محمد معيط يوضح أسباب اقتراض مصر.. وحقيقة استحواذ النقل على النصيب الأكبر من الديون
كشف الدكتور محمد معيط، رئيس المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق، أسباب لجوء مصر إلى الاقتراض خلال السنوات الماضية، موضحًا أن ذلك ارتبط بوجود خلل في ميزان المدفوعات، إلى جانب الحاجة إلى توفير التمويل اللازم للمشروعات والاستثمارات التي تستهدف تلبية احتياجات الدولة.
معيط يشرح أسباب لجوء مصر إلى الاقتراض
وأوضح وزير المالية السابق، خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، في بودكاست «أسئلة حرجة»، أن اللجوء إلى الاقتراض يبدأ من وجود خلل في ميزان المدفوعات، قائلًا: «عندي خلل في ميزان المدفوعات، خلل جاي من إيه؟ دي إيراداتي ودي مصروفاتي».
وأشار إلى أن الاقتراض لا ينتهي بمجرد الحصول على التمويل، إذ تلتزم الدولة بسداد أصل الدين والفوائد، لافتًا إلى أن تكلفة الاقتراض تغيرت بصورة كبيرة مع ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا.
وقال معيط: «أيام ما كانت أسعار الفايدة العالمية ربع ونص وواحد، كنت بقترض بـ3%، بـ4%، بـ5%، لما أسعار الفايدة في العالم بقت 5 و6 و7، بقيت بتقترض بـ10 و11 و12»، موضحًا أن ارتفاع أسعار الفائدة أدى إلى زيادة أعباء خدمة الدين.
«عندك عبء على الخارجي وعبء على الموازنة»
وأوضح رئيس المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين انعكس على الموازنة العامة للدولة، قائلًا: «في نقطتين.. عندك العبء على الخارجي وفي عبء على الموازنة».
ولفت إلى وجود تصور غير دقيق لدى البعض بشأن حجم الدين الذي تتحمله الموازنة العامة، موضحًا أن إجمالي الدين الخارجي لا يقع بالكامل على الموازنة، إذ يرتبط جزء منه بجهات وهيئات وشركات متعددة.
وأضاف أن الدين الحكومي يشمل ديون الحكومة العامة، موضحًا وجود فارق بين موازنة الحكومة المركزية التي تضم الوزارات والإدارات المحلية، وموازنة الحكومة العامة التي تشمل كذلك الهيئات الاقتصادية.
هل وزارة النقل صاحبة «نصيب الأسد» من الاقتراض؟
وحول ما يتردد بشأن استحواذ وزارة النقل على النصيب الأكبر من الاقتراض، قال معيط إن وزارة النقل والهيئات التابعة لها حصلت بالفعل على تمويلات في ظل التوسعات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن هذه التمويلات شملت مشروعات المترو والمونوريل والطرق والكباري والأنفاق، إلى جانب مشروع القطار الكهربائي السريع وتجديد وسائل النقل وغيرها من المشروعات.
وأشار إلى أن تمويل هذه المشروعات يمكن أن يتم من خلال الموازنة العامة للدولة، أو عبر تمويلات خارجية، وفقًا لقدرة الدولة على تدبير الموارد اللازمة لتنفيذها.
معيط: كل وزير لديه مشروعات واحتياجات تتطلب التمويل
وانتقل معيط إلى طبيعة احتياجات الوزارات المختلفة للتمويل، موضحًا أن أي وزير يتولى مسؤولية قطاع معين تكون أمامه مجموعة من الاحتياجات والمشروعات التي يسعى إلى تنفيذها، وهو ما يتطلب توفير الموارد المالية اللازمة.
وقال: «دايمًا أي وزير مننا عاوز يشتغل، عاوز يعمل مشروعات، عاوز إن هو يبقى عنده، بس في النهاية عاوز تمويل».
وضرب مثالًا بقطاع المياه، موضحًا أن الوزير المسؤول عن هذا الملف قد يحتاج إلى إنشاء محطات لتحلية المياه، ومشروعات لإعادة معالجة المياه، وأخرى لتخزين مياه الأمطار، في ظل تزايد احتياجات الدولة من المياه.
أزمة تحلية المياه
وأوضح وزير المالية السابق أن التحدي في ملف المياه لا يقتصر على إنشاء محطات التحلية، وإنما يمتد إلى تكلفة إنتاج المياه بعد بدء تشغيل هذه المحطات.
وقال إن سعر لتر المياه قد يصل في بعض الحالات إلى نحو جنيهين، بينما قد تصل تكلفة اللتر من المياه المحلاة إلى 15 جنيهًا أو أكثر، موضحًا أن تحلية المياه تعد من أعلى مصادر المياه تكلفة.
وأضاف أن الدولة تتحمل جانبًا من تكلفة المياه من خلال الدعم، لأن المواطن لن يستطيع تحمل بيع المياه المحلاة بالسعر الكامل الذي قد يصل إلى 15 أو 17 جنيهًا للتر.
«مشكلتين» أمام تمويل مشروعات المياه
وتابع معيط أن الدولة تواجه في هذه الحالة مشكلتين رئيسيتين؛ الأولى تتمثل في التكلفة الرأسمالية اللازمة لإنشاء محطة التحلية، والتي تدخل ضمن الخطة الاستثمارية، بينما تتعلق الثانية بتكلفة تشغيل المحطة بعد بدء الإنتاج.
وأوضح أن تكلفة المياه المنتجة تشمل نفقات التشغيل، إلى جانب إمكانية احتساب جزء من التكلفة الاستثمارية ضمن سعر المياه، مشيرًا إلى أن زيادة مشاركة القطاع الخاص يمكن أن تمثل أحد الحلول لتوفير التمويل وتنفيذ مشروعات التحلية.
وقال وزير المالية السابق: «ممكن بقى أتوسع هنا في القطاع الخاص، أقول له: روح ابنِي، وروح طلع الميه، وأنا هشتري منك وأدعم للمواطنين».





