير حديث أن الدول الأفريقية أصدرت صكوكًا بقيمة مليار دولار منذ بداية عام 2026 وحتى أغسطس، وكانت معظم الإصدارات من مصر وبنين، مقارنة بإصدارات بلغت قيمتها 3.3 مليار دولار خلال عام 2025.

ويعكس هذا التطور استمرار اهتمام الحكومات الأفريقية بتنويع أدوات التمويل المتاحة أمامها، خصوصًا في ظل الحاجة إلى توفير مصادر جديدة لتمويل المشروعات والإنفاق العام، إلى جانب السعي لجذب مستثمرين يبحثون عن أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وأشارت فيتش إلى أن غالبية الصكوك الأفريقية القائمة مقومة بالعملات المحلية، بينما تمثل الصكوك المقومة بالدولار الأمريكي نحو 41% من إجمالي الصكوك القائمة، وهو ما يوضح تنوع أسواق الإصدار والعملات المستخدمة في عمليات التمويل.

لماذا تتوسع أفريقيا في إصدار الصكوك؟

تعتبر الصكوك الإسلامية من الأدوات التمويلية التي تتيح للحكومات والمؤسسات تنويع مصادر الحصول على التمويل، كما تساعد على الوصول إلى شريحة مختلفة من المستثمرين، خاصة البنوك الإسلامية والصناديق الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وترى وكالة فيتش أن الصكوك تمثل أداة تمويل بديلة يمكن أن تستفيد منها بعض الدول الأفريقية، خاصة أنها تتيح جذب الطلب من بنوك دول مجلس التعاون الخليجي، والبنوك الإسلامية الأفريقية، وصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، إضافة إلى المؤسسات المالية متعددة الأطراف.

وتكتسب هذه الميزة أهمية في ظل حاجة عدد من الدول الأفريقية إلى توسيع قاعدة المستثمرين وعدم الاعتماد بصورة أساسية على مصادر التمويل التقليدية.

كما يمكن لإصدارات الصكوك أن تساعد بعض الحكومات على تنويع هيكل الدين، والوصول إلى أسواق مالية جديدة، والاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

تحديات أمام سوق الصكوك الأفريقية

ورغم النمو الذي سجلته سوق الصكوك في القارة، فإن وكالة فيتش أشارت إلى وجود عدد من القيود الهيكلية التي تحول دون زيادة حصة أفريقيا من سوق الصكوك العالمية.

وتفتقر غالبية الدول الأفريقية إلى الأطر والتنظيمات اللازمة لتسهيل إصدار الصكوك، وهو ما يمثل تحديًا أمام الحكومات والمؤسسات الراغبة في دخول هذا السوق أو التوسع فيه.

كما أن المؤسسات المالية الإسلامية المحلية، التي تعد من أهم المستثمرين والمصدرين للصكوك، لا تزال محدودة في عدد كبير من الدول الأفريقية، بينما تغيب هذه المؤسسات أو تكون صغيرة الحجم في بعض الأسواق.

وتواجه أسواق رأس المال وأدوات الدين في العديد من الدول الأفريقية تحديات تتعلق بضعف التطور والسيولة، الأمر الذي يحد من قدرة هذه الأسواق على استيعاب إصدارات جديدة بصورة منتظمة.

وبحسب فيتش، تمثل الصكوك الأفريقية القائمة أقل من 1% من إجمالي الصكوك القائمة على مستوى العالم، وهو ما يعكس وجود مساحة كبيرة للنمو، لكن الاستفادة منها تتطلب معالجة العقبات التنظيمية والمالية والمؤسسية.

تصنيفات الصكوك الأفريقية القائمة

وتصنف وكالة فيتش نحو 3.7 مليار دولار من الصكوك الأفريقية القائمة حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، وجميع هذه الصكوك تقع ضمن فئة الدرجة المضاربة.

ويحمل نحو 67% من الصكوك الأفريقية المصنفة تصنيف «B»، وجميعها صادرة في مصر، بينما تحمل النسبة المتبقية، والبالغة 33%، تصنيف «BB»، وجميعها في جنوب أفريقيا.

وأوضحت الوكالة أن جميع الجهات المصدرة التي تقوم فيتش بتصنيفها تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، كما لم تتخلف أي من الصكوك الأفريقية المصنفة عن السداد حتى الآن.

ويعطي هذا المؤشر صورة عن طبيعة سوق الصكوك في القارة، خاصة من حيث مستويات التصنيف الائتماني والمخاطر المرتبطة بالمصدرين، مع استمرار وجود فرص أمام الأسواق الأفريقية لتطوير هذه الأداة وزيادة حجم الإصدارات.

مصر تتصدر سوق الصكوك الأفريقية

تحتل مصر موقعًا متقدمًا في سوق الصكوك الأفريقية، بعدما أصبحت مصدرًا رئيسيًا لهذه الأدوات خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بإجراءات تنظيمية ساعدت على تطوير السوق، إلى جانب تعزيز العلاقات الاستثمارية والمالية مع دول الخليج.

وأصدرت مصر أول صكوك سيادية مقومة بالدولار الأمريكي عام 2023، لتتحول بعد ذلك إلى مصدر منتظم وكبير للصكوك المقومة بالدولار، بالتزامن مع الإصلاحات التنظيمية التي ساعدت على تعميق سوق الصكوك المحلية.

كما أصدرت مصر أول صكوك سيادية بالعملة المحلية في عام 2025، واستمرت في عمليات الإصدار خلال النصف الأول من عام 2026.

وساهمت الإصدارات المحلية في توفير أدوات استثمار جديدة أمام البنوك الإسلامية المصرية، التي تمثل نحو 5% من أصول النظام المصرفي، وكانت تواجه نقصًا نسبيًا في المنتجات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

توقعات الدين العام المصري وتأثيرها على الصكوك

وتوقعت وكالة فيتش أن ينخفض الدين العام لمصر إلى نحو 77% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية السنة المالية 2027، مقارنة بنحو 81% في نهاية السنة المالية 2025.

وقد يكون لانخفاض نسبة الدين العام تأثير على حجم المعروض المستقبلي من الصكوك، إذ يمكن أن تتغير احتياجات الحكومة التمويلية مع تحسن مؤشرات الدين وتراجع نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وفي الوقت نفسه، تظل الصكوك إحدى الأدوات المتاحة أمام الحكومة لتنويع مصادر التمويل والوصول إلى شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة مع وجود طلب من المؤسسات المالية الإسلامية والمستثمرين في منطقة الخليج.

نيجيريا توسع سوق الصكوك المحلية

تأتي نيجيريا في المرتبة الثانية من حيث حجم الصكوك الأفريقية القائمة، بحصة تبلغ 26%.

وتتمتع نيجيريا بسوق دين محلي متطور نسبيًا، إلى جانب مستويات مرتفعة من السيولة، وهو ما يدعم قدرتها على إصدار الصكوك بالعملة المحلية.

وبدأت الحكومة النيجيرية إصدار الصكوك المقومة بالعملة المحلية، النيرا، منذ عام 2017، واستمرت عمليات الإصدار خلال السنوات التالية.

وشهد إصدار مايو 2025 إقبالًا قويًا من المستثمرين، إذ تجاوز حجم الطلب المعروض بنحو سبعة أضعاف، في مؤشر على قوة الطلب المحلي على الأدوات المالية الحكومية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

كما تتمتع البنوك النيجيرية بمستويات من السيولة تدعم الطلب على الأوراق المالية الحكومية، بما في ذلك الصكوك.

وفي أكتوبر 2025، وافق البرلمان النيجيري على خطة تسمح للحكومة بالاقتراض بما يصل إلى 2.85 مليار دولار من الأسواق الدولية، وتشمل الخطة إمكانية إصدار أول صكوك سيادية نيجيرية مقومة بالدولار الأمريكي.

جنوب أفريقيا تدعم تنوع سوق الصكوك

تستحوذ جنوب أفريقيا على نحو 15% من الصكوك الأفريقية القائمة، وتمتلك تجربة ممتدة في سوق الصكوك مقارنة بعدد من الدول الأفريقية الأخرى.

وأصدرت جنوب أفريقيا أول صكوك سيادية مقومة بالدولار الأمريكي عام 2014، وشهد الإصدار اهتمامًا واسعًا من المستثمرين، خاصة المستثمرين القادمين من منطقة الشرق الأوسط.

كما أصدرت البلاد صكوكًا مقومة بالراند في عام 2023، بهدف توسيع قاعدة المستثمرين والوصول إلى الصناديق الإسلامية والبنوك الإسلامية المحلية.

وتتميز جنوب أفريقيا كذلك بوجود قطاع متطور نسبيًا لصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث تجاوزت قيمة الأصول المدارة في هذا القطاع 6 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.

بنين والجزائر على خريطة الصكوك الأفريقية

تمثل دولة بنين نحو 7% من الصكوك الأفريقية القائمة، وكانت من بين الدول التي ساهمت في الإصدارات الأفريقية خلال عام 2026.

ويشير حضور بنين إلى إمكانية توسع سوق الصكوك خارج الاقتصادات الأفريقية الكبرى، خاصة مع توجه عدد من الدول إلى الاستفادة من التمويل الإسلامي لتنويع مصادر التمويل.

وفي يناير 2026، أعلنت الحكومة الجزائرية إطلاق أول صكوك سيادية لها، وإن كانت هذه الصكوك غير مصنفة ائتمانيًا.

ويمثل دخول الجزائر إلى سوق الصكوك خطوة إضافية في مسار توسع أدوات التمويل الإسلامي داخل القارة، خاصة أن اتساع قاعدة الدول المصدرة يمكن أن يساهم على المدى الطويل في تطوير السوق وزيادة السيولة وتنويع المنتجات المالية.